• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الرئيس الكوبي يأمل أن يكون جسراً بين المجتمع الشيوعي الصارم، الذي جاءت به الثورة التي قادها شقيقه «فيدل كاسترو» ونظام جديد هجين

كوبا «القديمة».. هل تتغير؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 21 مارس 2016

جوليت ايلبيرن وكارين ديونج*

وصول الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى كوبا يوم الأحد يعد أوضح تجل لسياسته الخارجية التي دافع عنها منذ توليه السلطة قبل أكثر من سبع سنوات، وتتمثل هذه السياسة في عالم تنبذ فيه الولايات عداءها التاريخي لتقيم نظاماً عالمياً أكثر استقراراً. لكن بعد أن يغادر أوباما كوبا مساء يوم الثلاثاء التالي سيظل سكان الجزيرة يعايشون كثيراً من المشكلات نفسها التي واجهوها لعقود، وهي الاقتصاد الضعيف والنظام السياسي الصارم للحزب الواحد الذي لا يتسامح مع المعارضين وهجرة المتخصصين أصحاب الكفاءات. ومع وصول أوباما الذي يصحبه مئات من الموظفين والصحفيين ورجال الأعمال وأعضاء الكونجرس وشروعه في إصلاح أكثر من نصف قرن من العداء بين الولايات المتحدة وكوبا، تراهن الإدارة على تغيير حياة الكوبيين. هناك حالة تحفز واضحة في شوارع هافانا، التي رُصف كثير منها حديثاً استعدادا لزيارة أوباما. وفي الأسابيع التي سبقت الزيارة تم تغيير مظهر المدينة، حيث نشرت الحكومة طواقم عمل، وجددت طلاء بعض واجهات المباني ورممت الحفر.

لكن عملية تطبيع العلاقات ثنائية الاتجاه. ففي 15 شهراً منذ إعلان أوباما والرئيس الكوبي راؤول كاسترو اعتزام البلدين إحياء العلاقات، كانت الحكومة الكوبية أقل سرعة نوعا ما من الولايات المتحدة في تطبيق التعديلات. لكن وصول أول رئيس أميركي يشغل المنصب إلى هافانا منذ 1928 دون «سفينة حربية» حسبما أشار أوباما ساخراً، يمثل تهديداً لهيكل السلطة الكوبية. وبالنسبة لبلد تشكل تاريخه الحديث من خلال التمرد، أولاً ضد إسبانيا ولاحقاً ضد الولايات المتحدة، فمازالت البلاد تكره فكرة أن تملي أي دولة أقوى شروطها عليها. وقال كارلوس الزوجاري وهو دبلوماسي كوبي متقاعد وأستاذ في جامعة هافانا «كل شيء يتغير في كوبا... لكنه يتغير وفقاً للشروط الكوبية» أو على الأقل وفقاً للشروط التي تضعها الحكومة الشيوعية. والنتيجة كانت صورة مختلطة للتقدم. فقد أصبح عدد المعتقلين السياسيين المحكوم عليهم بفترات سجن طويلة عشرات الأشخاص فحسب في انخفاض كبير عن السنوات الماضية، وفقاً لنشطاء في مجال حقوق الإنسان. وتواترت احتجاجات المعارضة التي كانت ذات يوم ظاهرة نادرة، يشارك فيها عدد قليل. لكن الأجهزة الأمنية تعترض كثيراً من الاحتجاجات، وهناك زيادة كبيرة في عمليات الاحتجاز قصيرة الأمد التي تستمر ساعات أو أياما.

وانتشر استخدام الإنترنت، وإن يكن في حدود ضيقة ومازال مقيداً، بعد أن كان مقتصراً على أصحاب الامتيازات السياسية. وهناك عدد قليل من المدونات تغلقها الحكومة من حين إلى آخر، وهناك قيود على دخول المنافذ الإعلامية الدولية. وكل الصحف ومحطات الراديو والتلفزيون المرخص بها في كوبا تملكها الحكومة. وأصبح بوسع معظم الكوبيين الميسورين مادياً السفر إلى الخارج بحرية أكبر نسبياً. لكن عدد الذين يفرون إلى الولايات المتحدة ارتفع بشدة في الشهور القليلة الماضية خشية أن يشن النظام الكوبي حملة أمنية مشددة، أو يصدر قرار أميركي ينهي الوضع المميز لاستقبال الكوبيين. وخففت الدولة سيطرتها على الاقتصاد، وهو ما قد يتعلق بشكل أكبر بالوضع الاقتصادي البائس لكوبا، ولا يعكس أي تحول سياسي حقيقي من الحكومة. وربع قوة العمل تقريباً في كوبا لم تعد تعمل في الحكومة، وأصبح كثيرون يعملون في القطاع الخاص الذي ينتعش رغم أدوات السيطرة الحكومية الصارمة.

والاستثمارات الأميركية مازالت مقيدة بسبب الحظر الأميركي والشركات الأخرى التي لا تفرض بلدانها حظراً تتردد في ضخ الأموال في كوبا. وبسبب عدم حرص كوبا على إبرام صفقات خاب أمل كثير من ممثلي نشاط الاقتصاد الأميركي الذين ذهبوا إلى كوبا منذ أن بدأ أوباما رفع القيود عن الصادرات إلى قطاعات معينة. ويتكهن البعض بأن تغيرات محورية ستحدث بعد فبراير 2018 عندما يترك راؤول كاسترو الحكم، ويتوقع آخرون أن يظل الهيكل السياسي، كما هو إلى أجل غير مسمى في ظل قيادة جديدة. لكن من الواضح أن الرئيس الكوبي يأمل أن يكون جسراً بين المجتمع الشيوعي الصارم، الذي جاءت به الثورة التي قادها شقيقه «فيدل كاسترو» ونظام جديد هجين. وتعرض قرار أوباما بزيارة هافانا لانتقادات شديدة خاصة داخل الحزب «الجمهوري»، لكن مسؤولين أميركيين وكوبيين يراهنون على أن هناك ما يكفي من الدعم في كلا البلدين لاستمرار التحول السياسي، حتى لو كان لدى الرئيس التالي فلسفة مختلفة.

* محللتان سياسيتان أميركيتان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا