• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م

أبوظبي منصة الإبداع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 فبراير 2017

تزدهر الحياة الأدبية في الإمارات بوجه عام، وفي أبوظبي على وجه خاص، فالمسابقات الأدبية الكبرى توجت مسيرة أصحاب الإبداع، وأعادت للوجود العربي بهاء كان مفقوداً، فالذائقة العربية لم تغيض ولم يجف شذاها على مدار الأيام والسنين، ولا يزال عشاق الألوان الأدبية يتسابقون من أجل التعرف إلى خواص شاعر شاب يقتحم الساحة الأدبية، أو قاص بارع يكتب القصص بأسلوب جذاب، وقد أطلقت المسابقات الأدبية في أبوظبي طيوراً كثيراً في سماء الأدب، فحلقت في الوجود العربي كله، ولامست شغاف قلوب جميع محبي الأدب بأشكاله كافة، ولا يزال برنامج «أمير الشعراء» يعصر الشعراء عصراً، ويستخرج منهم الدرر، فهذه المسابقة التي حظيت بشهرة طبقت الآفاق، وأعادت جماليات كثيرة للشعر العربي، وأعادت أيضاً الشعراء إلى الضوء، ومنحتهم بطاقة النجومية الحقيقية، فهذا البرنامج يعيد لنا الماضي المجيد للشعر العربي في هذا العصر، حيث كان الشعراء قديماً ينشدون الشعر ويحوزون الجوائز الضخمة، ما جعل هناك سباقاً بينهم، وهذه الجوائز جعلت للشعر مكانة، وللأدباء منابر، وولدت قضايا ذاتية، وقدرة عجيبة على الخلق والإبداع، والشعر العربي له نضرته ومكانته في النتاج الأدبي العالمي، حتى ذهب الجاحظ إلى أن الأدب العربي هو وحده الأدب الحقيقي في الوجود كله، لكن طه حسين لم يذهب مثل الجاحظ في هذا التصور لكون الآداب العالمية ازدهرت بعد ذلك، وعبرت عن نفسها في السياق الحضاري، وهو ما يدعونا إلى أن نظل في حالة تشبث بهذا الأدب، وأن تستمر مثل هذه المسابقات التي يتبارى خلالها الشعراء من أجل تسجيل مواجدهم الشعرية، والتعبير عن مشاعرهم الداخلية، وقد برعت لجنة تحكيم برنامج «أمير الشعراء» في مغازلة الشعراء، واكتشاف الضعيف من القوي، فالفوز في النهاية يعطي للشاعر قيمة، ولابد من أن يبرز براعته الشعرية، وأن يعبر بثقة عن نفسه، وقدرته على خلق صورة جديدة، وبعد مرور سنوات عديدة على انطلاق برنامج «أمير الشعراء» تغيرت الخريطة الشعرية، وعادت الأحلام تراود الشعراء في الفوز بالجوائز والسفر إلى أبوظبي، والإقامة في فنادقها، والجلوس أمام لجنة التحكيم على هذا الكرسي المهيب الذي بمجرد أن يقترب منه الشاعر يشعر بالرهبة، وكأنه أمام النابغة ينتظر الإجازة على أحر من الجمر، وقد نجحت إمارة أبوظبي في أن تجعل هذه المسابقة الدولية هدفاً للشعراء الأماجد الجدد، وكم عرفت الحياة الأدبية في السنوات الماضية شعراء لم يكن يسمع بهم أحد، بالإضافة إلى أن أحوالهم المادية تحسنت، والمبدع يستحق أن يُجزى على عطائه، وأن يبذل له على قدر المستطاع، ويحسب لهذا البرنامج أنه صنع نجوماً جدداً كانوا في حاجة إلى من يمنحهم الفرصة الحقيقية حتى يغردوا كطيور على الأشجار، وفي هذه الدورة الجديدة من البرنامج يتضح مدى التنافس الكبير بين الشعراء وبعضهم بعضاً، فالارتجال محك رئيس في إظهار البراعة، وقد عمدت اللجنة إليه، لا لتعجيز الشعراء ولكن حتى لا يحصل على الجائزة من لا يستحق، وفي المجمل إن برنامج «أمير الشعراء» الذي تطلقه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي عبر عن طموحات الشعر العربي في هذه المرحلة الراهنة، ما يؤكد أن إمارة أبوظبي تعمل من أجل المحافظة على إرث العرب التاريخي، ومصدر عزهم الحقيقي، فالشعر هو لحن العروبة وماء اللغة المتجدد، وبرنامج «أمير الشعراء» واحد من المسابقات التي تبنتها إمارة أبوظبي، وأبرزت من خلاله كفاءتها على استقطاب المبدعين ومنحهم الجوائز القيمة وتكريمهم على نحو لائق.

محمد عمر الهاشمي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا