• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أسهم البنوك اليونانية فقدت 95% من قيمتها هذا العام. وتعتزم الحكومة إصدار قوانين تتيح للبنوك الاستعانة بمصادر خارجية لإدارة قروضها المتعثرة

اليونان.. خمس «قنابل موقوتة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 ديسمبر 2015

هل تتذكرون الأزمة اليونانية؟ كانت آخر التطورات التي رصدناها أن الحكومة اليونانية المكلفة قد توصلت إلى اتفاق مع الدائنين، وكانت الدولة في طريقها إلى الانتعاش، أو على الأقل الاستقرار. حسناً، ليس تماماً. عدة أيام أمضيتها الأسبوع الماضي في أثينا أتحدث مع مستثمرين وقادة الأعمال ومسؤولي الحكومة، أوضحت لي أن فرص السقوط في كبوة قاتلة ما زالت عالية. وقد حصل رئيس الوزراء «أليكسيس تسيبراس» على الموافقة على موازنته لعام 2016 – بصعوبة، بعد أن أيد 153 مشرعاً الموازنة، بينما صوت 145 عضوا بالبرلمان ضدها وامتنع اثنتان عن التصويت.

وتدعو الموازنة إلى بيع الأصول المملوكة للدولة، وإصلاح الأجور في القطاع العام، والتعامل مع القروض المتعثرة في بنوك الدولة وإصلاح نظام المعاشات المعطوب. وأي من هذه الاجراءات ربما يثبت أنه غير مستساغ للبرلمان اليوناني ويؤدي إلى تجدد الأزمة. ومحاولة إجبار المسؤولين على تحديد تواريخ دقيقة لتنفيذ هذه الإصلاحات تعد ضرباً من العبث. وفيما يلي خمس قنابل موقوتة تنتظر اليونان في الأسابيع المقبلة. أولاً: القروض المتعثرة: حيث تبلغ نسبة القروض اليونانية التي لم يتم تسجيلها، بما فيها القروض العقارية والقروض الاستهلاكية وقروض الشركات أكثر من 48%، ووفقا لتقرير البنك المركزي الأوروبي الصادر في شهر أكتوبر. لا عجب أن أسهم البنوك اليونانية فقدت 95% من قيمتها هذا العام. وتعتزم الحكومة إصدار قوانين تتيح للبنوك الاستعانة بمصادر خارجية لإدارة قروضها المتعثرة، وتأسيس هيكل حتى يمكن بيعها في مجموعات لأطراف ثالثة. هذا يبدو واعداً، على الرغم من أنه ليس من الواضح ما إذا كانت القوانين سيتم إصدارها بحلول منتصف الشهر الحالي (وفقا لرغبة دائني اليونان)، أو ما إذا كانت هناك اقتراحات ملموسة توفي بالغرض (وفقاً لمسؤولين يونانيين).

ثانياً: إصلاح المعاشات، يتفق الجميع على أن متوسط البطالة اليونانية يبلغ أكثر من 25% هذا العام، وأن نظام المعاشات الحالي غير قابل للاستمرار. فنسبة البطالة التي زادت عن 20% لأكثر من أربع سنوات تخاطر بخلق طبقة دنيا من الناس الذين لم يساهموا إطلاقاً، ولن يتأهلوا أبداً. وتعتمد كثير من الأسر حالياً على المعاش الخاص بفرد واحد من الأسرة. وقد ذكر لي مسؤول حكومي بارز أنه بدلاً من خفض الفوائد، فإن الحل المقترح هو أن نطلب من العاملين والموظفين الحاليين زيادة مساهماتهم. واعترف أنه توجد بالفعل مشكلة كبيرة مع أرباب العمل الذين يفشلون في تسجيل العمال الذين يدفعون لهم بصورة غير رسمية (من تحت الطاولة)، كي يتجنبوا تلبية التزامات المعاش، ومع ذلك، فهو يقول إن الحكومة ليست على استعداد لخفض المدفوعات للمتقاعدين وتخاطر بتأجيج عدم الاستقرار السياسي.

ثالثاً: الخصخصة، ففي شهر يوليو، تعهدت الحكومة بتنفيذ «برنامج موسع للخصخصة» لتحقيق عائدات بقيمة 50 مليار يورو (54 مليار دولار). وحتى الآن، ليس هناك أدلة تذكر على تحقيق تقدم. وفي هذا الصدد، يقول «جورج تشولياراكيس»، نائب وزير المالية اليوناني، إن الحكومة ستقدم «خطة عمل مفصلة» حول عمليات بيع أصول الدولة بحلول منتصف الشهر الحالي، لكن القواعد ستمنع ما يطلق عليه «البيع بأسعار منخفضة». وللأسف، نظراً لحالة الاقتصاد اليوناني، فإن جميع مبيعات الأصول تتم بأسعار منخفضة.

رابعاً: ضوابط رأس المال والبنوك. التقيت أميركياً الأسبوع الماضي في أثينا كان يمزح قائلاً إنه يستطيع شراء العديد من أسهم البنوك اليونانية بثمن تذكرة مترو في نيويورك. وفي الواقع، فإن الأموال التي وضعتها الحكومة في البنوك قد اختفت فعليا. وعلى سبيل المثال، فإن أسهم بنك بيريوس، التي يتم تداولها بسعر 65 يورو سنت، كانت قيمتها قبل عام تبلغ 134 يورو للسهم. كما انخفضت قيمة رأس المال السوقي لها من أكثر من 8 مليارات يورو إلى 39 مليون يورو.

خامساً: تخفيف عبء الديون، الخبر السار أن المسؤولين اليونانيين كانوا عمليين فيما يمكن تحقيقه على صعيد تخفيف الديون. والخبر غير السار إنهم يريدون العودة من بروكسل بشيء يمكنهم بيعه لناخبيهم. وبدلاً من السعي لإلغاء بعض من القيمة الإسمية للدين، من المرجح أن تقبل الحكومة اليونانية تأخير سداد أصل رأس المال، على الرغم من أنها أيضا تريد خفض أسعار الفائدة. وبالنسبة لمعظم المشاركين في الأسواق المالية، فإن خطر حدوث أزمة يونانية أخرى لا يزال عالياً خلال عام 2016.

*مارك جيلبرت*

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا