• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

تحديات حكومات المستقبل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 فبراير 2017

أنت اليوم مستقبل لماضيك، فما هو مستقبل حاضرك؟ سؤال يشغل كثيرا من الناس ويتطلعون إلى التفاؤل بأن يكونوا شيئاً عظيماً أو أفضل في المستقبل، ولكن انظر حولك، هل ترى كل الناس عظماء أو هم في أحسن حال؟ طبعاً لا، كذلك حكومات العالم اليوم، هل تراها شعوبها أنها حكومات ناجحة وخاصة حكومات الدول النامية؟ الجواب ليس كلها ولا حتى الجزء الأكبر منها، فما هي توقعاتك لأجيالها المستقبلية؟ وعلى الطرف الآخر ترى شعوب الدول المتقدمة أن حكوماتهم ناجحة إذ لدينا إدارة حكومية لدول نامية وشعب لدول نامية وأخرى لدول متقدمة. الدول النامية لا تحسن استغلال ثرواتها الطبيعية فهي لا تزال تبيع الكاكاو بدرهم لتبيعه الدول المتقدمة بعشرات الدراهم والأخرى تبيع الكيلو من القهوة بأبخس أثمانها وكذلك المطاط والجلود والقطن وبقية المنتجات الزراعية وغيرها وكثير جداً من الثروات المعدنية الأخرى، والدول المتقدمة تجيد اقتناص الفرص وتشتريها منهم لتعيد تصديرها إليهم مرة أخرى بقالب جديد ومختلف وبأضعاف تكلفتها، بينما كل ما كانت تحتاجه تلك الدول هو بناء استراتيجية حكومية خاصة بإدارة ثرواتها الطبيعية وحسن استغلالها في توظيف أبنائها وتنمية مواردها المالية، ولكن للأسف لم يكن الحال كذلك، فهل الحكومة المستقبلية مهمة في فكر الدول النامية؟

قد يكون الجواب بلا أو نعم.. ولعل هذا يذكرنا بنمور آسيا التي أرادت في ستينيات القرن الماضي أن تجعل من نفسها مجموعة منافسة لشركات كبرى على الساحة العالمية بمنتجات صناعية وكانت توصف في ذلك الوقت بنمور آسيا حتى أن كثيرا من أسواق العالم قد امتلأت بمنتجاتها الصناعية وفجأة في يوم الاثنين المجنون كما أطلقو عليه في 27-10-1997، أصبح الملايين من المواطنين في تلك الدول من دون وظائف، وأصبح يطلق عليها النمور الورقية، لقد أطاحت بها النمور الحقيقية، برغم أن تلك الدول الآسيوية كانت واثقة بأن لديها إدارة استراتيجية قوية وخبراء استراتيجيون أكفاء وقيادات إدارية عليا تتهافت عليها كبريات الشركات العالمية، ولكن الحادثة أثبتت أن ذلك لم يكن صحيحاً، فماذا كانوا إذاً؟ كانوا وبلا شك لا يملكون الرؤية الاستراتيجية المستقبلية حتى أن مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا في ذلك اليوم قال «أيها السادة قد نكون مخطئين ولكن نرجوكم اتركونا نتعلم من أخطائنا»، إن المخالب القاتلة لا تصنع بالرغبة الحماسية وإنما بالرؤية الاستراتيجية الاحترافية ولا بالسطحية والثقة بالقرار الفردي وإنما بالإدارة الاستراتيجية ذات المنظومة المتكاملة والتي تمتلك القدرة على العودة من المستقبل وليس الذهاب إليه وتبدأ من 2100 إلى 2017 وليس العكس.

ولكن أولاً دعونا ننظر إلى مستقبل الأجيال القادمة في تلك البلدان إن لم تبدأ اليوم؟ بالطبع سيكون كارثياً، لذلك يجب التركيز على البداية بعين المستقبل وأقصد بها «الإدارة الاحترافية» وليس التقليدية، ومن خلال «الإدارة الاستراتيجية للحكومة المركزية في الدولة» فهي صاحبة القرار الإداري الأول المؤثر على جميع القطاعات الحكومية. ثم نربط بين المشكلة والقطاع المختص، فمثلاً مشكلة ضعف العيادات مرتبطة بقطاع الصحة، مشكلة تطوير المناهج الدراسية مرتبطة بقطاع التعليم، مشكلة الطرق مرتبطه بقطاع المواصلات وهكذا، ومن ثم يبدأ العمل على قطاع واحد فقط مهم كنموذج لبقية القطاعات، ويتم اختيار الهدف أو الأهداف.

ويمكن للحكومة المركزية الاستعانة بمنظمات مختصة وأكاديميين وخبراء وباحثين، وكذلك يمكنها الاستعانة بدول صديقة، فإن الأفكار والمقترحات والرؤى الاستراتيجية تختلف من شخص إلى آخر، ويمكن للحكومة أن تختار المقترح المناسب لواقعها. فبعد تحديد الهدف المقصود، يتم إنشاء إدارة استراتيجية فعالة خاصة فقط بجهة القطاع الحكومي ومصغرة عن الإدارة الاستراتيجية للحكومة المركزية، تكون مهمتها القيام بالتخطيط الاستراتيجي والتنفيذي للمشروع حتى تحقيق الأهداف.

التلازم بين الرؤية المستقبلية والإدارة الاستراتيجية، من أهم عوامل نجاح أي حكومة حالية أو مستقبلية، ومن الواجب على حكومات الدول النامية أن تقوم بتصميم استراتيجيات ونظريات إدارية حديثة خاصة بها وبمجتمعها منطلقة من واقعها وثقافتها لتقود دفة السفينة نحو المستقبل.

فما هي السياسات الإدارية الواجب اتباعها في حكومة المستقبل؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا