• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

بائعة الجوارب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 ديسمبر 2015

لا تزال الطفلة التي باعت لي الجوارب النسائية في إحدى الدول العربية منذ أشهر عدة تباغت ذاكرتي بين الحين والآخر، ولا يزال وجهها الطفولي البريء يداهمني كلما نظرت إلى أطفالي أو أي طفل يلهو ويتقافز بين أصحابه وأحضان ذويه.. طفلة في عمر الورد لم تتجاوز الـ10 سنوات ولكنها بدت لي أكبر من ذلك بكثير حين اعترضت طريقي وهي تمد يدها الصغيرة بزوج من الجوارب النسائية، وعلى الرغم من البؤس الذي يشع من عينيها، كانت تبتسم برقة وهي تحدق بعينيّ راجية أن أشتري منها زوج الجوارب.. أعطيتها المقسوم وانصرفت بهدوء دون أن آخذ منها شيئاً لأنهي الموضوع.. لحقت بي واعترضت طريقي مرة أخرى، ظننت لوهلة أنها تحاول أن تقتنص مني مبلغاً آخر، لكنها بادرت بصوت حازم: «أرجوك خذ الجوارب»، حاولت إقناعها بأن لا حاجة لي بجوارب نسائية، إلا أنها أبت وخيّرتني، إمّا الجوارب أو استرجاع نقودي.. أخذتُ الجوارب على استحياء، ومضت بائعة الجوارب بين الزحام إلى أن اختفت، بينما بقيت واجماً يزاحمني الحزن والخجل.

في «الهند» بولاية «جاركند» تحديداً، يعمل الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم ال12 عاماً في المناجم، ينبشون التراب لساعات طويلة، في وقت كان من الأحرى أن يكونوا على مقاعد الدراسة أو بين أحضان أهاليهم، يكدحون لاستخراج «الميكا» المعدن الذي يضفي على أحمر الشفاة ومستحضرات التجميل لمعاناً وبريقاً أخّاذاً ليهنأ بها المترفون على حساب الأشقياء، كل هذا من أجل تأمين لقمة عيش لهم ولعائلاتهم التي بالكاد يسدون بها احتياجاتهم.

أطفال كثيرون رمت بهم الحاجة إلى الأعمال البائسة والخطيرة وغير المشروعة، تحاصرهم أمواج الفقر وأوبئة الفساد وحرمان التعليم، وللشرق الأوسط نصيب الأسد بعد ما يسمى الربيع العربي، حيث بلغ عدد الأطفال العاملين 9.2 مليون حسب إحصائيات «الشبكة الدولية للحقوق والتنمية» أي 8.4٪ من الإجمالي العالمي.. فهل من مغيث؟!

أحمد سالم الغافري - العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا