• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

15 حكيماً في مصر القديمة صاغوا الأسس الأخلاقية الفردية والجماعية

خذوا «الحكمة».. بقوة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 ديسمبر 2015

خزعل الماجدي

كانت الحكمة تسمى في مصر على اسم إلهة العدالة والحكمة (ماعت) أو (مات) التي يمكن أن تعني (الاستقامة، الحق، الحقيقة، الانضباط، العدل، القانون الكوني الثابت، المنطق، الصلابة)، وهي تعاكس الفوضى والفساد والشر التي تجمعها كلمة (أيسفت)، وكان رمز ماعت هو الريشة.

لنتأمل في أسماء حقول مترادفة استخدمها المصريون بتميز شديد وواضح:

فكلمة الكتابة، تصويتها بالهيروغليفية سش، وكتابتها بالحروف اللاتينية sis. أما الحكمة، التعليم فتلفظ سيبايت، وباللاتينية sebit، والمعرف تلفظ سيا، وتكتب باللاتينية sia، وكذلك الكلام المبدع أو الخالق، فهو حو hu، والسحر حكا hika.

أما التعليم والحكمة فكلمتهما هي (سيبابت) وهي مشتقة من جذر (سيبا) التي تعني أيضاً (باب، نجم) وهذا ما يشير إلى أنها تتضمن الرشاد والهداية، ونظن أنها مصدر كلمة (سوفيا) الإغريقية التي تعني الحكمة، فإذا كانت الفلسفة (فيلو سوفيا: حبّ الحكمة) إغريقية الشهرة فإن (الحكمة) مصرية الأصل، فقد ظهر حكماء مصر في كل عصورها وكانوا عنواناً نادراً لتوازن المجتمع المصري القديم وحكمته، وكانوا هم ومدارس الأسرار الروحية والمعابد مصدر الفلسفة الإغريقية كما سنرى.

الحكمة ارتبطت بالدين، وكانت التبشيرات الدينية الجديدة أقرب إلى الحكمة منها إلى الجوهر الروحي والديني، وهذا ما كان يدعو له الملوك والحكماء، وهذا ما حصل مع تعاليم إخناتون التي كانت تشير إلى دعوته أكثر مما تشير إلى النمط الأدبي الأخلاقي فقط كما ألفناه حيث «لم يترك لنا إخناتون أي كتاب مقدس، ومن ثم فإن ما أسسه لا ينتمي إلى ديانات الكتاب. وإن «كلمة الإله» بكل ما في هذه العبارة من معنى لا يوجد تخيل لها في الديانة الجديدة، حيث إن ذلك الإله الذي أُعلن عنه مؤخراً ظل صامتاً. فآتون نفسه لم ينطق ببنت شفة، بل على العكس فإن إخناتون المبشر به هو الذي تكلم عنه، ومن ثم فإننا يجب أن نعتمد على الأدلة المستوحاة والمستخرجة من النصوص الخاصة بالملك وبكبار رجال دولته، وتذكر لنا النصوص في كثير من الأحيان «تعاليم»، أو «تعليمات» إخناتون التي وضعها في قلوب رعاياه. ولتأكيد ذلك، فإن الكلمة المصرية المستخدمة لهذا الغرض هي «سيبايت» التي تشير إلى أدب الحكمة المتداولة في الكتابات التي ترجع إلى عصور سابقة نحو أواخر الدولة القديمة، ولكن في عصر العمارنة يبدو في الحقيقة وعلى وجه الحصر أن حالة التعاليم والتعليمات كان الملك هو فقط الذي يفصح عنها، ولا يوجد في أي مكان آخر أي أثر للرسالات الدينية» (هورنونج: 2010: 73). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف