• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

ليالي أنس مغربية مع «جوق الطرب الأندلسي الأصيل»

«نوبات» موسيقية تحفر سحرها في «مقامات» الذاكرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 ديسمبر 2015

محمود عبدالله (أبوظبي)

شهد البرنامج الغنائي الموسيقي للأسبوع الثقافي التراثي المغربي في يومه الخامس، أمسية بديعة أحيتها فرقة جوق الطرب الأندلسي، بقيادة المنشد وعازف الكمان ياسر الشّرقي الذي أوضح لـ«الاتحاد» أن هذا اللون الجميل من الغناء انتقل إلى المغرب مع أولى الهجرات الأندلسية، ورواد هذا الفن اليوم هم محترفون في أدائهم الجماعي، وفي عزفهم، وهم يظهرون للجمهور بزيّهم التقليدي الذي تميز به رجال العلم وعلية القوم، وهو عبارة عن الجلباب المغربي والطربوش والبلغة، أما كلمات برنامجنا المعتمد، فمستمدة من قصائد شعرية صوفية شهيرة، قبل أن يطعمّها روادها بألوان شعرية أخرى تستوحي مادتها من الحياة اليومية في المجتمع المغربي، يوميات تمزج بين الموعظة والمزاح، وبين المدح والغزل الرقيق، من خلال مجموعة من المنشدين والعازفين، مقصدهم إعادة الطرب الأصيل إلى أذهان الجمهور المعاصر.‬

في رواق المعرض، تحققت لنا ليلة من الطرب الأندلسي، في أجواء توحدت فيها مناخات وإيقاعات الأداء الشفيف، مع هارمونية الألحان والميازين الأصيلة والمتنوعة لطرب الآلة الموسيقية، قدّمها أعضاء الجوق بأداء جماعي خلاّب: عبد العالي الروداني (تشيللو) وفهد الروند (العود) ومحمد كحكحني (دربوكة) وسفيان جديرة (إيقاع) وعبدالله المخطوبي (منشد الفرقة)، حيث يعتبر هؤلاء بحسب الدارسين للتراث الموسيقي المغربي، ظاهرة فريدة وغير مسبوقة في مراكش وسلا، وغيرهما. ثم جاء برنامج الفرقة للجمهور متميزاً بفن (النّوبة) في إيقاعه، كجزء من الهوية الثقافية الوطنية التي توارثتها الأجيال المغربية، منذ أولى الهجرات الأندلسية للمغرب بعد سقوط بلاد الأندلس، ثم بوتيرة متسارعة انهالت الترديدات باستهلال موسيقي بعنوان «مقتطفات من التواشي السبع»، ثم عانقت مدركنا السمعي أول نوبة موسيقية بعنوان «رمل المايا»، وهي عبارة عن قصائد وأشعار في مديح رسول الله سيدنا محمد‬ (صلى الله عليه وسلم)، وقدّم الجوق مطبوعاً بالبصمات الأندلسية الثقافية «نوبة المايا»، وتتحدث في مجملها عن جمال وسحر غروب الشمس، تلى ذلك تقديم «نوبة غريبة الحسين» في مجموعة من القصائد الغزلية الشفيفة لمجموعة من شعراء الأندلس، كما أمتعنا هذا الجوق الذواق بتقديم «البسيط رصد الذيل»، وهو من الميازين الصعبة الممتنعة، خصوصاً من حيث قدرة العازفين على خلق التناسق بين الشعر والكلام الموزون وبين الإيقاعات واللحن. ويشير الهيشو إلى أن النوبة في الاصطلاح الموسيقي تشتمل على مجموعة القطع الغنائية والآلية التي تتوالى حسب نظام مخصوص ومعروف، حيث إن كل نوبة تحمل اسم المقام الذي بنيت عليه. واختتم الجوق برنامجه بنوبة الحجاز الكبير، ويتحدث مضمونها عن جمال الحياة العائلية في تماسكها وحالتها الروحية والصوفية، مع دعاء الهداية لكل فرد من العائلة.‬

أوضح قائد الفرقة: أن عدد النوبات المستعملة في المغرب اليوم إحدى عشرة، وهي: «رمل الماية» و«الأصبهان»، و«الماية»، و«رصد الذيل»، و«الاستهلال»، و«الرصد»، و«غريبة الحسين»، و«الحجاز الكبير»، و«الحجاز المشرقي»، و«عراق العجم»، ونوبة «العشاق»، ولكل نوبة منها سحرها الخاص، سحر مغربي انتقل إلى جمهور أبوظبي، بكل الجمال والموسيقى العذبة الراقية الدافئة القادمة من المجد الأندلسي.‬

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا