• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الصواريخ والرؤوس النووية من منظور بيونج يانج تشكل جناحي الردع ضد القدرات العسكرية للولايات المتحدة أو ضد أي محاولة خارجية لأحداث تغيير في نظام الحكم بالقوة

كوريا الشمالية.. إعادة تقييم القدرات الصاروخية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 ديسمبر 2015

بعد إجراء تجربة على إطلاق صاروخ باليستي من على ظهر غواصة، في شهر مايو الماضي، أجرت كوريا الشمالية نهاية الشهر الماضي، تجربة أخرى، أكثر طموحاً، لإطلاق صاروخ من تحت سطح الماء من نوع Bukkeukseong-1. التجربة أجريت من منصة عائمة- وهو ما يؤشر إلى أن بيونج يانج تفتقر إلى الثقة أو القدرة على إجراء تجربة إطلاق صاروخ كاملة المواصفات من تحت الماء- لكنها أخفقت، حيث تم رصد أجزاء من بقايا الصاروخ طافية في مياه بحر اليابان. ولكن في الوقت الذي يشعر فيه المراقبون المناوئون لكوريا الشمالية بالشماتة، وهم يرون فريق تطوير الصواريخ التابع لتلك الدولة وهو يتعثر، ويخفق، ويضحكون في سرهم من النوعية المتواضعة لصواريخ تلك الدولة، فإن ما يمكن قوله هو أن الشماتة في مثل هذه الظروف لا تعد فحسب شعوراً سابقاً لأوانه، وإنما هي شعور مضَلل أيضاً. حسب المعلومات المتاحة، يرجح أن يكون الصاروخ الكوري الشمالي الذي تم إطلاقه نسخة معدلة من الصاروخ الروسي القديم «إس.إس- إن-5 أو «سارك» من النوع الذي يتم إطلاقه من على ظهر غواصة. وإذا أخذنا في الاعتبار أن تطوير الصاروخ الروسي الأصلي، قد استغرق أربعة أعوام كاملة، على الرغم من التقدم العلمي والتقني الروسي مقارنة بكوريا الشمالية؛ فإن المتوقع أن تستغرق عملية تطوير الصاروخ الكوري الشمالي، وقتاً مماثلاً أو ربما أطول، كما يمكن أن تتعرض تلك العملية في غضون ذلك إلى تعثرات تعوق تقدمها، قبل أن تحقق النجاح في نهاية المطاف.

وسواء تم ذلك بعد أربع سنوات من الآن أي في عام 2019؛ أو إذا ما استغرق ضعف المدة التي استغرقها الصاروخ السوفييتي، وأطلق عام 2023 ؛ فإن ذلك لا يجب أن يكون مدعاة لشعور الشامتين بأي قدر من الراحة. ويجب على من ينتقدون نوعية الصاروخ الرديئة، أو مداه القصير (لا يزيد على 890 ميلاً بحرياً) وعدم دقة تصويبه، أن يضعوا في اعتبارهم أن هذا الصاروخ، هو مجرد نموذج أولي؛ وأنه طالما ظل نظام أسرة «كيم» في الحكم، فإن منظومة أبحاث وصناعة الصواريخ لديه، يمكن أن تتبنى إطاراً زمنياً يتسم بالطول، لإجراء التعديلات وإدخلات التحسينات على الصاروخ وهو في حالته الأولية تلك. وفي نهاية المطاف، وعندما تنجح كوريا في تجربتها لإطلاق صاروخ من على ظهر غواصة، فإن ذلك الصاروخ سيشكل تهديداً أكبر بكثير من التهديد الذي كان يمثله هذا الصاروخ، عندما كان لا يزال مجرد تصميم على الورق. من الواضح أن علماء ومهندسي بيونج يانج، سيظلون عاقدي العزم على تطوير قدرات بلادهم الصاروخية، إلى أن يتمكنوا في نهاية المطاف من إطلاق صاروخ من على ظهر غواصة؛ وأن النظام الحاكم من جانبه سيظل هو أيضاً حريصاً على توفير الالتزام السياسي، والمخصصات المالية المطلوبة لجعل إطلاق هذه النوعية من الصواريخ على رأس قائمة أولوياته، طالما ظل في السلطة. السبب في ذلك الاهتمام بهذه المنظومة على وجه التحديد، هو أن الصواريخ والرؤوس النووية من منظور «كيم» ووالده، تشكل جناحي الردع ضد القدرات العسكرية للولايات المتحدة أو ضد أي محاولة خارجية لأحداث تغيير في نظام الحكم، من خلال القوة.

ومن الأمور المساعدة على فهم آلية عمل كوريا الشمالية، أن ننظر إلى تلك الدولة - كما يرى ذلك كثيرون- على أنها تعمل بموجب اقتصاد حرب لديه من المشتركات مع اقتصاد ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية، أكثر مما لديه من من مشتركات مع اقتصاد أي دولة من الدول الشيوعية الواقعة تحت نفوذ الاتحاد السوفييتي، إبان الحرب الباردة.

في ظل اقتصاد الحرب، كانت ألمانيا النازية حريصة- في المقام الأول- على تطوير أسلحتها وصواريخها، ومن بينها أول صاروخ باليستي، تماماً مثلما تحرص كوريا الشمالية الآن على تطوير قدرات إطلاق صوايخ من قواعد برية وبحرية. بناء على ما تقدم، فإن أفضل ما يمكن أن تقوم به واشنطن، وسيؤول، وطوكيو، في الوقت الراهن، هو اتباع استراتيجية ذات شقين تجاه كوريا الشمالية تقوم على توظيف نفوذها الدولي الجماعي لضمان التطبيق الدقيق لقرارات مجلس الأمن الدولي، التي تحظر نقل تكنولوجيا الصواريخ أو الأسلحة الثقيلة ذات الصلة بتطوير منظومات الصواريخ التي تطلق من على ظهر غواصات؛ مع قيام سيؤول، وطوكيو في الوقت ذاته بتعزيز دفاعاتها العسكرية ضد القدرات الصاروخية لكوريا الشمالية، وإعطاء أولوية قصوى في الآن ذاته، لتمويل وتنفيذ برامجها الدفاعية الوطنية.

*ناه ليانج توانج*

*زميل معهد الدفاع والدراسات الاستراتيجية في جامعة ناناينج الفنية -سنغافورة

ينشر بترتيب خاص مع خدمة« تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا