• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

«فيكتوريا» الألماني و«أسفلت» الفرنسي ضمن (سينما العالم) بمهرجان دبي

عن تحولات البراءة والجريمة ومستحيلات العلاقات الإنسانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 ديسمبر 2015

إبراهيم الملا (دبي)

في لقطة واحدة ومتواصلة يقطعها فيلم «فيكتوريا» للمخرج الألماني سيباستيان شيبر، تبرز لنا مدينة برلين كما لا يمكن أن نراها في صخبها وروتينها اليومي المعتاد، إنها مادة الليل والبهجة السرية والطيش العابر، والتي يلتقطها المخرج هنا وبذكاء وحنكة كي يرصد تحولات البراءة والجريمة والحب والعنف والصداقة والموت في هذه المدينة الكوزموبوليتية بامتياز.

خبايا ودهاليز

يبدأ الفيلم بمشهد صاخب في ملهى ليلي تتصدره الفتاة الإسبانية فيكتوريا، وهي تلاحق فضولها للتعرف على خبايا ودهاليز مدينة برلين بعد مرور ثلاثة أشهر منذ إقامتها، وعملها كنادلة في مقهى لا تستفيد منه سوى بأجر ضئيل.

وعند خروجها من الملهى تصادف أربعة شبان متسكعين يصفون أنفسهم بالبرلينيين الأصليين، ومن خلال حوارات ارتجالية ومداولات الحكي والثرثرة، تنشأ صحبة حذرة بين الفتاة والشبان الأربعة وتتطور إلى حالة من الانجذاب الشخصي تجاه أحدهم، تصاحبهم فيكتوريا في مغامرتهم الليلية وتتداخل مع عالمهم الثمل بالأحلام والشغب والفوضى، ومع اللقطات المقربة والحيّة والواقعية في حركة الكاميرا يمكن للمشاهد أن يتوقع أحداثاً سيئة قد تجرف الأحداث إلى منحى خطر وعنيف، ولكن مسار الحكاية وسلوك الشبان الحميمي يؤجل هذا التوقع المتشائم إلى زمن أبعد، خصوصاً بعد أن تصطحب فيكتوريا صديقها إلى المقهى الذي تعمل به وقت الفجر وقبل حضور الزبائن، وعندما تعزف له على آلة البيانو نكتشف أنها عازفة محترفة لم تجد فرصة مناسبة في بلدها إسبانيا، وأتت للعمل في برلين هرباً ربما من خساراتها الشخصية هناك، ومع هذا المشهد بالتحديد ينسج الفيلم خيوطه النفسية والدرامية المتينة حول الشخصية الرئيسة في الفيلم، والتي يدفعها يأس غير ملحوظ إلى مشاركة الشبان في عملية سطو على أحد البنوك امتثالاً لأوامر عصابة محترفة أنقذ زعيمها أحد الشبان الأربعة عندما كان مسجوناً قبل سنوات، كي يسدد ديناً مؤجلاً بعشرة آلاف يورو.

في النصف الثاني من زمن الفيلم تأخذنا المشاهد السريعة والمتلاحقة إلى مسار مختلف تماماً عن البدايات الهادئة، وذلك بعد أن تبدأ الشرطة مع طلوع النهار بمطاردة فيكتوريا وأصدقائها المسلحين، وتنتج المطاردة عن مقتل أحدهم وإصابة آخر، بينما تهرب فيكتوريا وصديقها المقرّب ومعهما خمسون ألف يورو كحصاد لسرقة البنك، وتلجأ إلى أحد الفنادق القريبة لتفاجأ بصديقها وهو ينزف حتى الموت، وينتهي الفيلم بلقطة عامة تتوقف معها الكاميرا ولأول مرة في مكان محايد، كي تدخل فيكتوريا المحطمة والمنهكة إلى الكادر الضبابي وتختفي في أزقة برلين وهي تنفض عن نفسها عتمات ليلة باردة ظاهرياً، ولكنها تنطوي في العمق على مآسٍ وقصص داكنة لا يعرفها أحد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا