• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

بوتين يستطيع تقوية تنافسية روسيا بالتراجع في أوكرانيا، وإقناع الغرب برفع العقوبات، وتحرير الاقتصاد لكن هذا يعني تفكيك العمود الفقري لنظامه

روسيا.. بين خيارين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 ديسمبر 2015

حتى الأمس القريب، كان من السهل كنس المشكلات التي تعاني منها روسيا وإخفاءها، ولكن الانخفاض المطرد في أسعار النفط أخذ يجعل الرهانات السياسية للرئيس بوتين غير آمنة. فاليوم، أخذت مشاكل البلاد تتفاقم على مرأى من الجميع، ما وضع النظام أمام اختيار صعب: إما الشروع في تبني الليبرالية أو اختيار أسلوب آخر ينتهج سياسات للتضييق على الروس.

وربما يكون مثال المدعي العام «يوري شايكا» مؤشراً على ما سيحمله المستقبل لروسيا. ففي الأول من ديسمبر الجاري، قامت منظمة غير ربحية يقودها الناشط السياسي المناهض للفساد «أليكسي نافالني» بنشر نتائج تحقيق في أعمال وصفقات يُقال إنها لابني «شايكا». نتائج التحقيق جاءت صادمة، حتى بالنسبة للروس الأشداء، إذ خلص إلى تورطهما المفترض في أعمال منافية للقانون. وضمن رد فعله، قال المتحدث باسم بوتين إن التحقيق «لم يتحدث عن المدعي العام، وإنما عن ابنيه الراشدين اللذين يعملان في عالم المال والأعمال بمفردهما»، رغم أن الهدف من التحقيق هو إظهار كيف أن علاقات «شايكا» وكذلك النظام الذي يوجد تحت إدارته، ربما تكون قد ساهمت في ظهور هذه الاتهامات ، أو إثارة ضجة بشأنها.

ومن جانبه، دخل رئيس الوزراء الروسي «ديمتري ميدفيديف» على الخط، فسعى إلى الطعن في نزاهة ومصداقية القائمين على التحقيق، أوبالأحرى من صاغو الاتهامات الخاصة بإبني «شايكا».

والواقع أنه خلال سنوات البحبوحة النفطية لروسيا، عندما كان سعر برميل النفط الواحد يتعدى 100 دولار، ربما كان تلميح ميدفيديف إلى أن «نافالني» يحاول توظيف التحقيق سياسياً سيكفيان. فوقتئذ، كان الروس يعلمون أن النخبة الحاكمة ترتكب تجاوزات، ولكنهم لم يكونوا يكترثون لذلك كثيراً، لأن حالهم كان أفضل بكثير مما كانوا عليه من قبل. غير أنه خلال السنتين الماضيتين، ومع انخفاض أسعار النفط وتبدد وهم الثروة بسبب انخفاض قيمة الروبل وتقلص الاحتياطيات الحكومية، سعى بوتين إلى إلقاء اللوم على الأجانب الخائنين الذين يحاولون إضعاف روسيا. وقد نجح في ذلك، سواء في حالة ضم القرم إلى روسيا، أو في حالة التدخل في سوريا، أو في حالة إسقاط المقاتلة من قبل تركيا.

بيد أنه بوتين لا يمكنه أن يكون واثقاً من أن الخطاب المعادي للغرب سيستمر في النجاح مع انخفاض سعر النفط إلى 35 دولاراً للبرميل – أو أقل، لا سمح الله. ومع تضاؤل احتمال ارتفاع السعر قريباً، لا يمكنه أن يتوقع من الروس البقاء سلبيين باستعمال البروباجندا فقط. ومن الواضح أنه يخشى أن يزداد نشاط أعدائه ويصبح أكثر تأثيراً وفعالية. ففي أواخر 2013، أصدر بوتين عفواً عن ميخائيل خودوركوفسكي، قطب صناعة النفط السابق الذي كان خصمه اللدود. ولكن خلال الأسبوع الماضي، صدر حكم إدانة في حق «خودوركوفسكي» غيابياً باعتباره شريكاً في جريمة قتل – ربما بهدف التأكد من أنه لن يستطيع العودة إلى روسيا من منفاه في سويسرا.

اليوم، يواجه الرئيس الروسي، على ما يبدو، اختياراً صعباً، ذلك أنه يستطيع أن يسعى إلى تقوية تنافسية روسيا عبر التراجع بحذر في أوكرانيا، وإقناع الغرب برفع العقوبات التي فرضها الغرب على بلاده، وتحرير المناخ الاقتصادي الداخلي. غير أن ذلك سيعني تفكيك العمود الفقري لنظامه: نظام إنفاذ القانون المطيع، الذي يقوم بتسييره نيابةً عنه أشخاص مثل «شايكا»، الذي يُعتبر من رجاله المخلصين ولكنه يفتقر للشعبية بسبب قسوته وجشعه، وهذا أمر من شأنه أن يحسّن الاقتصاد، ولكنه سيُضعف سلطانه بالمقابل، أو يستطيع التخلي عما تبقى من ادعاء الديمقراطية والحكم بالقوة بشكل صريح، فيطلق عمليات انتقام جماعية ضد خصومه، الحقيقيين والمتخيَّلين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا