• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

معالجات إسلامية

‬الإسلام ‬... ‬ واليوم ‬العالمي ‬لحقوق ‬الإنسان ‬

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 ديسمبر 2015

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} (سورة الإسراء الآية (70). جاء في كتاب مختصر تفسير ابن كثير في تفسير الآية السابقة: (يخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم في خَلْقِه لهم على أحسن الهيئات وأكملها، كقوله تعالى:‏‭} ‬لَقَدْ ‬خَلَقْنَا ‬الإِنسَانَ ‬فِي ‬أَحْسَنِ ‬تَقْوِيمٍ}،‬ أي ‬يمشي ‬قائماً ‬منتصباً ‬على ‬رجليه، ‬ويأكل ‬بيديه، وغيره ‬من ‬الحيوانات ‬يمشي ‬على ‬أربع، ‬ويأكل ‬بفمه، ‬وجعل ‬له ‬سمعاً ‬وبصراً ‬وفؤاداً ‬يفقه ‬بذلك ‬كله ‬وينتفع ‬به، ‬ويفرق ‬بين ‬الأشياء ‬وخواصها ‬ومضارها ‬في ‬الأمور ‬الدينية ‬والدنيوية {‬وَحَمَلْنَاهُمْ ‬فِي ‬الْبَرِّ}‬ أي ‬على ‬الدواب ‬من ‬الأنعام ‬والخيل ‬والبغال، وفي ‬البحر ‬أيضاً ‬على ‬السفن ‬الكبار ‬والصغار {‬وَرَزَقْنَاهُم ‬مِّنَ ‬الطَّيِّبَاتِ} ‬أي ‬من ‬زروع ‬وثمار ‬ولحوم ‬وألبان ‬من ‬سائر ‬أنواع ‬الطعوم ‬والألوان ‬المشتهاة ‬اللذيذة، ‬والمناظر ‬الحسنة، ‬والملابس ‬الرفيعة ‬من ‬سائر ‬الأنواع ‬على ‬اختلاف ‬أصنافها ‬وألوانها ‬وأشكالها ‬مما ‬يصنعونه ‬لأنفسهم ‬ويجلبه ‬إليهم ‬غيرهم ‬من ‬أقطار ‬الأقاليم ‬والنواحي {‬وَفَضَّلْنَاهُمْ ‬عَلَى ‬كَثِيرٍ ‬مِّمَّنْ ‬خَلَقْنَا ‬تَفْضِيلاً}، ‬أي ‬من ‬سائر ‬الحيوانات ‬وأصناف ‬المخلوقات، وقد ‬استدل ‬بهذه ‬الآية ‬الكريمة ‬على ‬أفضلية ‬جنس ‬البشر ‬على ‬جنس ‬الملائكة.

وافق أمس الخميس اليوم العالمي لحقوق الإنسان، والذي يأتي في العاشر من شهر ديسمبر من كل عام، حيث أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر سنة 1948.

من المعلوم أن حقوق الإنسان هي الشُّغْل الشاغل لكثيرٍ من مثقفي هذه الأمة سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات أو هيئات وجمعيات، والحقيقة التي يجب أن يُدركها الجميع أن ديننا الإسلامي الحنيف هو أول من نادى بحقوق الإنسان وشدَّد على ضرورة حمايتها.لقد أولى ديننا الإسلامي الحنيف الإنسانَ اهتماماً كبيراً منذ بدء تكوينه ومراحل نشأته الأولى، فقد حرَّم الإسلام الإجهاض، وجعل دية الجنين غُرَّة، في دلالة واضحة على أن الإسلام يحترم الإنسان منذ النشأة الأولى. إنَّ حقوق الإنسان في الإسلام ترتكز على مبدأين أساسيين هما: مبدأ المساواة بين كل بني الإنسان، ومبدأ الحرية لكل البشر، وقد سجّل التاريخ الإسلاميّ للخليفة الثاني عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- مواجهته الحاسمة لانتهاك حقوق الإنسان، وقوله في ذلك: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً»؟.

وقد ذكرت كتب السيرة والتاريخ قصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - مع عمرو بن العاص- رضي الله عنه- وابنه، الذي ضرب ذلك القبطي المصري ظلماً، وعندئذ ذهب ذلك الرجل القبطي وابنه من مصر إلى المدينة المنورة، وشكا عمرو بن العاص وابنه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - وأحضر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عمرو وابنه، وقال للرجل: اضرب ابن الأكرمين – لأنّ ابن عمرو بن العاص كان يقول لابن القبطي وهو يضربه: أنا ابن الأكرمين! إن الإسلام لا يُمَيِّز بين إنسان وآخر، لا في العرق ولا في الجنس ولا في النسب ولا في المال، حيث اعتبر العمل هو القيمة والأساس في التفاضل بين الناس.

لقد كرَّم الله الإنسان في كل زمان وفي كل مكان، فقد أصبح بلال الحبشي وسلمان الفارسي في الإسلام سادة عظماء، على الرغم من اختلاف أجناسهم وألوانهم وبلادهم، وعلى مرِّ التاريخ الإسلامي كان في المسلمين حكام من غير العرب، كما كان علماء المسلمين وقادتهم وأثرياؤهم من العرب وغير العرب.

إن القاعدة الكبرى التي تحكم الفرد في الإسلام هي التفاضل في التقوى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (سورة الحجرات الآية (13)، وهذه القاعدة يتساوى في ظلها الناس على اختلاف منابتهم وأصولهم، فكلما كان المرء أتقى لله، ارتفع قدره وَسَمَا نجمه في المجتمع الإسلامي الملتزم بدينه وإيمانه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا