• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

بُعد النظر مَلَكة.. صفة حاسمة عند السياسي لو تمتع بها العديد من بناة المجال السياسي العام الجديد في بعض الأوطان العربية لما زج بالدين في السياسة

النهضة العربية.. ثنائية العلم والسياسة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 ديسمبر 2015

في قرابة 230 صفحة، وتحت عنوان «لماذا تخلف العرب وتقدم الآخرون؟ جذور الاستبداد وبذور النهضة - دراسة نقدية للثقافات الدينية والسياسية»، يطرح الأكاديمي المغربي د. عبد الحق عزوزي عصارة ما يراه ضرورياً لاقتراح خطة طريق علمية لنهضة الوطن العربي. ورغم الأهمية الجيوسياسية للمنطقة العربية وموقعها المهم داخل النظام الدولي، فإنها تظل لاعباً غير قوي بسبب غياب الوحدة والقوة بما يسمح لها بمجاراة التكتلات الجهوية والإقليمية والدولية.

فالوطن العربي تنتظره تحديات جسام، تتطلب الاحتكام إلى أدوات الفكر داخل المجال السياسي العام من خلال الاستفادة بالعلوم الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية.

ومن المسائل التي تطرق إليها الكتاب في فصوله الستة مسألة تثبيت الديمقراطية التي تبقى رهينة بالمسار الذي يعطيه الفاعلون للتحول: فإما أن يؤدي بالبلاد والعباد إلى بر التغيير الجذري الذي يخلق منظومة معرفية وتطبيقية سياسية كاملة حول التعاقد والمواطَنة، وإما إلى سلطوية جديدة. والأجدر بالفاعلين الكبار عندما تصل دولة من الدول إلى نقطة التحول الديمقراطي، هو إعمال العقل وإعادة قراءة دور المؤسسات. وتبقى آليات الانتقال عبر التوافق التعاقدي (كالتجربة المغربية)، الانتقال الصحيح الذي ينطبق عليه مفهوم عقلنة التغيير الكفيلة بإحداث ثورة سياسية هادئة بعيداً عن ويلات الفوضى والمجهول وإمكانية الرجوع إلى سلطوية أشد فتكاً وأكثر ومكراً.

وانطلق عزوزي في كتابه من قناعة مفادها أن بناء الدولة الحديثة يقوم على ثنائية العلم والعمل السياسي، وهما عاملان لمعادلة توازنية واحدة، فبدون المعرفة تنتفي التقنية والتقدم والاحتراف داخل المجال العام للدولة، وبدون عمل سياسي حقيقي خاضع لأدوات علمية دقيقة فإن إدارة الشأن العام ستفشل، وتضيع بذلك مصالح الجميع.

وفي العديد من الأوطان العربية تنهار بعض من مظاهر هذه الثنائية فيتلوث المجال السياسي العام وتدخله ميكروبات خطيرة. ويرى عزوزي أن الخلايا السياسية الصحيحة تحمي وتشجع وتطور وتخلق الأرضية التنافسية لأهل العلم.. والعلم لا يمكنه أن يسيّس، بل إن الحيادية والموضوعية أساس التقدم العلمي الصحيح. والسياسي داخل المجال السياسي العام إنما يقوم بإعمال أدوات تسيير الشأن العام لخلق الأرضية المناسبة للنهضة.

ولذلك كتب السوسيولوجي ماكس فيبر تحسباً لهذا الوضع أن السياسي عليه أن يتمتع بثلاث صفات: الشغف والشعور بالمسؤولية وبعد النظر. الشغف، يعني الانكباب على المشاكل ومعالجتها بدراية وليس بجهل وببلادة في كارنفال عقيم يطلق عليه اسم (الثورة) وفي إطار «رومانسية تدور في الفراغ»، ولا يمكنها أبداً أن تؤتي أكلها ولو بعد حين، وخاصة عندما تغيب المسؤولية وتطغى المصالح الذاتية الآنية، ثم يضاف إلى هذا كله بُعد النظر، وهو ملكة وتجربة ودراية وقوة وقدرة وصفة حاسمة عند السياسي لو تمتع بها العديد من بناة المجال السياسي العام الجديد في بعض الأوطان العربية لما زج بالدين في السياسة أو زُج بالسياسة في الدين. وأكد عزوزي أن الوطن العربي بحاجة لإعادة النظر في المنظومة التربوية والتعليمية مجتمعة، وهي التي لوحدها تحقق التنمية الهادفة.. فالمطلوب من العالم العربي الآن هو البحث عن قاعدة تعليمية صلبة ومتمكنة، لأن نهضة الأمم تكون أولاً وأخيراً بالعلم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا