• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م
  08:14    الشرطة تطلق النار على رجل يحمل سكينا في مطار "امستردام شيبول"    

سنغافورة.. خزينة أثرياء العالم

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 مايو 2007

إعداد - محمد عبد الرحيم:

باتت سنغافورة التي يؤمها 4,5 مليون نسمة تهدف لأن تصبح فردوساً آمناً لأموال الأثرياء في العالم والبديل الآسيوي المحتمل لكبريات عواصم المال الأوروبية مثل جنيف وزيوريخ. ولطالما ظلت سنغافورة التي اكتسبت سمعة جيدة فيما يتعلق بالنظام والسلامة تعتمد على اجتذاب وإغراء المؤسسات المتعددة الجنسيات بهدف خلق الوظائف ودفع عجلة النمو الاقتصادي. الا أنها وبعد أن برزت الصين كورشة صناعية عالمية بدأت تتطلع الى تحقيق النجاح في العديد من النواحي الاقتصادية ابتداءً من التكنولوجيا وقطاع الصيدلة نهاية بالبحوث في مجال الخلايا الجذعية. وكما ورد في صحيفة انترناشونال هيرالد تريبيون مؤخراً فإن سنغافورة الدولة الصغيرة المطوقة بدول أخرى في أعلى شبه جزيرة الملايو بدأت ترغب في اكتساب موطئ قدم جديد لها في الاقتصاد العالمي عبر تجديد قوانين السرية المصرفية وتوفير الحوافز الضريبية السخية. وهناك حوالي 40 بنكا خاصا تمارس عملياتها الاقليمية من داخل الدولة بمن فيها عمالقة البنوك السويسرية مثل بنك جوليوس باير. وكذلك فإن جميع المقار الرئيسية المصرفية لمجموعة سيتي جروب خارج الولايات المتحدة تعمل الآن من سنغافورة بالاضافة الى نظيراتها الخاصة بمصرف ستاندارد تشارتر البريطاني.

وكما يقول هنريك ميلكسون المصرفي في كوميرز بانك في سنغافورة ''لا يوجد مكان آخر في العالم يشهد نمواً في أعداد المصارف مثلما يحدث في سنغافورة. إننا نرغب في أن نصبح سويسرا القارة الآسيوية''. ولربما تفتقد هذه الدولة الى المناظر الطبيعية المدهشة التي تكتسي بها جبال الألب إلا أن المسؤولين هنا باتوا يأملون بأن اجتذاب جموع الأثرياء ومن يتبعهم من رجال المصارف سوف لن يعمل فقط على تنويع الاقتصاد وإنما يساعد ايضاً على تعويض معدل المواليد المتدني عبر زيادة حجم التعداد السكاني الراكد في الجزيرة. إذ تقول فيفيان بلا كريشنان وزيرة تطوير المجتمع والشباب والرياضة في سنغافورة ''إن هذا الامر من شأنه أن يؤدي الى خلق الوظائف وبناء صناعة للخدمات واستدرار الدخل بالاضافة الى تعويض النقص الذي نعاني منه في الخصوبة''. والى ذلك فإن إجمالي الثروات الخاصة التي تديرها البنوك في سنغافورة بقيمة 150 مليار دولار ما زالت تشكل كسراً فقط من الأموال التي تبلغ قيمتها 1,7 تريليون دولار التي تديرها البنوك في سويسرا إلا أن الأموال في سنغافورة اصبحت تمضي بنمو متسارع الوتيرة بكل المقاييس تغذيها الثروات المتدفقة من الاقتصاديات الآسيوية المتسارعة النمو وأموال الشرق الأوسط بالاضافة الى الأثرياء من اليابانيين والأوروبيين الهاربين من الجهود الرامية لفرض المزيد من الضرائب على إيداعاتهم في بنوك الأوفشور. ومما لا شك فيه فإن توفير الخدمة لأثرياء القارة الآسيوية أصبح سوقاً متزايد النمو حيث إن هذه المنطقة المزدهرة باتت تخرج 200 ألف مليونير على الاقل في كل عام وفقاً لتقرير صدر مؤخراً من مصرف ميريل لاينش. وفي منطقة طالما عرفت بتفشي الفقر والفساد والاضرابات السياسية فقد ظلت سنغافورة تمثل ملاذاً آمناً للأثرياء من الاعراق الصينية والماليزية والاندونيسية الذين اجتذبتهم الحياة الرافدة في الدولة وما تتسم به من كفاءة في مجال التعليم والرعاية الصحية بالاضافة الى الاستقرار الحكومي وتكامل وتطوير البنية التحتية.

وفي الوقت الذي أدى فيه تدفق الأثرياء الأجانب مؤخراً الى رفع التكاليف في الدولة إلا أن أسعار العقارات ما زالت تعتبر متدنية بالمقارنة مع لندن ونيويورك وكذلك الرسوم الضريبية. فسنغافورة لا تفرض عادة ضريبة عالية على فوائد رأس المال أو الدخل حيث لا يزيد أعلى معدل لضريبة الدخل على 20 في المئة. وبالاضافة لذلك فقد عمدت سنغافورة الى إعفاء الدخل المكتسب في الخارج من الضريبة قبل أن تجرى تعديلات على قوانين الائتمان والودائع والامانات والميراث. بل إن سنغافورة لجأت اصلاً في عام 2002 الى تطوير قوانين السرية المصرفية بشكل جعل العديد من المصارف الاجنبية في الهند تنقل مقارها الرئيسية الى داخل الدولة.

على أن هناك بعض القلق والمخاوف التي برزت مؤخراً من أن سنغافورة ربما تجتذب بعض الأثرياء من الافراد الذين يرغبون في إخفاء اموال تنطوي على الشبهات. وكان جيانبيرو فيوراني المدير التنفيذي السابق لمصرف بانكا بوبولير ايتاليانا قبل إلقاء القبض عليه في عام 2005 قد تمكن من تخبئة بعض موجوداته في سنغافورة. وفي العام الماضي ايضاً ألقي القبض على يوشياكي موراكامي مدير صناديق الأموال الياباني الذي نقل أعماله الى سنغافورة بتهم تتعلق بالاحتيال وممارسة التجارة السرية.

أما في ديسمبر فقد تمكنت الشرطة في شنغهاي من احتجاز مواطن سنغافوري بتهمة إدارة بنك سري درج على تمويل الاموال ما بين الصين وسنغافورة. ويشير رجال المصارف في سنغافورة الى انهم يخضعون لضغوط هائلة من اجل معرفة طبيعة مصادر ثروة زبائنهم علماً بأن مظلة قوانين السرية المصرفية في سنغافورة لا تمتد لتشمل أي شخص متورط في الإرهاب او أعمال التهريب. لذا فقد ظل الاتحاد الأوروبي يحاول حث سنغافورة على انتهاج خطى سويسرا والفراديس الضرائبية الأوروبية الأخرى التي وافقت على تقاسم المعلومات الخاصة بالحسابات المصرفية أو المتعلقة بتحصيل الضرائب على الممتلكات والأموال. ولكن جيرمانو ميرابيلي منسق السياسات في المديرية العامة الموحدة للضرائب والجمارك في الاتحاد الأوروبي اشار من جانبه الى أن سنغافورة لم تستجب حتى الآن لنداءات ومطالب بروكسل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال