• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

أكد أن مصر دولة "سـُنية" ولن تسمح ببسط النفوذ الفارسي

وزير الأوقاف المصري لـ"الاتحاد": إيران تستخدم التشييع لتفكيك البلدان السنية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 14 ديسمبر 2015

القاهرة – محمد جاب الله

عُرف بمنهجيته الوسطية، ومحاربته الفساد، ومنع المتشددين من اعتلاء المنابر، ومواجهة الأفكار الهدامة، ومنذ أوكلت إليه بمهامه، وهو يحمل على عاتقه ملف تجديد الخطاب الديني، بتكليف من الرئاسة، متنقلًا ما بين المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ووزارة الأوقاف، يعكف د.محمد مختار جمعة،على محاربة الجماعات الإرهابية عن طريق الفكر الوسطي المعتدل.

خلال لقـاء "الاتحــاد" معه، يؤكد فضيلة د.محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري، أن خطوات تجديد الخطاب الديني دخلت حيز التنفيذ، عبر معاهد لإعداد وتدريب الأئمة، ونشر المحاضرات والندوات التثقيفية، موليًا اهتمامًا كبيرا للكتاتيب، لتوعية النشء وإعطاء الفرصة للداعيات، وتمكين المرأة، ذاكرا أن أولى الملفات التي يهتم بها اهتمامًا خاصًا هو "الخطبة الموحّدة". وطرح جمعة أفكارًا وحلولًا لمواجهة الفكر المتطرف، مثل إطلاق صفحات تنشر الإسلام الوسطي بـ10 لغات، موجّهة للدول الأجنبية، والسعي لتعليم "العربية" لغير الناطقين بها، وتدشين "أكاديمية الأوقاف العالمية"، مطلع يناير المقبل، ويُثني على الجهود المشتركة بين الأزهر وهيئة الشؤون الإسلامية بالإمارات. طالبتم من قبل بسحب الجنسية من الخونة والعملاء؟ نعم، حتى إن البعض سأل ما هو مفهوم الخائن والعميل. عندما أجد أحد الهاربين في الخارج، يبث برامج من خلال قناة ما، سواء من قطر أو تركيا، ويحرّض علانية على جيش وشرطة بلده، وعلى الهدم والقتل، فهل يمكن أن يكون وطنيا؟ نحن لا ننقّب في القلوب، أو نأخذ بالشبهة أو الظن، ولكن هؤلاء يعملون في برامج من أجل السب والقذف، واستعداء الغير على مصر، فهل يمكن أن يكونوا أوفياء؟ دولة فرنسا &ndashمثلًا- تسعى لاستصدار قانون لسحب الجنسية من كل من اتهم بالإرهاب، وأتساءل: هل يسمح أي بلد عربي أو غربي، لمواطنيه أن يهين بلده، أم ستحاكمه وتسحب منه الجنسية؟ انتشرت عدّة فيديوهات عن زيارات الشيعة لضريح الحسين بالقاهرة، ما الإجراءات التي تتخذونها حيال ذلك؟ نحن ندرّس المذهب الشيعي داخل الأزهر الشريف، فليس هناك حجر على حرية الرأي، وحرية الاعتقاد مكفولة للجميع، لكن التشيع في عالمنا العربي الآن صار سياسيًا، بمعنى أن إيران تحاول فرض أذرعها السياسية من خلال تبني الشيعة في البلدان السنية، بهدف تفتيت هذه البلدان. وفي الكويت والبحرين والمملكة العربية السعودية يوجد شيعة، وما ندعو إليه ليس التضييق عليهم، أو حرمانهم من أداء شعائرهم، وإنما منعهم من أن يكونوا أذرعا لإيران، ويجب أن يكون انتماؤهم لبلدهم لا لإيران. هل تسمحون بممارسات الشيعة داخل مسجد "الحسين" في القاهرة؟ لا بالطبع، فمصر دولة سنية، وستظلّ ذلك، ولا نضيق على أحد في معتقده، لكننا لن نسمح لأحد في مصر بنشر أي مذهب إلا السني، فالدعوة لتشييع المجتمع خطيرة، وغرضها تفكيك المجتمعات السنية وبسط النفوذ الفارسي في المنطقة. ما القائمة السوداء التي تحدثت عنها وسائل الإعلام، لعدد من الخطباء الممنوعين من اعتلاء المنابر؟ من يثبت انه يدعو للأفكار الهادمة والتطرف، أو يتبع تيارات إرهابية، ويدافع عنها ويناصرها، لن يعتلي المنبر نهائيًا في المسجد بالطبع، لدينا في الأوقاف أسماء معروفة، وإذا دخلت الموقع الرسمي للوزارة ستجدها، فنحن نعلنها بصراحة وليس لدينا ما نخفيه. ماذا تقولون بشأن التعاون بين "الأوقاف" العربية، وعلاقاتكم مع الأشقاء خصوصاً الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الاسلامية بدولة الإمارات؟ نحاول تمديد العلاقات وتحقيق التعاون باستمرار مع أشقائنا في الدول العربية والإسلامية، ولدينا علاقات قوية للغاية مع وزارة الأوقاف بالإمارات، واتفاق في تبنّي المنهج الوسطي بكل قوة، ومشاركات إماراتية في جميع المؤتمرات التي تعلنها مصر، كما لدينا عدد كبير من الأئمة والوعاظ ما بين مُعار أو متعاقد يعمل بالإمارات، ووفود تذهب دوريًا من الأزهر الشريف في المناسبات العامة، وفي شهر رمضان الكريم، في ضيافة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله". كما تملك القيادات السياسية المصرية والإماراتية أفكارا مشتركة، في العمل على نبذ العنف والتطرف، ونشر الفكر الوسطي، ما ينعكس بكل تأكيد على المؤسسات الدينية والثقافية. وقد سعدت بشكل شخصي بإلقاء عدد من المحاضرات في مساجد الإمارات ومنتدياتها الثقافية، أهمها محاضرة بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بعنوان "التعايش السلمي بين البشر"، وطبعت، ومحاضرة أخرى عن تفكيك الفكر المتطرف، وهو الموضوع الذي سأصدر عنه كتاباً قريبا في مركز الإمارات. أصدرتم قرارات بنقل أئمة الزوايا الصغيرة للمساجد الكبرى وقصر إقامة صلاة الجمعة على المساجد الجامعة، واللجوء للخطبة الموحدة، ما تداعيات هذه القرارات؟ أؤمن أن "الخطبة الموحدة"، هي أهم الموضوعات، وأهم عوامل ضبط الخطاب الدعوي، والمقياس الذي يمكن أن تقاس عليه وسطية الدعاة والتزامهم، كما أنها تظهر أصحاب الفكر المتطرف، وكذلك قصر الخطبة على "المسجد الجامع". فلو كان لديك 50 ألف خطيب، ونشروا رسالة موحّدة أسبوعيًا للناس، يمكن الجزم أن الرسالة قد وصلت، وأي اختراق يتم، يواجه بوقف الداعية، مثلما حدث مع أحد الأئمـة في الدقهلية، ولا يستغرق التحقيق معه سوى يومين. - ما الخطط التي بدأت الأوقاف تنفيذها على أرض الواقع، لتجديد الخطاب الديني؟ لدينا خطة ثلاثية، على المدى القصير عام، والمتوسط 4سنوات، والمدى الطويل 20 عامًا، ويضمن تجديد الخطاب الديني، تصحيح مفاهيم خاطئة، وتفكيك الفكر المتطرف، والحديث عن البناء القيمي، بترسيخ الأخلاق، والتعايش مع الآخر، وأخيرا تدريب الأئمة، ويبلغ عدد البرامج المعدة لهم، 19برنامجا، ونستهدف 1555 إماما، لإعدادهم علميًا وفنيًا وماديًا، ومن المقرر زيادة رواتب الدعاة كمرحلة أولى، 1000 جنيه. أيضًا نجهز لإطلاق أكاديمية الأوقاف العالمية لتدريب الأئمة، مطلع يناير المقبل، لتثقيف الدعاة، وتدريبهم على اللغات الأجنبية، كما ألغينا جميع التراخيص السابقة لمعاهد إعداد الدعاة التي لم تلتزم بالقانون، ونعتمد حاليا على 19 مركزا للتدريس والتثقيف، ونلعب دورا عالميا وإفريقيا واسعا، بإقامة مراكز إسلامية، والمشاركة في المحافل الدولية، وإيفاد الدعاة إلى العالم، لنشر الوسطية. نعاني من انتشار الأفكار المتشددة والعنف على مستوى العالم، كيف يمكن مواجهتها عبر خطة دينية محدّدة، وما اللغات الأجنبية التي بدأتم توجيه الرسائل الوسطية بها؟ بدأنا إعداد برنامج تدريبي للدعاة الحاصلين على مؤهلات باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية، والتوسع في ترجمة خطبة الجمعة بأكثر من 10 لغات، والرد على التشكيك بالمؤلفات التي تواجه التطرف والعنف ونبذ الفوضى والإهمال، والنشر على صفحات الوزارة awkafonline باللغات المختلفة، ونشر معاني القرآن الكريم بأكثر من لغة. كذلك ترجمنا كتاب "تجديد الفكر الديني" إلى 10 لغات، وننوي إطلاق عدد من الصفحات الفكرية الدينية الوسطية على الإنترنت، قبل الاحتفال المقبل للوزارة بالمولد النبوي الشريف، للمساعدة على نشر الفكر الوسطي، بالتعاون مع أساتذة من كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، كما نتجه أيضا لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، في هذه الصفحات، بجانب الصفحة الإلكترونية لمشيخة الأزهر، ودار الإفتاء، وكلها تتكامل في تأدية رسالتها. ما السبيل لتربية النشء على الإسلام الوسطي؟ في محافظات مصر، لدينا كتاتيب لتحفيظ القرآن الكريم، تابعة للأزهر الشريف، وللأسف بعض الجماعات التي تجند الأولاد في سن مبكرة، كانوا يختطفون هذه المراكز، ويوظّفونها سياسيًا، لكننا أعلنا تقنينها خلال 3أشهر، بشرط أن يكون من يديرها حافظًا للقرآن الكريم، وثانيها أن يكون مكان الكتاب آدميًا، والشرط الأخير أن يكون انتماؤه لله ولوطنه ولدينه، وليس لصالح التطرف، وقد افتتحنا 2000 كتاب عصري. كيف تمكّنون المرأة من العمل الدعوي؟ أبدينا الرغبة في الارتقاء بالمرأة في كثير من الدول العربية والإسلامية، خصوصا فيما يخص الجانب الدعوي، لإعطائها حقها في المجتمع، وكذلك في الميراث، وفقًا للشرع، لذا نعكف على اختيار أفضل العناصر منهن، للعمل بالمساجد الكبرى، لإعطاء دروس للسيدات والأطفال، بمكافآت مجزية. ما جهودكم الخارجية لنشر الرسالة الوسطيـة، ودعم مصر بعد الهجمات التي تعرضت لها مؤخرا؟ تشارك 82 دولة، و12 عضو لجنة تحكيم دولية، في المسابقة العالمية للقرآن الكريم، التي تقام في 10 أبريل، بمدينة شرم الشيخ، بحضور موفدين دوليين، للتعرف إلى حضارتنا، وتشجيع السياحة، عبر تأكيد أن مصر آمنة. كما نبذل جهودا خارجية من خلال الجامعة الإسلامية بكازاخستان، والمركز العالمي بتنزانيا، وننشر الإسلام الوسطي بشرق ووسط آسيا، وغيرها من دول العالم، حيث توفد الوزارة ما يزيد على 1500 إمام لجميع أنحاء العالم تقريبا، كما يرعى المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية نحو 1500 من الطلاب الوافدين. - خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، هل رصدتم أي استغلال للمساجد في الدعاية؟ لا، فقد نجحنا في تحييد المساجد انتخابيًا وسياسيًا، وسنفعل ذلك أيضًا في المحليات، ولن نعود للخلف أبدا، فيما يخص هذه الناحية. هل استطعتم القضاء على الخلايا النائمة التابعة للجماعات المتطرفة داخل الوزارة؟ نفّذنا مسحا شاملا لقيادات الوزارة، وحتى القيادات الوسطى، ولا مكان لأي فرد تابع لفصيل أو جماعة تعمل ضد الوطن، ونظام المتابعة لدينا لا يعتمد على جهاز رقابي بعينه، وما كان يمر من قبل، لن يمر بعد الآن، فالأمور أصبحت تحت السيطرة أكثر مما سبق. هل توجد مشروعات تعمل عليها الوزارة في الوقت الحالي؟ لدينا عدة مشروعات، أبرزها مشروع المسجد الجامع، ومشروع إنشاء مساجد على أرض فضاء، وتطوير المقرّات الإدارية وصندوق عمارة المساجد، وتطوير المواقع الإلكترونية، وبث جلسات مؤتمرات الأوقاف بثًا مباشرًا، وطباعة كتب حول "تجديد الخطاب الديني"، والاهتمام بمستشفى الدعاة، وتحسين الرعاية الصحية، والاهتمام بالمراكز الثقافية.  

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا