• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

المدن والشركات تستطيع تحقيق انخفاض في الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري يفوق التعهدات التي قدمتها الدول، وهو ما سيضع مستقبل الكوكب– والأسواق– على أساس أكثر صلابة وقوة

قمة المناخ.. الغلبة للمدن والشركات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 ديسمبر 2015

مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ يشارف على نهايته؛ وبغض النظر عن النتائج التي سينتهي إليها، يمكن القول إنه شكّل نجاحاً واضحاً في مجالين مهمين اثنين. فعلى الرغم من أهمية التوصل لاتفاق عالمي، فإن أكثر اللاعبين تأثيراً بخصوص تغير المناخ هم المدن والشركات؛ وقد أكد زعماء كلتا المجموعتين أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي في انتظار اتفاق لن يصبح ساري المفعول حتى 2020، إنْ تسنى التوصل إليه أصلاً. وفي هذا السياق، قام مسؤولو أكثر من 500 مدينة بتنظيم وحضور قمة خاصة بهم في باريس. وكانت تلك المرة الأولى التي يتجمع فيها مثل هذا العدد الكبير من الزعماء المحليين خلال مؤتمر للأمم المتحدة حول تغير المناخ. غير أن هؤلاء لم يأتوا إلى باريس لإسماع أصواتهم لرؤساء الدول فحسب، وإنما للتعبير أيضا عن تصميمهم على العمل والتحرك بمفردهم، والتعلم من بعضهم بعضا، وتقاسم الخبرات وأفضل الممارسات.

إن المدن تمثل نحو 70 في المئة من انبعاثات الغازات المسبة للاحتباس الحراري العالمية. ولئن كان بعض رؤساء الدول قد دخلوا في سجالات حول البلدان التي يتعين عليها أن تبذل جهداً أكبر، فإن المدن تدرك أن خفض انبعاثاتها إنما يصب في مصلحتها. ذلك أنه عندما تقوم المدن بخفض انبعاثاتها، فإنها تساعد سكانها على عيش حياة أطول؛ وعندما تقوم بتحسين فعالية الطاقة وكفاءتها في مبانيها، فإنها تحافظ على أموال دافع الضرائب. وعندما تستثمر في البنى التحتية الحديثة المنتجة لكميات أقل من الكربون، فإنها تساهم في رفع مستوى معيشة سكانها. ومعاً تساهم هذه الأعمال والإجراءات في جعل المدن أكثر جاذبية للشركات والمستثمرين. إلا أنه حتى لو لم يكن تغير المناخ يمثل مصدر قلق، فإن خفض الانبعاثات سيمثل سياسة ذكية.

والواقع أن زعماء المدن قلما يحتاجون لمن يقنعهم بفوائد ومزايا الإجراءات المتعلقة بالمناخ، وقد قرروا في مؤتمر باريس القيام بجهود أكبر. وفي يوم السبت الماضي، كانت أكثر من 400 مدينة قد وقعت على «ميثاق عمدات المدن»، الذي يفرض عليها تحديد أهداف جريئة بخصوص المناخ، وتبني نظام مشترك لقياس الانبعاثات، والتبليغ عن تقدمها. وإذا كان هذا العدد الكبير من المدن قد استطاع الاتفاق على هذه الإجراءات الثلاثة، فلا شك أن الدول تستطيع أيضاً.

القطاع الخاص يحرك الابتكار التكنولوجي، ولكن وتيرة التغيير بطيئة بسبب عدم قدرة المستثمرين على أن يحددوا بشكل صحيح قيمة الشركات التي تواجه مخاطر تتعلق بتغير المناخ. غير أن ذلك سيبدأ في التغير قريباً. فيوم الجمعة في باريس، أعلن «مارك كارني»، رئيس مجلس الاستقرار المالي التابع لمجموعة العشرين، عن إنشاء لجنة عمليات الكشف المالية المتعلقة بالمناخ (التي وافقتُ على ترأسها). وسينشئ «كارني» هذه اللجنة التي ستقوم بالبناء على عمل منظمات أخرى في هذا المجال، لجلب الشفافية إلى المخاطر الغامضة التي يطرحها تغير المناخ بالنسبة للأسواق عبر العالم. فارتفاع مستوى البحار، والعواصف، وفترات الجفاف... كلها أمور لديها تأثيرات سلبية على الشركات مثل تأخير الشحن، وعرقلة خطوط الإمداد، والإضرار بالمنشآت. ومع ذلك، فإن المستثمرين كثيرا ما يعمدون إلى غض الطرف عندما يتعلق الأمر بهذه المخاطر وغيرها من المخاطر المتعلقة بالمناخ.

فالسوق لا يستطيع تحديد قيمة الشركات بشكل دقيق، والمستثمرون لا يستطيعون استثمار أموالهم بكفاءة وفعالية بدون بيانات موثوقة حول المخاطر التي يواجهونها. وعلاوة على ذلك، فإن ثمة تحولات هيكلية ستحدث في القطاعات المنتجة لكميات كبيرة من الكربون في وقت ينتقل فيه العالم إلى اقتصاد منخفض الكربون، مما سيؤثر على نموها وتوظيفها. وبالتالي، ينبغي أن تكون لدى المستثمرين معلومات موثوقة حول الشركات المعرضة لتلك التحولات وإلى أي مدى. وهذا يتطلب أنظمة مشتركة للقياس والتبليغ ستسعى اللجنة الجديدة لإنشائها.

إن العمل الذي تقوم بها المدن والشركات سيلعب دوراً محورياً في الجهود الرامية إلى معالجة مشكلة تغير المناخ. والواقع أن على الرغم من أن أي اتفاق عالمي قد لن يبقي على ارتفاع حرارة الأرض في درجتين مئويتين، إلا أنه يمكن القول إن أحداث الأسبوع الأول من المؤتمر تشي بإمكانية تضييق الهوة بين ما تبدو الدول مستعدة للقيام به وما يقول لنا العلماء إنه ضروري من أجل تلافي تأثيرات تغير المناخ الأكثر إضراراً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا