• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

"مايكروسوفت" تتجه إلى إنتاج "برامج الفقراء"

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 مايو 2007

إعداد - محمد عبدالرحيم:

في مسعى لتوسعة حضورها العالمي في مجال الكمبيوتر تخطط شركة مايكروسوفت لتوفير نسخ من ويندوز وأوفيس وبرامج المعلومات الأخرى مقابل 3 دولارات للبرنامج للافراد في الدول النامية، وهذه المبادرة التي تم الإعلان عنها في بكين قبل أسبوعين من قبل بيل جيتس رئيس مجلس إدارة مايكروسوفت يمثل توسعة طموحة في الجهود التي تبذلها الشركة من أجل توفير المنتجات للأشخاص الذين ما زالوا يفتقدون لإمكانية الدخول الى أجهزة الكمبيوتر الشخصي.

وكما ورد في صحيفة انترناشيونال هيرالد تريبيون مؤخراً ''في الوقت الذي تتسع فيه شهية الأشخاص في الدول النامية لاستخدام التكنولوجيا كوسيلة لإذكاء حركة النمو وتحسين الظروف المعيشية فقد ظلت تعيقهم ميزانياتهم المحدودة، بينما ظلت بعض الحكومات هناك تشجع استخدام برامج المعلومات البديلة لويندوز وبخاصة البرنامج المعروف باسم لاينكس كنظام حر للتشغيل''.

وتأتي خطوة مايكروسوفت وسط العديد من الخطط غير الربحية حيث بدأت المبادرة المعروفة باسم ''كمبيوتر لكل طفل'' في إنتاج أجهزة هذا العام يبلغ سعر الواحدة منها حوالى 150 دولاراً - بهدف تخفيض السعر الى 100 دولار فقط في المستقبل - سوف يتم تشغيلها بنسخ من نظام تشغيل لاينكس. وهناك العديد من الدول بما فيها الأرجنتين والبرازيل ونيجيريا قد تعهدت بتوزيع أجهزة اللاب توب الى الملايين من الأطفال في المدارس. وكانت مايكروسوفت في الماضي قد وفرت نسخ متدنية السعر من برامج ويندوز لدول قليلة مختارة في العالم النامي مثل ماليزيا وتايلاند مقابل 30 دولاراً أو أقل للبرنامج الواحد، إلا أن المبادرة الجديدة التي أطلقت عليها اسم ''الإمكانيات غير المحدودة لمايكروسوفت'' سوف تمضي فيما يبدو نحو أكثر من ذلك عبر توفير المزيد من أنواع برامج المعلومات وبأسعار أقل ولجميع الدول النامية كما يقول أورنالدو ايالا نائب رئيس مايكروسوفت لشؤون الدول الناشئة. وسوف تشمل مظلة المبادرة أيضاً المجتمعات الفقيرة والمتدنية الدخل في الدول المتقدمة بما فيها الولايات المتحدة الأميركية - أي العوائل التي تقبع في أسفل شريحة التعداد السكاني بدخل يقل عن 15 ألف دولار في العام لكل أسرة.

وبموجب المبادرة فإن مايكروسوفت ستجعل برامج المعلومات الرخيصة الثمن متوفرة للاستخدام في الأجهزة أو الكمبيوترات التي سيتم بيعها للدول أو الحكومات المحلية قبل أن يتم توزيعها على الأفراد. وتشير مايكروسوفت الى أن سعر الأجهزة سوف يعتمد على الشركات المصنعة لأجهزة الكمبيوتر الشخصي وما يحتويه الجهاز على مظاهر تتيح استخدام برنامج المعلومات. وذكر محللون في الصناعة أن الأجهزة التي يمكن أن تعمل بحزمة برامج معلومات مايكروسوفت بسعر 3 دولارات سوف تباع بسعر 300 دولار أو أقل للماكينة الواحدة، علماً بأن سعر البيع بالتجزئة لبرنامج المعلومات في حزمة الثلاثة دولارات بما فيها برنامج معلومات ويندوز اكس بي وبرنامج ستارتر ايديشن وبرنامج أوفيس هوم وأوفيس 2007 سوف يبلغ حوالى 150 دولاراً. وهناك حوالى مليار مستخدم لأجهزة الكمبيوتر الشخصي في جميع أنحاء العالم معظمهم في الدول المتقدمة بينما تستهدف مبادرة مايكروسوفت بالتعاون مع العديد من شركائها في الصناعة إضافة مليار آخر من مستخدمي الكمبيوتر الشخصي بحلول عام 2015 كما يقول ايالا.

بيد أن مبادرة مايكروسوفت الجديدة تركز مباشرة على الطلاب عبر الحكومات الوطنية والمحلية التي سوف تشتري أجهزة الكمبيوتر التي تعمل ببرامج ويندوز لتوزيعها على الأطفال في المدارس من أجل أداء مهامهم الدراسية أو للاستخدام الشخصي في منازلهم. إلا أن أكثر ما يساور مايكرسوفت من مخاوف وقلق بات يتركز على عمليات قرصنة برامج المعلومات بالإضافة الى المنافسة القادمة من برنامج معلومات لاينكس كما يشير ايالا الذي مضى يقول ''إلا أن هذه المبادرة لا تتعلق بهذه المخاوف وإنما بالتوصل الى أفضل السبل الاقتصادية لتوفير أنواع جيدة من برامج المعلومات في أيدي أكبر عدد من الأشخاص، وهو الأمر الذي يمثل استثماراً على المدى الطويل لأنهم سوف يصبحوا زبائن المستقبل لشركة مايكروسوفت'' ومهما تحقق من جهود مايكروسوفت في غزو الأسواق فإن هذا الأمر ليس من شأنه أن يدلي بآثار سريعة على الأداء المالي للشركة، علماً بأن حجم مبيعاتها السنوية يتجاوز 45 مليار دولار سنويا. وكما يقول روجر كيه رئيس مكتب ايند بوينت تكنولوجيز للبحوث ''من الواضح ان مايكروسوفت أصبحت تراهن على أن بعض الأطفال في الدول النامية سوف يتحولون الى مشترين للمزيد من منتجات الشركة في وقت لاحق من أعمارهم''.

والى ذلك فإن مايكروسوفت تخطط لاتخاذ العديد من الخطوات الإضافية الى أكثر من مجرد توفير برامج المعلومات المنخفضة الثمن. فعلى سبيل المثال فقد ذكرت الشركة بأنها سوف تنشئ 200 مركز إضافي لمراكز مايكروسوفت للإبداع والاقتراع في 25 دولة في غضون فترة العامين المقبلين. وسوف تعمل هذه المراكز - علماً بأن مايكروسوفت لديها حالياً 110 مراكز في 60 دولة - على تدريب المواطنين المحليين في مجال تطوير برامج المعلومات وتزويدهم بالدعم اللازم لإنشاء وتأسيس أعمالهم التجارية. وبرغم هذه الجهود فإن العديد من الخبراء باتوا يشيرون الى أن هاتف الموبايل وليس جهاز الكمبيوتر الشخصي هو المرشح لأن يصبح التكنولوجيا وأداة الإنترنت القادمة لمساعدة الفقراء الذين يفتقدون الى الدخول حالياً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال