• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

فاترينة هاملت.. وشقراء الجحيم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 ديسمبر 2015

لينا أبو بكر

عالم الفاترينات، عالم ميثولوجي، له كائناته وطقوسه التي تأخذك إلى ورش فن العمل بالباترونات وتطويعها على المجسمات بخبرة وإحساس في حرفة النسيج وفلسفة الخطوط والنسب الدقيقة التي يعينك على تحديدها المانيكان أو الموديل المصنوع من الكرتون المحشو أو البلاستيك المطاطي أو غيرها، ولكن هل فعلاً يحتاج المصمم أو الخياط إلى موهبة فطرية لشحذ الشحنات الوجدانية مع المانيكان؟ هل الأمر نفسه ينطبق على المتفرج أو الزبون؟ أن تكون عملية التسوق مجرد فعل عاطفي أو ارتباط إنساني بالتمثال، أن تحس بمن أخاط الثوب وألبسه لهذا الكائن الصامت الذي تجهل أساريره ولا يبدي لك منه سوى ما يرتديه، في حالته الاستعراضية التي يتقمصها ليزيد إبهارك بأزيائه، أن تتخيل كيف تخيلك صاحب الإبرة والخيط، وهو يعدل المقاسات الأخيرة على هذا الجسد الأولمبي الذي يترك برجه العاجي، وينزل إلى الشارع ليراقب المارة وعابري السبيل والزبائن بصمت لا يثير الرهبة أو حتى المبالاة بقدر ما يمغنط العملية التجارية، ويحولها إلى ملاه لدمى وحيدة منذ بدء الخليقة حتى الآن، كما رآها إزرا باوند... هنا تحس بإضمار مبهم لأيد عاملة «تسكن فردوساً على الناصية الأخرى، يتساوى فيها العاملون على النول مع الكائنات الخشبية، أجسادهم منحنية على الأنوال، عارية، قذرة، عجفاء..» حسب وصف ماريو فارغاس يوسا... فهل هذا هو مسرح العبث؟

ماكينة الجدة شانيل

كانت جدتي لأمي خياطة، جاءت إلى عالم الموضة قبل كوكو شانيل، بفارق معرفي متبادل، فلا شانيل سمعت بجدتي، ولا جدتي رأت المخلوقة، كل ما هنالك أنهما التقيتا عند خيط فاصل بين تمثالين، أحدهما تحول إلى أيقونة في عالم الموضة والأزياء منطلقاً من باريس إلى العالم، والآخر ظل مكنوناً كدرة محرمة في «حوش» سرقه العدو من بيت أحبابه، وأطلق الرصاص على عدة الخياطة وماكينة جدتي الشهيدة، فكيف سترد الموال من حنجرة الطلقة النازفة من ثوب زفاف جريح فوق قبر العريس...وآه يا وجع المواويل وهي تستدرج الأعشاش الذهبية إلى كفن اللغة:

«الزين من عنا يا بنات الزين من عنا يا لالا

بعرسك تتهنى يا عريس بعرسك تتهنى يا لالا..». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف