• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

خلف النزاع الداخلي العرقي في أفغانستان، يلوح العداء الأكثر خطورة بين الهند وباكستان

مثلث الصراع الدامي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 ديسمبر 2015

في كتابه «المثلث الدامي.. أفغانستان وباكستان والهند»، والذي نعرضه هنا، يلقي وليام داريمبل، صاحب المؤلفات العديدة حول الهند والعالم الإسلامي، نظرة على حاضر أفغانستان ومستقبلها، كما يتناول خطر الصراع المتزايد بين باكستان والهند. ويبدأ المؤلف كتابه بقصة الرائد ميتالي مادوميتا، وهي ضابط في الجيش الهندي كانت تشارك في تدريب المجندات بالجيش الأفغاني، وحدث أن تعرض مقر ضيافة زملائها من العسكريين الهنود لهجوم إرهابي، فكانت أول من انتشل رفاقها القتلى والمصابين في ذلك التفجير الدموي. ويعتقد الكاتب أن تلك العملية الإرهابية كانت مهمة مشتركة بين جماعتي «حقاني» و«لشكر طيبة» المقربتين من باكستان، في إطار العداء المتبادل بين نيودلهي وإسلام آباد، والذي عمّقه التنافس على النفوذ في أفغانستان.

ويتناول المؤلف الصراع في أفغانستان باعتباره تمرداً بشتونياً ضد السلطة القائمة برئاسة حامد كرزاي، ومن بعده أشرف غني، وهما بشتونيان مكّنا عرقيات الطاجيك والأزوبك والهزارة، مثيرين استياء الأغلبية البشتونية. فقد أمسك البشتون بزمام الحكم منذ أن وضعت حدود أفغانستان الحالية في ستينيات القرن الـ19، لذلك فإن كثيرين منهم يشعرون بالتعاطف مع «طالبان».

لكن خلف ذلك النزاع العرقي المتأصل، يلوح لـ«داريمبل» العداء الأكثر خطورة بين قوتين إقليميتين نوويتين، هما الهند وباكستان، واللتين خاضتا منذ تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947 ثلاث حروب، كما بدتا إبان أزمة 1999 على حافة تصعيد نووي، قبل أن تقنع الولايات المتحدة رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف بسحب قوات بلاده نحو جانبها من خط الهدنة. وهو تنازل كلّف شريف منصبه وكاد يكلفه حياته حين انقلب عليه قائد الجيش الجنرال برويز مشرف.

ويقول المؤلف إن المخططين الباكستانيين طوروا منذ مطلع السبعينيات فكرة «العمق الاستراتيجي»، وتعني إقامة علاقات ودية مع أفغانستان والمحافظة عليها. ومن هنا كان نظام «طالبان» يحظى بأهمية في إسلام آباد لعدائه الشديد للهند، رغم النظرة الغربية لـ«طالبان» كحركة همجية تعود للقرون الوسطى. ورغم إعراض باكستان عن «طالبان» عقب هجمات 11 سبتمبر، بضغط أميركي قوي، يعتقد المؤلف أن الاستخبارات الباكستانية عادت لتقدم الدعم للحركة منذ عام 2002.

بيد أنه بعد إطاحة الولايات المتحدة لنظام «طالبان»، أصبحت الحكومة الأفغانية الجديدة حليفة للهند، فكرزاي الذي تسلم الحكم بعد «طالبان» كان يكنُّ كراهية شديدة لباكستان التي يتهمها باغتيال والده عام 1999، وبالمقابل كان يشعر برابط قوي مع الهند التي درس في إحدى جامعاتها. وهو أمر استثمرته الهند لزيادة تأثيرها السياسي والاقتصادي في أفغانستان، فساعدت وساهمت في إعادة الإعمار، وقامت بمد طرق تربط أفغانستان بإيران وصولا إلى ميناء «تشابهار» في الجنوب الإيراني، لتحرر الأفغان من الحاجة للاعتماد على ميناء كراتشي الباكستاني.

ورغم أن الحضور الهندي في أفغانستان لا يزال محدوداً، فقد ردت نيودلهي على التقارب بين كارزاي وقائد الجيش الباكستاني الجنرال أشفق كياني عام 2011، بتوقيع اتفاقيات تعاون مع كابول وبمزيد من الاستثمارات، كما أعطت الولايات المتحدة الضوء الأخضر بتلقي الجيش الأفغاني التسليح والتدريب من الهند. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا