• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

شباب «زايد التراثي».. يحافظ على كنوز الأجداد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 ديسمبر 2015

أحمد السعداوي (أبوظبي)

الانتشار اللافت للشباب الإماراتي في أرجاء مهرجان الشيخ زايد التراثي «من 19 نوفمبر الماضي إلى 2 يناير المقبل» عكس قوة هي العلاقة بين ابناء الإمارات وتراث الآباء والأجداد الثري بالمفردات الأصيلة، التي تبهر الجميع بما تعكسه من قدرة الإنسان الإماراتي القديم على تطويع مكونات البيئة المحيطة به، وتسخيرها إلى ما ينفعهم ويفيد أجيال عديدة لحقتهم في درب العطاء والولاء لهذه الأرض الطيبة، التي ازدادت بهاء وتقدما بسواعد أبنائها حتى صارت واحدة من الدول الراقي التي ينظر إليها الجميع بعين الحب والتقدير لكل ما يرتبط بها من مكونات وفي مقدمتها التاريخ والتراث الإماراتي الضارب في أعماق التاريخ.

وتوزع الشباب الإماراتي لمطالعة الورش التراثية التفاعلية، والحرف القديمة، ونماذج لحياة الأجداد من ملابسهم وأكلاتهم وعاداتهم وتقاليدهم التي ما زالوا متمسكين بها إلى الآن، اعتزازا منهم بماضيهم العريق، ومن هؤلاء الشباب يقول حليم محمد الجابري، إنه يزور المهرجان للمرة الثانية برفقة مجموعة من اصدقائه.

نماذج تراثية

ولفت إلى أن اكثر ما لفت نظره من النماذج التراثية الكثيرة المعروضة في المهرجان، ساحة صناعة السفن كونها تضم مجموعة هائلة من الحرف تعكس مهارة استخدام المكونات البيئية البسيطة، فنجد صناعة الحبال من منتجات النخيل، وصناعة الشباك والقراقير الحديدية أو تلك المصنوعة ايضا من سعف النخيل، وفلق المحار الذي يتم بشكل مباشر امام الجمهور فيجعلنا نعرف أدوات فلق المحار وكيف كان الأقدمون يبذلون مجهودا كبيرا من أجل كسب قليل من المال يساعدهم على الحياة، فيما اضفت أجواء الضيافة والترحاب الإماراتي أجواء من البهجة والعلاقة الجميلة بين أهل الإمارات وضيوفهم وأظهرت واحدا من أفضل ملامح البيئة البدوية وهي الكرم العربي، من خلال تقديم المأكولات الشعبية الإماراتية وكذلك شرب القهوة بذات التقاليد التي كانت تشرب بها قديما من خلال ما يعرف بـ «الحظيرة» أو جلسة القهوة العربية بما تضمه من دلال متنوعة وأدوات تحميص وعمل القهوة حتى تقديمها للضيوف بنكهات مختلفة.

تغيرات متلاحقة

أما خليل أحمد فأشاد بالاهتمام الذي توليه الدولة لتراثنا، لأنه يحفظنا نحن الشباب وسط التغيرات المتلاحقة والسماء المفتوحة بين شباب العالم وتداخل ثقافتهم مع بعضهم البعض، وهذا يدفعنا إلى مزيد من التمسك بماضينا سيرا على نهج المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» ومقولته الشهيرة «من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل» والتي نعتبرها بمثابة أمر لكل إماراتي حتى نحافظ على تاريخنا وتراثنا بكل الأساليب والوسائل، مشيراً إلى أنه يزور مهرجان الشيخ زايد التراثي للمرة الرابعة ويعتبر نفسه ضيفا دائما عليه لأنه يزوره أكثر من مرة خلال الدورة الواحدة كون أحداث المهرجان تقام دوماً في أجواء شتوية ممتعة تشجع على الخروج إلى الهواء الطلق والأماكن المكشوفة، فضلاً عن وجود عدد هائل من الفعاليات التي تناسب الجميع خاصة فئة الشباب، وقال إن العروض الشعبية الإماراتية الجميلة مثلت له أفضل الفعاليات وشارك مع عدد من اصدقائه في «رزفات» العيالة والحربية، التي يعتبرها وجها مشرقا للعادات والتقاليد الإماراتية في المناسبات الوطنية والاجتماعية المختلفة، كونها تقدم دوما بشكل وقور يمتزج بالبهجة والفرحة التي نراها على وجوه المؤدين في تلك الفرق، الذين يقومون بهذه العروض وهم يدركون تماما انها أكثر من فنون شعبية بل تعكس تراثا وتاريخا طويلين يمتدان على أرض الإمارات.

عيضة المحرمي، يقول إن معارض المنتجات التراثية والمشغولات اليدوية، كانت من الأنشطة المهمة جدا في المعرض كونها للمرة الأولى لم تقتصر على عرض المنتجات التراثية الإماراتية، بل جمعت معروضات ومقتنيات من دول عربية وآسيوية وأوروبية نراها لأول مرة في المهرجان، منها مصر، المغرب، السعودية، البحرين، كازاخستان، ورأينا لأول مرة جزءا من عادات وتقاليد تلك الدول، كما أتحنا لهم مطالعة تراثنا وأشهر الحرف التقليدية التي اشتهر بها أهل الإمارات، ومازالوا متمسكين بها إلى الآن كونها جزءا رئيسيا من مكونات المجتمع الإماراتي القديم الذي مهما بلغ أهلها من تقدم فإنهم ينظرون بكل الحب والعرفان لماضي الآباء والأجداد، ويجعلون تراثهم تاجاً تتزين به الرؤوس في الفعاليات والأحداث التراثية المختلفة المقامة داخل الدولة أو خارجها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا