• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الأفتتاحية

حزب الله وإسرائيل توافق أم تناقض؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 31 يناير 2015

الاتحاد

أما وقد اتفقت إسرائيل و«حزب الله» على التزام حدود اللعبة العسكرية على الجبهة اللبنانية، كلٌ لأسباب خاصة محلية وإقليمية، لابد أن نسأل: هل جاءت الضربة التي تلقتها إسرائيل على حدودها الشمالية بحجم الضربة التي تلقاها «حزب الله» وإيران في القنيطرة؟ وهل يستطيع حسن نصر الله ومعه إيران، أن يخوضا حرباً شاملة في حال قررت الدولة العبرية الذهاب بعيداً في أي رد انتقامي في المستقبل؟

في قراءة لحجم الكمين الذي أصاب الجيش الإسرائيلي في شبعا المحتلة، لم يكن - على جرأته – بالقدر الذي كانت تتوقعه إسرائيل نفسها، لكنه يشكل في الواقع الوقود الذي يحتاج إليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في المسار السياسي الذي ينتهجه بصفته «حامي اليهود» في مواجهة «حزب الله» وإيران و«حماس» وكل الحركات الأصولية في المنطقة.

وحده لبنان يشعر بحجم الخطر الذي تجلبه استراتيجية حزب الله في الداخل والخارج، وهو الذي لم ينس بعد ما أصاب البلاد في حرب عام 2006 من دمار ومجازر وتهجير وتداعيات أعادته إلى الوراء عشرات الأعوام، وقضت على آخر ما تبقى من هيبة الدولة لمصلحة «مقاومة حزب الله» التي استغلت ما وصفته بـ «النصر الإلهي» لتنصب نفسها واليةً على لبنان وحارسةً لأعتاب الأمة العربية في كل مكان وزمان.

والحقيقة أن «حزب الله» الذي تعرض لأكثر من ضربة إسرائيلية مباشرة في عمق الأراضي السورية لمنعه من شحن أسلحة صاروخية متطورة من ترسانات بشار الأسد إلى الأراضي اللبنانية، لم يملك بعد «غارة القنيطرة» إلا خيار الرد بأي ثمن، بعدما تحول الرأي العام اللبناني والعربي والإسلامي إلى مادة انتقادية حادة تحمل على جنوحه نحو حروب الآخرين وصراعاتهم في كل من سوريا والعراق وغزة واليمن والبحرين، والابتعاد عن «الجهاد» في مواجهة إسرائيل والتقوقع داخل بيئته من جهة وداخل الاستراتيجية الإيرانية الحصرية من جهة ثانية.

وليس غريباً أن تخرج المواقف العربية من «غارة القنيطرة» و«كمين شبعا» معاً متواضعة وخافتة حتى حدود السكون المطبق خلافاً لتلك التي واكبت «حرب تموز» قبل ثمانية أعوام، ففي تلك الحرب لم يكن هناك «ربيع عربي» ولا «داعش» ولا «نصرة» ولا «إخوان» بل سلاح عربي – إسلامي في مواجهة عدو مشترك هو إسرائيل ونقطة على السطر. المواقف اختلفت وكذلك الظروف، فلبنان لم يتخلص من الوصاية السورية كي يقيم مكانها وصاية إيرانية ولو بالواسطة، والدول العربية المنشغلة عن آخرها، بحربها ضد «داعش» وضد التيارات المتنوعة التي تستهدف الإسلام بأبهى مقدساته، لا تبدو على استعداد لتبني أو تفهم حروب جديدة غير مدروسة في تواقيتها وغير دقيقة في أهدافها، ولا هي على اقتناع بأن حرب «حزب الله» في جنوب لبنان، هي حرب الكرامة والمصالح والحقوق العربية المحضة، وهي بالتالي لن تعطي حسن نصر الله، ضوءاً أخضر كي يأخذ به العرب إلى جهنم من أجل أن يأخذ إيران إلى «الجنة». الوضع اختلف حقاً، وحده «حزب الله» لا يدرك ذلك، أو أنه يدرك ولا يكترث أو أنه يدرك ويرفض أن يصدق، معتبراً أن بندقيته هي دائماً على حق حتى لو ضحكت إسرائيل في سرها ملقمة سلاحها في انتظار الساعة الصفر التي يريدها نتنياهو للذهاب إلى حرب مدمرة بصفته «الملك الجديد» لليهود حتى لو جاء ذلك على أنقاض مدينة عربية أخرى أو أشلاء طفل عربي آخر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض