• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

200 قطعة تبوح بعبق التاريخ والأصالة

كنوز المتاحف المغربيّة.. متعة للحواس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 ديسمبر 2015

رضاب نهار (أبوظبي)

جولة واحدة بين أقسام معرض كنوز متاحف المغرب الذي يقام ضمن فعاليات الأسبوع المغربي التراثي بأبوظبي، تكفيك لتدرك عظمة الإرث الثقافي والفني الذي امتلكه المغاربة طيلة قرون مضت، وما زالوا حتى اللحظة يحفظونه ويصرّون على توثيقه للأجيال القادمة.

تتراوح القطع والمقتنيات المعروضة بين التراثي والمعاصر، بعضها يروي قصة الماضي البعيد، ويتكفّل بعضها الآخر بتجسيد روح العصر الحالي. وجميعها تشكّل صورة متكاملة تجمع بين التقليد الأصيل وبين الحداثة الإبداعية.

وتجدر الإشارة إلى أن زيارة من هذا النوع تستدعي من الزائر تفعيل معظم حواسه لاستيعاب المشهد من حوله. وتأتي البداية من حاسة الشمّ التي تقودك إلى حيث يقع المتحف، مأخوذاً بعبق عتيق وساحر. ثمّ ستقف وتصغي بصمت إلى أصوات الذين رحلوا، بينما أنت تنقّل بصرك من قطعة إلى أخرى، وتجول برأسك في محاولة لفهم الفضاء الواسع المفعم بروحانيات لا تنتهي. وعلى الرغم من أن اللمس ممنوع، لا بد وأن العديد من المعروضات أغوت مشاهديها لتلمّس سطحها وتعقّب التاريخ في زخرفاتها وأجزائها، إذ غالباً ما تحتوي كل قطعة على معلومات وتفاصيل بإمكانها أن تقصّ حكايا وخبايا مختلفة من تاريخ الشعوب القديمة التي استقرت في بلاد المغرب.

ويحتوي المعرض على 200 قطعة وتحفة لها دلالاتها التاريخية والفنية والرمزية، منها ما له علاقة وارتباط وثيق بالدين الإسلامي مثل المصاحف والمخطوطات القديمة أو أخرى تعكس تشكيلات العمارة المغربية وغيرها، ما يترجم أسلوب الحياة اليومية للأهالي والسكان في فترات زمنية متفاوتة، وقد تمّ تقسيمه إلى أجزاء حسب نوع المعروضات وتجلياتها الجمالية والوظيفية، فوجدت النحاسيات، اللباس التقليدي، الفروسية، الخزف، الحلي، الطرز المغربي، المخطوطات، فن الخشب، المعمار، والمسكوكات.

وبالعموم، فإن المعرض اهتمّ بالإضاءة على ما قدّمه المغرب للحضارة العربية والإنسانية من علوم ومعارف، لذا تمّ التركيز على القطع الأثرية التي تدلّ على اندماج أبناء المجتمع المغربي مع الحضارات الكثيرة التي تتالت عليه منذ عصور ما قبل التاريخ ووصول الفينيقيين والقرطاجيّين والرومان والبيزنطيّين، إلى حين وصول العرب، واستيطان الأدارسة والمرابطين والوطاسيّين وغيرهم. وأوضح عشق المغاربة للفكر والثقافة بفروعها العديدة، والمتجلية في القراءة والكتابة، وبالفنون بأنواعها كافة، وتحديداً فن العمارة القائم على معايير علمية دقيقة. كما يمكننا إدراك كيف استطاع هؤلاء الاندماج مع المتغيرات السياسية والاجتماعية وتقديم ما يليق بكل مرحلة فكرياً وفنياً.

الجانب الآخر من المعرض يبرز جماليات الوسط المغربي وضجيجه اللوني والشكلاني، فالحضارة المغربية متنوّعة وملوّنة بألوان صارخة وصاخبة تدلّ على الإشراق في الماضي والحاضر والمستقبل، الأمر الذي نلمحه في الأزياء التقليدية، وفي الحلي وديكورات الخشب والجبس، وحتى في المخطوطات المدعّمة بالرسوم والأشكال. وربما يبرز اللون الذهبي كعنصر مشترك بين جميع المشغولات والخزفيات والقطع الفنية والأثرية الموجودة، فكانت العروق المذهبة حداً فاصلاً بين أجزاء كل قطعة على حدة، وفي بعض الأحيان شكّلت أرضية أساسية للاشتغال عليها.

إلى ذلك، يقدّم معرض كنوز متاحف المغرب سيرة مختصرة عن كيفية تطويع أهل المكان للمعطيات التي واجهتهم في مراحل سياسية واجتماعية واقتصادية في الزمان الماضي وحتى اليوم، وتتبدى هذه المظاهر في وجود أكثر من مادة خام، اشتغل عليها المغاربة ووظّفوها في استخدامات متفاوتة تبعاً للحاجة أولاً وللجماليات الفنية ثانياً، آخذين بعين الاعتبار أن المادة الخام وطريقة الاشتغال عليها، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأصول العرقية للشعب المغربي، فصناعة الخزف، مثلاً، تعود إلى العصر الحجري، بينما استلهمت صناعات الفروسية من أهمية الجواد العربي، وأوجدت المسكوكات كمصدر مهم من مصادر التاريخ والآثار الإسلامية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا