• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

سكان اليابان سيتقلصون بحوالي 500 ألف نسمة سنوياً وتعويض هذا النقص بالهجرة سيعني استيراد قرابة 0.5 في المئة من سكان اليابان سنوياً

الهجرة.. دواء اليابان المُر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 15 ديسمبر 2015

المشكلة الكبيرة بالنسبة للاقتصاد الياباني على المدى الطويل هي السكان، ذلك أن انخفاض عدد السكان يعني أنه حتى إذا ارتفعت الإنتاجية ونصيب الفرد من الناتج المحلي الخام بوتيرة محترمة، فإن إجمالي النمو سيكون منخفضاً أو حتى سلبياً، وهو ما يجعل من خدمة ديون اليابان الهائلة – التي تُعتبر الأعلى بين الدول الغنية كنسبة مقارنةً مع الناتج المحلي الخام أمراً صعباً. وعلاوة على ذلك، فإن شيخوخة السكان تعني انخفاض عدد العمال الذين سيعيلون كل متقاعد. والواقع أن حلولاً كثيرة اقتُرحت لحل هذه المشكلة السكانية، ومن ذلك إحداث توازن بين العمل والحياة، يؤمل أن يرفع نسبة الخصوبة على اعتبار أن النساء لم يعدن مضطرات للاختيار بين حياتهن المهنية والإنجاب، وعلاوة على ذلك، فإن إصلاح حكامة الشركات، يفترض أن يمنح الإنتاجية دفعة قوية. كما أن الكثيرين يعتقدون أن الروبوتات ستحل محل العمال البشر. غير أنه من حين لآخر يسألني أحدهم: لماذا لا تجرب اليابان الهجرة الجماعية؟

بالنسبة للولايات المتحدة أو كندا أو أستراليا، قد تمثل الهجرة الجماعية الحل الطبيعي لنقص العمالة، بل إن الهجرة هي السبب الوحيد الذي مكّن الولايات المتحدة من الحفاظ على نمو سكانها بنسبة 0.5 إلى 1 في المئة سنوياً خلال العقود الأخيرة، على الرغم من أن معدل خصوبة البلاد يكفي فقط للحفاظ على استقرار عدد السكان. وبالتالي، أليست الهجرة حلاً لمشكلة شيخوخة اليابان وانخفاض عدد سكانها؟

الواقع أن الأمر ليس بهذه البساطة. فسكان اليابان من المتوقع أن يتقلصوا بحوالي 500 ألف نسمة سنوياً خلال العقود القليلة المقبلة، وتعويض هذا النقص بالهجرة سيعني استيراد قرابة 0.5 في المئة من سكان اليابان سنوياً. غير أن التصدي لشيخوخة السكان سيعني أعداداً أكبر من المهاجرين. وهذا سيقتضي من اليابان أن تصبح منفتحة على الهجرة على غرار الولايات المتحدة.

والحال أن ذلك سيكون أمراً في غاية الصعوبة بالنسبة لبلد مغلق في وجه الهجرة تقليدياً. ثم إن اليابان، وخلافاً للولايات المتحدة، ليس لديها قانون الجنسية المكتسبة بالولادة. ونتيجة لذلك، فإن الأشخاص الذين يحصلون على تأشيرات للعمل في اليابان يقومون بتمرير جنسياتهم لأطفالهم، اللهم إلا إذا خضع أولئك الأطفال لعملية التجنس الطويلة، وهو ما يخلق ربما طبقة من الأجانب الدائمين، الذين يعانون من كل ألوان التمييز، سواء المؤسسي أو غير الرسمي.

بيد أن إغلاق اليابان في وجه المهاجرين ليس نتيجة للعنصرية – على الأقل، ليس مثلما يتصور الناس في الغرب هذا المصطلح. وبالمقابل، التمييز في اليابان مبني على الجنسية. فالعمال الموظفون لا يُعتبرون مهاجرين حقيقيين، وأطفالهم وحفدتهم كثيراً ما يُنظر إليهم على أنهم أجانب بسبب غياب الحق في اكتساب الجنسية عن طريق مكان الولادة، حيث يميل المشغِّلون إلى معاملتهم كأجانب. والحق أن اليابانيين كأفراد يرحبون بالأجانب عموماً، ولكن الشركات قصة مختلفة.

غير أن من دون حق الجنسية المكتسبة بالولادة، لن تستطيع اليابان التخطيط لزيادة في الهجرة من أجل تعويض تراجع عدد سكانها. ومع سيطرة السياسيين المحافظين الطويلة والمستمرة على الحكومة في اليابان، فمن غير المحتمل أن تقوم البلاد بإدخال تغييرات على سياساتها قريباً. كما أن كراهية الأجانب، وإن لم تكن شائعة بين السكان مثلما يعتقد الكثيرون، تبدو قوية على أعلى مستويات السلطة. وعليه، فهل يجدر بنا أن ننسى إمكانية أن تساعد الهجرة اليابان على حل هذه الأزمة؟ ربما لا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا