• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

أوباما اختار أسوأ وقت ممكن لإغلاق جوانتانامو تحديداً في الوقت الذي تَعِد الحرب ضد «داعش» باعتقال دفعة جديدة من الإرهابيين.

أسوأ وقت ممكن لإغلاق جوانتانامو!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 16 ديسمبر 2015

يمثل قرار إدارة أوباما القاضي بإرسال «قيادة العمليات الخاصة المشتركة» للقتال ضد تنظيم «داعش» خطوة صغيرة نحو التخلص من الحظر غير المفيد على «وضع جنود على الميدان»، الذي يعوق محاولات القضاء على التنظيم الإرهابي، والواقع أن قوة العمليات الخاصة التي ستتخذ من مدينة أربيل شمال العراق مقراً لها على ما يبدو لن تكون عامل تغيير في حد ذاتها؛ إلا أنها ستمثل مساعدة حقيقية، ولاسيما في جمع المعلومات الاستخباراتية حول «داعش». وحتى الآن، كانت الإدارة الأميركية تكتفي بقصف التنظيم؛ ولكن المشكلة تتعلق بمصير من سيقبض عليهم من أعضائه. ذلك أن مما لا شك فيه أن قيادة القوات الخاصة المشتركة ستقبض على عناصر «رفيعة المستوى» منه؛ ومن خلال استنطاقها لهذه العناصر وحجز ذاكرتها الحاسوبية وغيرها من المعدات والأجهزة الإلكترونية، ستعرف المزيد عن كيفية اشتغال التنظيم. وسيؤدي هذا، في المقابل، إلى مزيد من الغارات وعمليات القصف التي ستُضعفه في نهاية المطاف.

ولكن ما الذي سيحل بسجناء «داعش» بعد الانتهاء من استنطاقهم؟ في السنوات التي خلت، كانت الولايات المتحدة تدير سجوناً في العراق وأفغانستان، ولكنها تخلت عن تلك السجون منذ وقت طويل، فهل ستعيد فتح مثل هذه المنشآت في العراق؟ الواقع أنها تستطيع القيام بذلك، لكن من المستبعد أن توافق بغداد على ذلك، كما أن إدارة أوباما ربما لن توافق على المضي قدماً بشكل منفرد، ثم حتى إذا أعادت الولايات المتحدة فتح سجن عراقي، فإنه ذلك لن يكون حلاً دائما، ذلك أن في مرحلة ما سترحل القوات الأميركية؛ وحينها، ستضطر إما لإطلاق معتقليها أو نقلهم إلى مكان آخر.

بيد أن ثمة معتقَلاً تديره الحكومة الأميركية ويُعتبر مثالياً لحبس عناصر «داعش» المعتقلين – في خليج جوانتانامو في كوبا، ولكن الرئيس يرفض الاستفادة منه؛ بل إنه يسعى جاهداً لإغلاقه.

مبدئياً، لا توجد أي مشكلة في إعادة المعتقلين الـ48 المسجونين حالياً في جوانتانامو، والمصنفين من قبل وكالات الاستخبارات الأميركية ضمن خانة الخطر المتدني، إلى بلدانهم. غير أن ثمة 59 معتقلاً متشدداً آخر، من بينهم العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر خالد شيخ محمد، الذين لا يمكن الإفراج عنهم لخطورتهم، فالكثير من هؤلاء ينبغي أن يحاكَموا، سواء في المحاكم الفيدرالية أو المحاكم العسكرية في الولايات المتحدة، ولكن آخرين لا يمكن محاكمتهم (لعدم كفاية الأدلة من أجل إدانتهم في المحكمة) مثلما لا يمكن إخلاء سبيلهم (لأن معلومات استخباراتية ذات مصداقية تشير إلى أنهم ما زالوا يشكّلون خطراً).

والواقع أن العديد من عملاء داعش «الرفيعي القيمة» الذين سيتم القبض عليهم في العراق وسوريا سيندرجون ضمن هذه الفئة الأخيرة؛ إذ سيكون من غير المنطقي أن نتوقع من قوات العمليات الخاصة التي تشتغل في مواقع خطرة أن تكون قادرة على جمع ما يكفي من المعلومات في كل قضية لإدانة زعماء «داعش» عن جرائمهم في محكمة أميركية. وبالتالي، فأعضاء «داعش» هؤلاء ينبغي أن يُحبسوا في مكان آخر؛ وإذا لم تكن ثمة منشأة أميركية في العراق لاعتقالهم، فمن الصعب معرفة أين يمكن أن يكون ذلك. صحيح أنه يمكن أن يُحبسوا على متن سفينة تابعة للقوات البحرية الأميركية لفترة محدودة؛ غير أنه عاجلاً أو آجلاً سيحتاجون لمكان دائم يُحبسون فيه، والحقيقة أن الخيار الحقيقي الوحيد في حال إغلاق جوانتانامو ربما هو منشأة سجنية جديدة على التراب الأميركي؛ ولكن ذلك سيكون مكلفاً؛ كما أنه لن يجيب على سؤال ماذا ينبغي القيام به مع المعتقلين المتشددين الذين يمنع الكونجرس جلبهم إلى الولايات المتحدة.

باختصار، يمكن القول إن أوباما اختار أسوأ وقت ممكن لإغلاق جوانتانامو – تحديداً في الوقت الذي تَعد فيه الحرب ضد داعش باعتقال دفعة جديدة من الإرهابيين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا