• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الشباب غير المتعلمين هم الفئة المثالية للتجنيد بالنسبة لتنظيمات مثل «داعش»، لا سيما أن من السهل غسل أدمغتهم، وتطويع عقولهم

محاربة الإرهاب مهمة صعبة.. لماذا؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 يناير 2016

هنري باركي*

نحاول جاهدين إيجاد طريق الخروج من هذا الكابوس المتكرر للهجمات الإرهابية، فتبنت الأمم المتحدة بإجماع الأعضاء قراراً لاستخدام «كافة التدابير الضرورية» من أجل محاربة تنظيم «داعش». ولا تزال الأجهزة الأمنية في حالة تأهب قصوى في أنحاء العالم. ورغم ذلك ألغت بروكسل احتفالات العام الجديد، وأغلقت موسكو احتفالات «الميدان الأحمر»، وانتشر آلاف الجنود وضباط الشرطة في أنحاء نيويورك وباريس ولندن، بيد أن حماية «الأهداف السهلة» على مدار الساعة يكاد يكون أمراً مستحيلاً. ونحن نعلم أنه ستقع مزيداً من الهجمات.

وعلى رغم ذلك، يبدو حجم المشكلة أكبر بكثير مما يرغب بعضنا في الاعتراف به، وحتى لو تكبد تنظيم «داعش» هزيمة مدوية، فإنه مجرد فصل حالي في طابور المفاهيم الحديثة للتطرف منذ الثورة الإيرانية التي اندلعت في عام 1979.

وتشير ثلاثة مؤشرات واضحة إلى أن القتال للتغلب على هذه السلالة من العنف سيكون طويلاً. والمؤشر الأول هو العدد الكبير من الشباب (وفي بعض الحالات الشابات) المعرضين للتجنيد من قبل تلك المنظمات الرجعية. والعالم مليء بالشباب الجاهل، المستعد للقتال من أجل أهداف تتحدى التبريرات المنطقية، وفي خدمة تفسيرات منحرفة للأيديولوجيات الدينية.

ومعدلات الأمية في أفغانستان تزيد على 60 في المئة، وفي سوريا انهار نظام التعليم نتيجة للصراع، ولم تعد هناك مدارس لاستيعاب آلاف الأطفال. وينطبق الأمر ذاته على أجزاء كثيرة في العراق، وحتى في الأماكن التي لا يزال يوجد بها ما يشبه نظام تعليم كما في باكستان تتغذى الجماهير على مفاهيم معادية للغرب. ومع مرور كل عام من الحرب، تنتج المدارس المبعثرة والحكومات المنهارة طبقة جديدة من هؤلاء المراهقين المعرضين لخطر التطرف. والشباب غير المتعلمين، ممن تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً هم الفئة المثالية للتجنيد بالنسبة لتنظيمات مثل «داعش»، لا سيما أن من السهل غسل أدمغتهم، وتطويع عقولهم، ومن المستبعد أن يؤثر عليهم المنطق أو تأثيرات خارجية. وبالنسبة للشباب المهاجرين البعيدين في المجتمعات الغربية، ربما يوفر «داعش» وأيديولوجيته لبعضهم شعوراً بالانتماء والقبول تسهله وسائل التواصل الاجتماعي.

والمؤشر الثاني المثير للقلق هو دلالات تصاعد المنافسة بين التنظيمات الإرهابية التي تحاول إظهار براعتها. فتنظيم «داعش» تجاوز «القاعدة» مؤخراً، وهجماته على باريس في نوفمبر الماضي كانت محاولة لخطف الأنظار العالمية قبل قمة «مجموعة العشرين»، وهي حملة دعاية مرعبة تُبث على القنوات التلفزيونية العالمية بهدف جذب مجندين جدد.

وبعد أسبوع آخر، وقعت هجمات مالي التي أفضت إلى مقتل 20 رهينة، واتضح أنها رد من تنظيم «القاعدة» من خلال فرعها المغاربي، للتقليل من مذبحة باريس، حيث تفاخر «القاعدة» بعده بأنها شنت الهجمات الإرهابية بأسلوب أدى إلى وقوع خسائر أقل من المسلمين. وأفق المنافسة على أي التنظيمات تقتل «كفاراً» أكثر من شأنه بث مزيد من الرعب والشؤم في أروقة السياسة المحلية في الولايات المتحدة والدول الأوروبية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا