• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

الخصوصية في عصر الثورة الرقمية

عين الصقر.. أينما كنتم نحن نراكم!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 فبراير 2017

الفاهم محمد

الوجود، هذه الكلمة العزيزة على التفكير الفلسفي، والتي استعصى فهمها على العقل البشري، يبدو أنها اليوم في الطريق إلى أن تبوح بكامل أسرارها. كل ما هو موجود وكل ما وجد، أو ما يدخل في إمكان الوجود ما هو إلا بيانات يمكن تخزينها داخل رقائق السيليكون. هذا على أي حال هو ما تؤكده الثورة الرقمية التي نعيشها حالياً. يتجلى الوجود على ثلاثة مناح، طاقة ومادة ومعلومات. هذه الأخيرة سمحت لنا بأن نقوم بعد كل شيء تقريباً وتكميمه، ثم تحويله إلى بيانات يتم تخزينها كي تستعمل لاحقاً. الحياة برمتها ما هي إلا خوارزميات يمكن إخضاعها للمراقبة. هناك عين خارقة تشبه عين الصقر تستطيع أن ترصد كل ما نقوم به وأن تتعقب أي اتجاه نسلكه أو فعل نفعله. هذه المراقبة المطلقة تزداد يوماً عن يوم، سواء داخل الشبكة العنكبوتية، أو في وسائط التواصل الاجتماعية، أو كذلك عن طريق نظام تحديد الموقع GPS، وغيرها من الوسائل التقنية التي تزداد كفاءتها باستمرار، ما من مكان نختبئ فيه اليوم بعيداً عن الأعين، لقد ضاعت الخصوصية وانتهى كل ما هو حميمي.

ثورة البيانات الرقمية

إن ما يميز الحياة البشرية خلال الألفية الثالثة، هو ارتباطها الشديد بالتكنولوجيا الفائقة المعتمدة على تسجيل البيانات الرقمية. كل إنسان اليوم يحمل هاتفا ويستعمل شباكا أوتوماتيكيا من أجل إجراء معاملة بنكية، أو يجتاز حاجزا إلكترونياً داخل سوق ممتازة أو بواسطة سيارته في طريق عمومية، حتى أوراق الهوية من بطاقة وطنية، أو جواز للسفر أو رخصة للسياقة، أو غيرها جميعها أصبحت ممغنطة. وإذن كل ما نقوم به يترك بصمة رقمية يمكن تعقبها. هذا هو ما يسمى بثورة البيانات الرقمية Big DTA، والتي تتطور بتطور كفاءة الحواسيب، إذ من المعروف أن هذه الأخيرة تزداد مهارتها حسب قانون مور كل 18 شهرا. مشروع حوسبة المعلومات هذا له تطبيقات في العديد من المجالات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

المجال الصحي: هناك اليوم العديد من الأجهزة التي يمكن أن يحملها الإنسان معه كي تقيس نبضات قلبه وسرعة تنفسه، وعدد الخطوات التي قطعها أثناء مشيه إلى غير ذلك من المعلومات، بل إن الجيل القادم من الهواتف النقالة من المنتظر أن يشمل تقديم مثل هذه الخدمات لزبائنه، حيث تعمل الشركات حاليا على تطوير هواتف خلوية مرتبطة بالشبكة العنكبوتية بإمكانها أن تقيس كل الجهد الذي نقوم به في حياتنا اليومية، وترسل هذه المعلومات إلى الطبيب الخاص بنا. وهكذا بإمكان هذا الطبيب أن يقوم بتشخيص أولي لحالتنا، وإرسال تقريره لنا في الزمن الحالي.

المجال المعرفي والتربوي: يقال بأن ثروة الشعوب اليوم ما عادت تقاس بالذهب والثروات المعدنية، بل بما يمتلكه هذا الشعب أو ذاك من المعلومات، التي يعمل على نشرها وتبادلها واستثمارها ضمن ما أصبح يعرف اليوم بمجتمع المعرفة.

المجال العسكري: في عصر الثورة الرقمية يمكن لفيروس معلوماتي أن يسبب من الخراب أضعاف ما يمكن أن يحدثه صاروخ عابر للقارات. هذا هو ما أحدثه على سبيل المثال فيروس ستاكس نيث، الذي حسب التصريحات التي قام إدوارد سنودن العميل السابق للمخابرات الأميركية بإفشائها، صنعته المخابرات الأميركية بتعاون من إسرائيل ووجهته إلى إيران، حيث استطاع أن يلحق أضرارا جسيمة بالبرنامج النووي الإيراني. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا