• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

«عندما بكى نيتشه» في صالون «الملتقى» الأدبي بأبوظبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 ديسمبر 2015

فاطمة عطفة (أبوظبي)

كانت رواية «عندما بكى نيتشه» تأليف إرفين د. يالوم محور المناقشات التي دارت في جلسة الثلاثاء الفائت في صالون «الملتقى» بأبوظبي، الذي أسسته وتديره أسماء المطوع. والرواية تجمع بين ثلاثة من كبار الأطباء والمفكرين في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وإن ركز الكاتب في أكثر من موضع على سنة 1882، وهم: الفيلسوف نيتشه صاحب فلسفة الإنسان الأسمى (سوبرمان)، والدكتور جوزيف بريوير المشهور بمعالجة حالات الهستيريا، والطبيب الشاب فرويد، عالم التحليل النفسي.

ومع أن المؤلف وضع ملاحظة في آخر الرواية، يؤكد فيها أن بريوير لم يلتقِ بالفيلسوف نيتشه، إلا أن هذا العمل الروائي مبنيّ على اللقاء بينهما من خلال صديقة نيتشه الشابة لو سالومي التي لجأت للطبيب، دون علم صديقها، راجية منه أن يقوم بعلاجه وأن لا يعلمه بزيارتها، لأنها كانت خائفة على صديقها الفيلسوف من الانتحار.

وتكشف أحداث الرواية أن نيتشه كان يعاني من الشقيقة والإجهاد، كما أنه تعرض لخيانة سالومي دون أن يكشف عن أسرار تلك الخيانة. لكن الطبيب بريوير يكتشف أن مريضه يرفض أفكار معاصريه ويطرح فكراً مختلفاً يدور حول الإنسان الأسمى، كما أنه يرفض العلاج بكبرياء. وبعد حوار طويل بينهما، كان يصل أحياناً إلى درجة رفض العلاج، لجأ بريوير، وبعد التشاور مع زميله الشاب فرويد، إلى اقتراح خطة تقنع نيتشه بالبقاء في المشفى تحت إشرافه، وباسم مستعار هو «موللر»، مدعياً أنه بحاجة إليه لكي يعالجه من اليأس الذي يعاني منه والأفكار الغريبة التي تعتريه كرغبته بالتخلي عن عائلته.

وهكذا استمرت العلاقة بين نيتشه والطبيب بأن يقوم كل واحد منهما بعلاج الآخر من خلال البوح عن مكنونات النفس أو «كنس المدخنة»، كما ترد العبارة في حوارهما: واحد يعالج الجسم والثاني يعالج النفس عن طريق المكاشفة ونبش الأسرار والخفايا الكامنة في الأعماق، وكأن المؤلف يطرح أسس التحليل النفسي وتفسير الأحلام التي بدأها فرويد.

أجمعت المداخلات التي قدمتها سيدات الملتقى على أهمية هذه الرواية، والمكانة العلمية والفكرية العالية التي يتمتع بها كل من نيتشه وبريوير، ولعبة المكاشفة بين الاثنين، والتي تمنح قارئ الرواية درساً مفيداً وأسلوباً جديداً في الحياة هو أن يكون حكيم نفسه بفضل الإفصاح عما يعاني بلا حرج.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا