• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

دين وفكر

خواطر مسافر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 ديسمبر 2015

قال ابن عطاء الله السكندري رحمه الله: (اجتهادُكَ فيما ضَمِنَ لكَ وتقصيرُكَ فيما طَلَبَ منكَ دليلٌ على انْطماسِ البصيرةِ منْكَ)

من على متن الطائرة بعد زيارة الحبيب صلى الله عليه وسلم في مدينته المنورة وأداء العمرة، أكتب إليكم أيها القراء الكرام، نعم أكتب لكم من السماء، أكتب لكم ولا أرى تحتي إلا ركام السحاب الأبيض النقي، وتحت هذا السحاب أصناف البشر، كثيرٌ منهم يأملون في حياة تغمرها السعادة، يحتاجون أنْ ينعموا بهداية الله، ورسالة السلام، وأخلاق خير الأنام، بعد أن عبثَ العنف والإرهاب والتشرذم والتناحر والتصادم والشحناء والبغضاء بأصحاب النفوس المريضة فكانوا بلاء على أوطانهم ومجتمعاتهم وأقاربهم يتطلع الناس ويفتقرون «لمنهج السلامة»، منهج التسامح والعقل والتعاون بعد أن أصابتهم مناهج الحرب والعنف والإقصاء والجنون.

عند زيارتي لسيد الأولين والآخرين وقفت أمامه صلى الله عليه وسلم متفكراً .. ما بالنا تفرقنا وقد قال لنا صلى الله عليه وسلم: (لا ترجعوا بعدي كفاراً، يضرب بعضكم رقاب بعض) متفق عليه، وقال لنا صلى الله عليه وسلم: (إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويكره لكم ثلاثاً، فيرضى لكم: أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ...) صحيح مسلم، وقال لنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم: (لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال) متفق عليه. وكان يقول عند الصلاة: (استووا، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم) صحيح مسلم. وقال لنا صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة) رواه أحمد والترمذي. كيف يا سيدي يا رسول الله لم نستجب لتوجيهاتك وتعاليمك.

إنه رسول الحب والألفة والرحمة والاجتماع والتعاون والتواضع، فما بالُ أولئك الذين ينسبون أنفسهم إلى اتباعه قد تركوا توجيهاته، واستجابوا لداعي الشيطان الذي يدعو إلى الشحناء والبغضاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم) صحيح مسلم، فنجح الخبيث في مهمته، وسلط بعض المسلمين على بعض، ففرق بين الأخ وأخيه، وبين الزوج وزوجته، نجح الشيطان على مستوى الأفراد والجماعات حين ترك بعض المسلمين التوجيهات القرآنية، والأحاديث النبوية الداعية إلى الحب والتعاون، واستجابوا لداعي البغض والتخاصم، قال الحق سبحانه: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} [المائدة: 91].

إن العوامل المشتركة، وأسباب الاجتماع والألفة، ودواعي التعاون والمحبة أكثر بكثير من القضايا الهامشية التي تفرق المسلمون بسببها، فديننا واحد ونبينا واحد وقبلتنا واحدة، ورسولنا واحد، وكتابنا واحد، فسنة رسول الله تجمعنا، وتعاليمه من الشر تمنعنا، فخيرنا في اتفاقنا، وفلاحنا في اجتماعنا، وقوتنا في تعاوننا، إنَّ صناعة الحب صناعة عظيمة لا يُحْسِنُها إلا الموفقون المرحومون.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا