• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

القادة الغربيون لم يحددوا طبيعة العقوبات التي يعتزمون فرضها على روسيا، إلا أن أوباما أكد أن جميع الخيارات مطروحة للنظر عدا التدخل العسكري

أوكرانيا.. مدافع موسكو وقفازات الأطلسي!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 31 يناير 2015

فيما يبحث القادة الغربيون إمكانية اتخاذ إجراءات عقابية جديدة ضد روسيا على خلفية انخراطها في موجة العنف الأخيرة بشرق أوكرانيا، هاجم القادة الروس من جانبهم يوم الاثنين الماضي استغلال الغرب لأحداث العنف المستجدة بهدف التحريض على روسيا وتأجيج مشاعر الكراهية ضدها، بل اتهموا الغرب بلعب دور ميداني يزيد من تعميق المواجهات الجارية، وجاءت هذه التهم الروسية وسط أزمة مستمرة وتوتر متصاعد بين روسيا والغرب، بعد أن تبادل الطرفان الانتقادات بشأن من يتحمل المسؤولية النهائية على تدهور الوضع في شرق أوكرانيا، وأيضاً المسؤول عن تأجيج الصراع، كما يقول المسؤولون في الجانبين، خدمة لأجندات وتطلعات أكبر.

وقد كانت لافتة تصريحات الرئيس الروسي، أمام مجموعة من الطلبة في مدينة سانت بطرسبورج يوم الاثنين الماضي تساءل فيها «من يقاتل حقيقة في شرق أوكرانيا؟ الأمر لا يتعلق حتى بتشكيلة عسكرية واضحة، بل بفرقة أجنبية، وفي حالتنا هذه بفرقة تابعة تحديداً لحلف شمال الأطلسي». هذه الفرقة العسكرية تنشط بهدف «جيوسياسي واضح هو احتواء روسيا، وهو ما يتعارض مع المصالح القومية للشعب الأوكراني». ولم يتأخر رد الأمين العام للحلف، الجنرال «جينز ستولتينبيرج»، واصفاً اتهامات بوتين بـ«العبثية»، وأضاف قائلًا: «القوات الأجنبية الوحيدة التي تنشط في أوكرانيا روسية، وهي المشكلة الأساسية، فنحن أمام قوات روسية تدعم الانفصاليين الأوكرانيين».

وفيما تتصاعد حرب الكلمات بين بروكسل وموسكو، وصلت المواجهات بين القوات الأوكرانية والمتمردين المدعومين من روسيا حداً من التدهور غير مسبوق، فقد أعلن المناهضون لكييف من دونيتسك عن إطلاق حملة جديدة يوم الاثنين الماضي ضد القوات الأوكرانية في مدينة «ديبالتسيف» الرابطة بين معقلي المتمردين دونيتسك ولوهانسك بعد أن حاصرتهما الميلشيات الموالية لروسيا، وأكد متحدث باسم الجيش الأوكراني أن القصف الذي تعرضت له المدينة خلف عدداً من الضحايا المدنيين، حيث تسبب هجوم بالقذائف استهدف يوم السبت الماضي ماريوبول في سقوط 30 شخصاً وجرح أكثر من مائة آخرين، وذلك في أكثر الحوادث دموية منذ انطلاق الصراع. وأشارت «كييف» وحلفاؤها الغربيون مستدلين بما نقله مراقبون ضمن منظمة الأمن والتعاون الأوروبية إلى أن مصدر النيران والقذائف التي خلفت ضحايا مدنيين جاء من المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين الموالين لروسيا، معيدين اتهام روسيا، وهذا نفس ما قاله وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، من أن موسكو «تساعد وتحرض» على مثل هذه الهجمات من خلال إرسال الأسلحة عبر الحدود وتوجيه الانفصاليين عبر «مراكز القيادة والتحكم»، هذا في الوقت الذي واصلت فيه روسيا إلقاء اللوم على كييف وحلفائها الغربيين.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الروسي، «نعرف جيداً كيف يتم استغلال مثل هذه الحوادث المأساوية لتشويه الحقيقة»، مشيراً إلى أن الغرب وظف الهجوم على «ماريوبول» لتأجيج «الهستيريا المناهضة لروسيا»، ومنح من يبحث عن «إراقة المزيد من الدماء» ذريعة أخرى لفرض عقوبات جديدة على روسيا، مضيفاً «آمل أن يتغلب المنطق والعقل والمصالح الوطنية الموضوعية في النهاية». وكان الرئيس الأوكراني، «بيترو بروشينكو، قد دعا إلى فرض عقوبات صارمة على موسكو، بما في ذلك ما حث عليه في تغريدة على التويتر بمنع روسيا من الاستفادة من شبكة «سويفت» الدولية لإجراء المعاملات المالية، وهي الخطوة المتشددة التي قال عنها أندري كوستين، مدير بنك «في تي بي» الروسي خلال مشاركته في منتدى الاقتصاد العالمي بدافوس إنها تعني بأن روسيا والولايات المتحدة «على شفا الحرب، أو أنهما دخلا فعلياً في حرب باردة»، ومع أن القادة الغربيين لم يحددوا على وجه الدقة طبيعة العقوبات التي يعتزمون فرضها على روسيا، إلا أن الرئيس أوباما أكد خلال الأحد الماضي أن جميع الخيارات مطروحة للنظر عدا التدخل العسكري، وفيما دافع كل من أوباما والأمين العام لحلف شمال الأطلسي عن العقوبات الاقتصادية الحالية المفروضة على روسيا باعتبارها الثمن الفادح الذي يتعين على موسكو دفعه نظير سياساتها تجاه أوكرانيا، إلا أن تلك العقوبات لم تقنع موسكو بتغيير مسارها مع كييف.

قارون ديميريجيان - أوكرانيا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا