• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

المؤلف خلص إلى وجود 686 منشأة عسكرية أميركية في الخارج، حسب الأرقام الرسمية، لكنه يعتقد أن العدد يناهز 800 منشأة

القواعد الأميركية المهاجرة.. الضرورات والتكاليف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 ديسمبر 2015

رغم مرور زهاء ربع قرن على تفكك الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة، ما زالت الولايات المتحدة تنشر جنودها عبر ألف موقع خارج أراضيها، في قواعد عسكرية من إيطاليا إلى المحيط الهندي، ومن اليابان إلى هندوراس.. قواعد يتم التعاطي معها داخل أميركا باعتبارها من المسلّمات التي لا تحتمل النقاش العام إلا فيما ندر. لكن في كتاب «أمة القواعد العسكرية»، يُظهر الكاتب الأميركي ديفيد فاين أن الشبكة العالمية من القواعد العسكرية الأميركية تجلب مشاكل وتحديات وتجعل البلاد أقل أمناً على المدى الطويل.

ومثلما يقول فاين، فإن استراتيجية نشر القوات الأميركية تُعتبر موضوع «توافق كبير جداً بين السياسيين وخبراء الأمن القومي والمسؤولين العسكريين والصحفيين»، بل من غير الواضح تماماً عدد المنشآت العسكرية الأميركية في الخارج. وحسب فاين، فإن هذه المنشآت منها «المعسكر»، ومنها «المركز العسكري»، ومنها «الثكنة العسكرية».. إلخ. لكن للتبسيط، يستعمل المؤلف كلمة «قاعدة» كمصطلح عام للدلالة على كل هذه الأنواع. ولئن كان بحثه قد خلص إلى وجود 686 منشأة، حسب الأرقام الرسمية، فإنه يعتقد أن العدد يناهز 800. وعلى سبيل المقارنة، فإن البلدان الأخرى التي لديها قواعد عسكرية خارج حدودها، مثل فرنسا وبريطانيا وروسيا، تملك مجتمعةً 30 منشأة فقط عبر العالم.

والكتاب يُعتبر دعوة لنقاش أوسع حول جدوى القواعد العسكرية الأميركية في الخارج، وتتمثل فكرته الرئيسية في أن أضرار هذه القواعد أكبر من فوائدها، سواء بالنسبة للولايات المتحدة أو للبلدان المضيفة. فتكلفة هذه القواعد باهظة، إذ تكلّف أكثر مما تكلفه منشأة مماثلة على التراب الأميركي. ويجادل فاين بأنه أحياناً يتم طرد السكان الأصليين من أراضيهم لفسح المجال لإنشاء مدارج لإقلاع الطائرات العسكرية وهبوطها، على غرار ما وقع في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي.

كما يشير المؤلف إلى أن الرغبة في إقامة قواعد عسكرية في بعض المناطق تدفع الولايات المتحدة للتعامل مع قادة مستبدين وطغاة، بل وحتى رجال مافيا. وإلى ذلك فإن القواعد العسكرية تتسبب في أضرار بيئية على شكل تسربات للوقود والنفط والذخيرة والمخلفات العسكرية الصناعية. كما أن وجود الأميركيين يضر بالاقتصادات المحلية، وقد يوفّر سوقاً للدعارة وتهريب البشر. كما أن عقود البناء وتوفير الخدمات للقواعد الأميركية في الخارج تدر أرباحاً طائلة على رجال أعمال مرتزقة بينما ينفق مئات الآلاف من العسكريين الأميركيين العاملين في تلك القواعد، وعائلاتهم، أموالا في دعم الاقتصادات الأجنبية، بدلا من المساهمة في دفع عجلة الاقتصاد الأميركي.

والواقع أنه على مدى عقود، كانت حاجة الولايات المتحدة لقواعد عسكرية في الخارج بمثابة ركن مقدس في السياسة الخارجية الأميركية. لكن خلال السنوات الأخيرة، أخذ ائتلاف من الحزبين الرئيسيين في أميركا يتساءل بشأن مدى صواب وصحة هذا الرأي السائد على نطاق واسع. ومع الانسحاب الأميركي من أفغانستان وإنهاء ثلاثة عشر عاماً من الحرب هناك، ربما يكون الوقت مواتياً لإعادة بحث ودراسة الأسس التي تقوم عليها الاستراتيجية العسكرية الأميركية. ولاشك أن هذا الكتاب يمثل إضافة نوعية في هذا النقاش.

محمد وقيف ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا