• الجمعة 22 ربيع الآخر 1438هـ - 20 يناير 2017م

ساقيةُ شتائل الكتابة بماء الأنوثة

فاطمة المرنيسي.. الراحلة على جناحي حلم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 ديسمبر 2015

د. رسول محمَّد رسول

في الخامسة والسبعين من عمرها الذي كان مديداً، خطف الموت فاطمة المرنيسي (1940- 2015)، رحلت في أزمنة القتل الأعمى التي تحرق الحياة في كل مكان، لكن هذه المرأة الفاسيّة الأصيلة ما ادخرت وقتاً ولا جهداً لإيصال صوت الأنثى، صوت المرأة، بل صرخة الأنثى وصرخة المرأة بوجه التردي والظلم والتخلف وسوداوية كبح الحرية للبشر جميعاً ومنهم نساء المعمورة.

بدا رحيل المرنيسي خسارة للفكر النسوي والأنثوي معاً، ولكن تعويض ذلك ممكن عبر إعادة قراءة منتجها الفكري. هنا قراءة أولى في كتابها الصادر بالفرنسية عام 1994 (نساء على أجنحة الحلم) الذي ترجمته فاطمة الزهراء أزرويل، والصادر عن المركز الثقافي العربي في بيروت عام 1998، لما له من أهمية كبيرة في نشأة وتطوُّر فكر المرنيسي عبر حياتها وحتى رحيلها.

يضم هذا الكتاب اثنين وعشرين فصلاً يغلب عليها الطابع السردي، وكأنك تقرأ رواية أو رحلة مسرودة لامرأة خاضت غمار الحياة من سنيّها الأولى حتى مرحلة معينة، ولعلَّ الملفوظ الافتتاحي في حدود الحريم وهو الفصل الأول «ولدت في حريم فاس» يعبِّر عن ذلك خير تعبير ليتواصل بعده هدير السَّرد كاشفاً عن خفايا المجتمع الفاسي، وبالتالي المغربي قدر تعلّقه بقضايا عدة، منها قضية الاستعمار الفرنسي وكذلك الاستعمار الإسباني، وأثر ذلك في بنية المجتمع المغربي في أدق تفاصيله وكل تشكُّلاته الإثنية والدينية والحضارية والعرقية تحت ذريعة (الحدود) التي هي مجرد وهم كونها قابعة في «أذهان الذين يملكون السلطة»، تلك الحدود التي راحت المرنيسي تستجلي أثرها وتلقيها في نفوس النسوة الغاضبات من تصرفات الرجال وظلمهم للنساء، رجال محليين وآخرين غزاة.

تعرج المرنيسي على صورة دخولها إلى عالم التعليم الديني الأسري، وهي صغيرة حيث تعرفت إلى حدود الدين، وفي مسكنها رفقة والديها تعرفت إلى حدود أسرية أخرى تفصل غرفة نومها عن غرفة منام والديها؛ ثمة عتبة لا يمكن لها تجاوزها بين المكانين، وبالتالي حدود عتبة الدار التي لا يمكن لأنثى صغيرة تجاوزها كونها لا تجيد الدفاع عن نفسها، وشيئاً فشيئاً كانت والدتها تدفعها إلى مقارعة من يؤذيها: «عليكِ أن تتعلَّمي الصراخ والاحتجاج كما تعلّمتِ المشي والكلام». ليس هذا فحسب بل تعلّمت المرنيسي الصغيرة من أمها أنه لا يوجد أي فرق بين النساء والرجال، وذلك النبت كان مهماً في كيانها وفي شخصيتها.

فن الحكي ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف