• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

التجارة الأميركية- الهندية أقل من خُمس حجم التجارة الأميركية مع الصين

أوباما في الهند.. همسٌ ضد الصين!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 31 يناير 2015

خلف الكلمات الرنانة ووراء الأبواب المغلقة كانت الصين هي الموضوع الأساسي في الخلفية العامة لزيارة أوباما للهند، فالولايات المتحدة تعمل على تجديد علاقاتها مع الهند لما يأمله البيت الأبيض ضمن أمور أخرى من أن يؤدي تنامي قوة الهند الاقتصادية والعسكرية إلى تعديل ميزان القوى في آسيا مرجحاً كفة الهند، فيما تواصل الصين صعودها، ومع أن أوباما سعى إلى الانخراط مؤخراً مع الرئيس الصيني، تشي تجيبينج، إلا أنه مع ما زال ينظر إلى الصين كمنافس اقتصادي وجار صعب وعدائي في بعض الأحيان تجاه الدول الأصغر في محيطه الآسيوي، لا سيما وأن بكين دخلت في صراعات مع الفلبين وفيتنام واليابان ودول أخرى، هذا الأمر يوضحه «ساداناند دوم»، الباحث في معهد «أميركا إنتربرايز»، والمتخصص في الشؤون الآسيوية، قائلاً: «ما زالت الصين تثير القلق، فعلى الرغم من حرص الهند وأميركا على تأكيد عدم استهدافهما للصين، إلا أنهما قلقان بشأن الصين ولا يمكن إخفاء ذلك». وفيما يتوقع المحللون للهند التي ستتحول إلى أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان خلال العقدين المقبلين، أن تصبح لاعباً محورياً في الساحة الدولية، إلا أنها مع ذلك ما زال أمامها طريق طويل قبل أن تنافس الصين على الصعيدين الاقتصادي والعسكري، والسبب يعود في جزء كبير منه إلى الاختلالات الهندية في مجالي الفقر والبنية التحتية.

وفي مباحثاته مع رئيس الحكومة الجديد، «ناريندرا مودي، « تعهد أوباما بمساعدة الهند في أن تصبح قائداً عالمياً بطرق مختلفة، منها على سبيل المثال تخصيص أربع مليارات دولار لتعزيز الاستثمار والتجارة مع نيودلهي، وأيضاً التوصل إلى اتفاق يزيل العراقيل أمام الشركات الأميركية للاستثمار في قطاع الطاقة الهندي، والأهم من ذلك التوقيع على اتفاقية إطار عسكرية تمتد على مدى عشر سنوات، لكن وعلى الرغم من هذه الوعود الأميركية بتمتين العلاقات مع الهند على الصعيدين العسكري والاقتصادي ورفعها إلى مستويات أعلى، يبقى أمام البلدين جهد كبير للارتقاء بالعلاقات الثنائية. فالواردات الأميركية من الهند لا تمثل سوى 2 في المئة، فيما لا تتعدى الصادرات الأميركية إليها نسبة 1 في المئة، وإذا كان حجم التجارة بين البلدين قد وصل عتبة مائة مليار دولار سنوياً، إلا أنه أقل من خُمس حجم التجارة الأميركية مع الصين. ومع أن أوباما الذي غادر يوم الثلاثاء الماضي الهند متوجهاً إلى السعودية لم يأتِ على ذكر الصين علانية خلال زيارته الهند التي امتدت لثلاثة أيام، إلا أنه تحدث كثيراً في المقابل عن القيم المشتركة التي تقتسمها الولايات المتحدة والهند باعتبارهما ديمقراطيتين راسختين، وهو ما أكده أوباما في خطابه الأخير بنيودلهي، قائلاً: «إن ثقتي في الإنجازات التي يمكن لبلدينا تحقيقها تنبع من قيمنا المشتركة، فقد نكون مختلفين في التاريخ واللغة، لكن عندما ننظر إلى بعضنا بعضاً نرى انعكاساً لأنفسنا». والحقيقة أن زيارة أوباما للهند خضعت لمتابعة مستمرة من الصين التي باتت أكثر تصميماً على مواجهة النفوذ الأميركي في آسيا، لذا حتى قبل وصول أوباما لنيودلهي سعت وسائل الإعلام الصينية إلى التقليل من شأن الزيارة، فقد أكدت وكالة «شينخوا» الرسمية في تعليق لها على الحدث أن «الزيارة القصيرة من ثلاثة أيام تحمل أبعاداً رمزية أكثر منها براجماتية بالنظر إلى الانقسامات المعروفة بين العملاقين، والتي قد تكون بحجم المسافة الكبيرة نفسها التي تفصل بينهما».

وفي مقال رأي آخر حذرت صحيفة «جلوبال تايمز» الصينية، وهي ذارع الحزب الشيوعي، الصين من «عدم الوقوع في فخ التنافس مع الهند الذي ينصبه لها الغرب، فهذا النمط الثابت من التفكير أنشأه الغرب وسعى لتضخيمه وهو يحمل أجندات خاصة تجعل من التنين الصيني والفيل الهندي خصمين طبيعيين»، لكن وفي رد على هذه القراءات الصينية لزيارة أوباما أكد نائب مستشار الأمن القومي، بين رودز، أن الولايات المتحدة والهند لا تبحثان عن أي مواجهة مع الصين، بل يركزان فقط على سيادة القانون، قائلاً: «إن الهدف من التعاون الأميركي الهندي هو ضمان الاستقرار في هذا الجزء من العالم، وضمان التوازن أيضاً...بحيث لا نكون إزاء وضع تتغول فيه البلدان الكبرى على جاراتها الصغيرة».

أنيتا كومار - الهند

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا