• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

فيلمان مغربي وأسترالي ضمن عروض مهرجان دبي السينمائي

«جوّع كلبك».. سيرة الجنون والانكسارات في مدينة التيه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 16 ديسمبر 2015

إبراهيم الملا (دبي)

ضمن عروض أفلام الليالي العربية في الدورة 12 من مهرجان دبي السينمائي الدولي، عاد المخرج المغربي هشام العسري لاستكمال مشروعه الفني الخاص الذي أطلق عليه «ثلاثية الكلاب» ابتداءً من فيلمه: «هم الكلاب» في العام 2011، ثم فيلم: «البحر من ورائكم» 2014، ليعرض لجمهور مهرجان دبي مساء أمس الأول فيلمه الثالث: «جوّع كلبك» ضمن متوالية بصرية مدوخة تستحضر سنوات الرعب والفقر والجنون والعبث التي مرّ بها المغرب العربي خلال العقد الماضي، واختار العسري أن ينقلها في هذه الثلاثية بكامل عريها وقبحها وخيباتها، موظفاً أسلوبه المتفرد في تحطيم الشكل المعياري للصورة السينمائية، وزجّ السياقات السردية الفاضحة والعنيفة في حكايات متشظية ومناخات هاذية ومخدّرة وصادمة أيضاً.

عفوية قاسية

يبدأ فيلم «جوّع كلبك» بمشهد عفوي لامرأة مسنة في أحد شوارع الدار البيضاء، وهي تدعو أن يصاب بلدها بزلزال أو كارثة وشيكة حتى تنتهي مأساة الفقراء والمهمشين أمثالها، ووسط هذه الكلمات الاحتجاجية الحارقة تتسلل كاميرا العسري وسط دخان وغبار المدينة، لتلاحق المجاذيب والمعتوهين في الأزقة والحواري الثملة بالبؤس والفوضى وبنباح الكلاب الهزيلة الضالة، تترصد الكاميرا بداية تلك الفتاة المجنونة التي تضع على أذنيها قرطين من أرجل الدجاج المذبوح، وتستعرض مفاتنها أمام المارة لقاء حفنة من الدراهم، وتظل تتساءل: «متى سيسقط المطر»؟ ووسط مدارات بصرية مهشّمة، وفضاءات سوريالية تترجم نبض المدينة وفوضاها وزحامها، يلجأ العسري للمونتاج الحرّ والقطع العشوائي، وكأن ثمة ألف عين وألف عدسة تتشابك وتنفصل وتتفرق وتلتم كي تعيد توزيع نفسها، مثل موزاييك متنافر عن قرب، ولكنه يبدو في مجمله مترابطاً حدّ العناق الدموي.

وبعد أن يفرغ العسري في الربع الساعة الأولى من الفيلم في رواية سيرة الجنون والانكسارات ضمن مدينة التيه التي يسكنها، يبدأ في نسج خيوط واهية يوزعها على البناء البصري المبعثر للفيلم، ولكنها على المستوى السردي ستكون أكثر تماسكاً واقتراباً من سيرة الشخصيتين الرئيسيتين في الفيلم، وهما إدريس البصري رجل الأمن الشرس في النظام السابق (يقوم بدوره الممثل بنعيسى الجيراري) ومخرجة الأفلام الوثائقية «غيثة» لاحظ ارتباط اسمها بالثيمة الأساسية للفيلم، وهي المطر، والتي تقوم بدورها هنا الممثلة لطيفة أحرار.

تحاول المخرجة أن تعود للواجهة الإعلامية مرة أخرى بعد فترة إحباط وتوقف طويلة، وتسعى لإجراء مقابلة مع البصري الذي حكم عليه بالإقامة الجبرية مدة 15 عاماً، فهو بالنسبة لها سيمثل صيداً ثميناً لتستعيد مكانتها المعروفة، وفي المقابل سيمثل اللقاء بالنسبة للبصري فرصة ذهبية لسرد قصته المنتظرة والمنسية في دهاليز أجهزة الأمن والاغتيالات السرية والسجون المرعبة، ورغم الوقفات المربكة التي يتسبب بها فريق العمل وأجهزة التصوير القديمة والمستهلكة التي تلجأ لها المخرجة الباحثة عن عودة مدوّية، فإن المونولوج الذاتي الذي يرويه البصري سيكون هو عصب الفيلم وعموده الأساس لكشف المستور ولتحويل اعترافاته الذاتية إلى سرديات مؤلمة وذاكرات نازفة تجمع الوضوح اللفظي والتشويش البصري، مع استعادات أرشيفية مؤثرة من زمن السبعينيات، وصولاً إلى زمن الثورات الزائفة والمنطفئة منذ أربع سنوات، واستطاع العسري في هذا الشريط المتوتر أن يختم ثلاثيته بمنتوج فني خاص ومختلف في المشهد السينمائي العربي، كما استطاع أن يخلق له جمهوراً نوعياً بات ينتظر وبشغف مفاجآته البصرية المدهشة، وكادراته الموغلة في التجريب وكسر الأطر السينمائية السائدة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا