• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

لأن الناخبين يدلون بكل أصواتهم لمرشحين من نفس الحزب أو الائتلاف، فإن الفريق الذي يحظى بأكبر قدر من الأنصار في دائرة ما يستطيع الحصول على كل مقاعد هذه الدائرة!

المعارضة الفنزويلية .. كيف حصدت الأغلبية؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 15 ديسمبر 2015

في الانتخابات التشريعية الفنزويلية، انتصر ائتلاف «طاولة الوحدة الديمقراطية» المعارض على الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم. وحقق ائتلاف المعارضة أغلبية الثلثين في الجمعية الوطنية (البرلمان) وهو ما يسمح لهذه الأغلبية، وفقا للدستور، أن تقيل قضاة المحكمة العليا وتعين مسؤولين كبارا مثل نائب عام مستقل ومراقب مالي قومي وتدخل تعديلات على الدستور نفسه مع التصديق عليها في استفتاء. وحصدت المعارضة 112 مقعداً من بين 167 مقعداً وهو الثلثين بالضبط. فأي شيء أقل من الوحدة الكاملة في المعارضة سيبدد الكثير من الصلاحيات المتاحة لها. لكن كيف حقق ائتلاف المعارضة هذا الانتصار الساحق في بيئة انتخابية اعتبرت على نطاق واسع مؤيدة للحزب الاشتراكي الحاكم؟

فقد ساهم في هذا الانتصار مجموعة من العوامل. أولاً، فإن أهم عنصر في النظام الانتخابي الفنزويلي لم يكن متجهاً نحو الحزب الحاكم في حد ذاته، بل نحو أي ائتلاف أكبر. وهذا يعني أن النظام من شأنه أن يعطي لأكبر حزب أو ائتلاف حصة من المقاعد أكبر مما يوحي به حجم أصواته. وفي الفترة التي وضع فيها قانون الانتخابات لم يكن أحد يتخيل أن أكبر حزب قد يكون شيئاً آخر غير «الحزب الاشتراكي» الحاكم. وهذه الغطرسة عادت لتضر بمرشحي الحزب نفسه. ويجري التنافس على 68 في المئة من مقاعد الجمعية الوطنية في سباقات يحصل فيها الفائز على كل مقاعد الدائرة. وما دام أن الناخبين يدلون بكل أصواتهم لمرشحين من نفس الحزب أو الائتلاف، فإن الفريق الذي يحظى بأكبر قدر من الأنصار في دائرة ما يستطيع الحصول على كل مقاعد هذه الدائرة. وهذا ما فعله الناخبون الفنزويليون وكفى. وتمخضت كل دائرة عن انتصار كاسح، إما للحزب الحاكم أو لائتلاف المعارضة ومعظم الانتصارات في هذه الفئة حققها ائتلاف المعارضة الذي حصد 81 مقعداً مقابل 32 مقعداً للحزب الحاكم.

والطبقة الثانية من النظام الانتخابي وتشكل 30 في المئة من مقاعد الجمعية تتمثل في منافسة للقائمة الحزبية في ولايات فنزويلا البالغ عددها 23 بالإضافة إلى دائرة العاصمة. وهنا حصدت المعارضة 28 مقعدا مقابل 23 مقعدا للحزب الحاكم. وبذلك تصبح حصيلة المقاعد حتى الآن 55 للحزب الحاكم و109 للمعارضة أي أقل بثلاثة مقاعد عن بلوغ الحد الذي تستطيع به المعارضة تغيير الحياة السياسية الفنزويلية. فمن أين جاءت هذه المقاعد الثلاثة الأخيرة؟ جاءت من مقاعد فنزويلا المخصصة لممثلي سكان البلاد الأصليين.

وفي دائرتين من دوائر السكان الأصليين فاز مرشحو السكان الأصليين المتحالفون مع «طاولة الوحدة الديمقراطية» بهذه السباقات. وهكذا وصل عدد مقاعد «طاولة الوحدة» إلى 111 مقعداً أي أقل مقعد واحد فقط من الحد السحري لأغلبية الثلثين. وحدث شيء غريب في دائرة السكان الأصليين الجنوبية. فالدائرة تتألف من ولايات نائية قليلة السكان، وكان مرشح الحزب الحاكم من السكان الأصلين ونائب في البرلمان بالفعل. لكنه خسر المقعد. وهذا يرجع في جانب منه إلى أن جماعة من السكان الأصليين في الدائرتين الأخريين دعمت مرشح المعارضة هنا ليحصل على عشرة في المئة من أصواتهم. كما تقاعس 18 في المئة من الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في انتخابات القائمة في هذه المنطقة عن ممارسة حقهم الانتخابي في السباق على مقعد النائب من السكان الأصليين. وهذا الامتناع عن التصويت جاء فيما يبدو على حساب المرشح المدعوم من الحزب الحاكم بشكل كامل تقريباً. وكانت النتيجة فوز الائتلاف المعارض بالأغلبية المطلقة في الجمعية التشريعية مما يسمح لها باحتمال تغير السياسة الفنزويلية.

والتحديات التي يواجهها ائتلاف المعارضة في بدايتها فحسب، فالحزب الحاكم يسيطر على كل المؤسسات القومية وقد تثبت صعوبة التغلب على قدرة الحزب على اعتراض قائمة أولويات المعارضة. والخصومات الداخلية في ائتلاف المعارضة مثل الخلاف بين الإصلاحي التدريجي «هنريك كابريلس» والماركسي «ليوبولدو لوبيز» قد تهدد كتلة الأغلبية وما تستطيع تغييره. لكن الحصول على ثلثي مقاعد الجمعية الوطنية كان انتصارا كبيرا. فكل ما كان من الممكن أن يحدث في صالح ائتلاف المعارضة حدث بالفعل بما في ذلك انتزاع نصر من بين أنياب الهزيمة في آخر مقعد مخصص للسكان الأصليين في معقل للحزب الاشتراكي موغل في الغابات المطيرة وقليل السكان.

*جون كاري*

* أستاذ العلوم الاجتماعية في دارتموند كوليدج الأميركية.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس:

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا