• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

تركيا لا ينبغي أن تكون إسفيناً إضافياً بين روسيا وأميركا اللذين يجب عليهما أن يحاولا العمل معاً من أجل محاربة داعش ووقف إراقة الدماء وتدفق اللاجئين

تركيا.. إرباك للحرب على «داعش»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 15 ديسمبر 2015

تُعتبر روسيا لاعباً نشطاً ومشاركاً ضرورياً في أي اتفاق ممكن لوقف إطلاق النار أو تسوية في سوريا. وفي هذا الصدد، سعى وزير الخارجية الأميركي جون كيري جاهداً رفقة نظيره الروسي لإيجاد توافق مقبول في ظروف جد صعبة ودموية. ولكن الولايات المتحدة ما زالت تعارض ضم روسيا لشبه جزيرة القرم ودعمها المتواصل للرئيس السوري بشار الأسد. وعلى الرغم من هذا الواقع، إلا أن إدارة أوباما تبدو مستعدة للعمل مع روسيا من أجل تحقيق هدف أهم وأكثر إلحاحاً، ألا وهو محاربة تنظيم «داعش» والقضاء عليه.

والواقع أن بلوغ هدف قتال روسي- أميركي حقيقي ضد «داعش» صعب بما يكفي في ظل هذه الظروف، علماً بأن ثمة ضغوطاً إضافية من أجل التعاون عقب الهجمات الإرهابية في باريس وشرم الشيخ وسان بيرناردينو. وعلى الرغم من هذا المناخ السياسي المسموم، إلا أن روسيا والولايات المتحدة كانتا تحرزان تقدماً دبلوماسياً إلى أن قامت تركيا، حليف أميركا في «الناتو»، بإسقاط مقاتلة روسية خرقت مجالها الجوي. ونتيجة لذلك، تسببت تركيا في إزاغة المحادثات عن سكتها وقتلت أي اتفاق روسي- أميركي.

والأدهى من ذلك هو أنه عندما أسقطت تركيا طائرة سوخوي 24 الروسية كان يمكن أن يتسبب عملها ذاك في رد انتقامي روسي فوري. فقد بلغ التوتر بين الناتو وروسيا أعلى مستوى له منذ نهاية الحرب الباردة في وقت أشار فيه بعض المحللين إلى أن عمل تركيا السريع أوصلنا إلى حافة حرب عالمية ثالثة.

ولكن، لماذا يقدم أي حليف لأميركا على مثل هذه المخاطر ويضع تحالف الناتو العسكري في موقف مواجهة صعب مثل هذا؟ الواقع أن الحلفاء مثل تركيا يفترض بهم أن يساعدوا شركاءهم، لا أن يورّطوهم. هذا السلوك يسميه علماء السياسة والاقتصاد «مجازفة سوء النية» أو «الخطر الأخلاقي» – والمقصود بذلك المجازفة بشكل كبير وترك الآخرين يدفعون الثمن.

الرئيس التركي رجب طيب إردوجان يقدم على هذا الخطر الأخلاقي لأنه يدرك أن أي هجوم عسكري روسي انتقامي على تركيا بسبب إسقاط الطائرة يمكن أن يؤول على أنه هجوم على كل الناتو. والفصل الخامس من اتفاقية الحلف يمكن أن يدفع الحلف العسكري لخوض قتال أنقرة.

والواقع أن الـ17 ثانية الغبية والمتعجرفة لروسيا فوق الأراضي التركية منحت أردوجان السند القانوني لإسقاط المقاتلة؛ ولكنها ترغم أعضاء الناتو على مواجهة سؤال في غاية الصعوبة: هل الناتو مستعد وراغب في الدفاع عن تركيا ومواجهة روسيا عسكرياً؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا