• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

السياحة ·· محور التنوع في الاقتصاد العماني رغم المخاوف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 مايو 2007

إعداد ـ عدنان عضيمة:

يكتشف المتجول بالشواطىء العمانية، على طولها، ضخامة المشاريع السياحية والعمرانية التي يتم تنفيذها في عموم مناطق السلطنة، وبين بلدتي ''العثايبة'' و''الهيل'' يتجلى النشاط العمراني والسياحي من خلال مشروع عقاري منفرد تبلغ تكلفته الإجمالية 1,1 مليار دولار، بشكل يعبر عن الإرادة القوية لدى الحكومة العمانية في تطوير البنى التحتية السياحية وخاصة بعد أن اعتمدت في هذا المجال على خدمات شركات القطاع الخاص المتخصصة بتنفيذ هذا النوع من الإنشاءات.

وقالت مجلة ''ميد''، في تقرير لها، أن مسقط تعدّ الآن القادم الجديد إلى السوق السياحية في دول مجلس التعاون الخليجية، مشيرة إلى أنه، وخلال الخطة الخمسية السابعة للتنمية التي تتكفل الحكومة بتنفيذها وأطلق العمل بها في بداية عام ،2006 تم تخصيص 233,8 مليون دولار لتشييد البنى التحتية لقطاع التسوق. وتعتمد الحكومة الآن خطة للعمل على تحويل السلطنة إلى نقطة بارزة على الخريطة السياحية العالمية من خلال تشجيع المستثمرين العالميين على بناء الفنادق وتدريب الأطقم المتخصصة بالضيافة وتشغيل المراكز السياحية.

ويبدو الهدف واضحاً من التوجّه الجديد، فبالرغم من أن الهيدروكربونات ''النفط والغاز الطبيعي'' تشكل 42,7 % من الناتج الوطني الإجمالي، إلا أن هذه الصناعة تشهد تراجعاً، وباتت مسقط الآن بحاجة ماسة لتنويع مصادرها الاقتصادية، واختارت القطاع السياحي كأحد أهم المصادر الجديدة للدخل الوطني.

ويقول تقرير ''ميد'' أنه ليس هناك ثمّة من شك في أن هذا الاختيار صحيح، وينقل عن جافين سامسون'' مدير شركة ''تي آر آي'' الفندقية في دبي قوله: عمان بدأت تتعلم كيف تستفيد من تجربة دبي في مجال الاستثمار الفندقي، وتفيد التجربة بأن توفير عدد قليل من الغرف الفندقية لابدّ أن يزيد من تكاليف الإقامة بالنسبة للسيّاح ولدرجة لا تطاق، وخلال السنتين الماضيتين، بدأت السلطنة تكتسب سمعتها السياحية المرموقة في كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وبقية دول مجلس التعاون الخليجية، ولقد أصبح للسلطنة وزارة سياحة تعنى بهذا القطاع، ويتم رصد ميزانية سنوية خاصة بها، وثبتت خطتها بتعيين ممثلين نشطاء لها في ألمانيا والمملكة المتحدة فعاليتها.

وتصرّ مسقط على الاستفادة من أخطاء الآخرين في ميدان النشاط السياحي، خاصة وان السلطنة تستأثر بالكثير من المعالم السياحية الخلابة والشواطىء الساحرة ذات الامتداد الكبير، وتعمل الحكومة الآن على تحويل هذه المناطق إلى وجهات سياحية متميزة تنطوي على الخلفيات الثقافية إلى جانب جمالها الطبيعي. وأشارت ''ميد'' إلى أنه وعقب ثلاث سنوات من الانتظار، انطلق العمل مؤخراً بأضخم مشروعين سياحيين تم التخطيط لهما في السلطنة حتى الآن، ففي منتصف أبريل الماضي اجتمع مسؤولون حكوميون ورجال أعمال في موقع مشروع ''الموجة'' القريب من مدينة مسقط لتدشين العمل في أول مشروع لإنجاز معلم سياحي بحري سبق أن تم إرساء مناقصة تنفيذه في سبتمبر من العام الماضي على شركة ''رويال بوسكاليس وستمينيستير'' الهولندية. وعلى طول شواطىء ''سوادي''، بدأت شركتان متضمنتان هما ''آكتور'' اليونانية و''إينكا'' التركية، العمل بمشروع ''المدينة الزرقاء'' السياحي الذي تبلغ تكاليفه الإجمالية 1,9 مليار دولار ويشتمل على بناء سلسلة من الفنادق والفلل والشقق السكنية ومراكز التسوق، فضلاً عن العمارات السكنية التي ينتظر أن تستوعب 250 ألف ساكن جديد، ومن المنتظر أن تجتذب المنطقة بعد انتهاء المشروع أكثر من مليون سائح في السنة، وأن تخلق 50 ألف منصب عمل للمواطنين العمانيين. ولا يمثل المشروعان الكبيران إلا بداية لبرنامج بعيد المدى للتطوير السياحي في السلطنة حيث تهتم الحكومة الآن بتشجيع واستدراج الاستثمارات الأجنبية في القطاع الذي ينطوي على عوائد ربحية متنوعة، وبحيث يتحقق نوع من التكامل بين هذه الاستثمارات وبين الإمكانات السياحية الكبيرة المنتشرة في أرجاء عمان.

ومع بلوغ القيمة الإجمالية للمشاريع ذات العلاقة بالاستثمار السياحي التي يجري تنفيذها الآن في السلطنة أكثر من 6 مليارات دولار، عبرت بعض المصادر الخبيرة عن تخوفها من حدوث انقطاع في السلسلة التموينية بالمواد الأولية والخبرات اللازمة للتنفيذ، حيث يسجّل على عمان وجود قصور كبير في مجال تأمين مواد البناء والعمالة الكفؤة لإدارة مثل هذه المشاريع الكبرى. ويذكر التقرير أن دبي عانت في عامي 2003 و2004 من مثل هذا القصور عندما شرعت الحكومة المحلية في بناء المشاريع السياحية الضخمة مثل ''نخلة الجميرة''.

وتنقل ''ميد'' عن أحد المقاولين قوله: لا شك أن سوق الإنشاءات العمانية تعد صغيرة جداً من الناحية النسبية إذا ما قورنت بأسواق أخرى في المنطقة الخليجية، ومع انطلاق العمل بالعديد من المشاريع الكبرى على نحو متزامن، بدأنا نستشعر النقص الحاد بمواد البناء والعمالة المتخصصة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال