• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أكدت أمام مؤتمر مؤسسة الفكر العربي بالقاهرة أهمية نشر الثقافة الوسطية

الإمارات تدعو للتضامن العربي للخروج من الواقع المؤلم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 ديسمبر 2015

أحمد شعبان (القاهرة) أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية مواصلة العمل لدعم الجهود كافة، الهادفة إلى تطوير آليات العمل العربي المشترك، في إطار الجامعة العربية. وشددت على أن الظروف والتحديات الصعبة التي تواجه الأمة العربية في الوقت الراهن على أكثر من صعيد وفي أكثر من مكان، تستلزم المزيد من التضامن ووحدة الصف بين أبناء الأمة العربية. ودعا محمد بن نخيره الظاهري، سفير الدولة بالقاهرة ومندوبها لدى الجامعة العربية، خلال مشاركته في أعمال المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي، بمناسبة بمرور سبعين عاماً على إنشاء الجامعة، إلى ضرورة مواصلة العمل لدعم الجهود كافة، الهادفة إلى تطوير آليات العمل العربي المشترك، في إطار الجامعة العربية، وتفعيل دورها بصورة أكبر لخدمة قضايا الأمة، وللولوج إلى رحاب مستقبل أفضل، من خلال تعزيز الوحدة والتضامن والتكامل بين أبناء الأمة وعلى مختلف الصعد. وأكد أهمية البحث عن كل المقومات والسبل التي تستنهض قوى الأمة وطاقاتها للخروج من ذلك الواقع المؤلم، واستشراف مستقبل أفضل. وأضاف: «أن الإرهاب الذي يواصل انتشاره في منطقتنا، ويتمدد في كل مناطق العالم، أصبح خطرًا عالميًا لا يعترف بالحدود الوطنية، ولا يرتبط بديانة أو جماعة معينة، ولا يوجد بلد أو مكان في مأمن من هذه الظاهرة الخطيرة». وأكد الظاهري «أهمية نشر الفكر والثقافة الوسطية التي يمكنها الحد من انتشار هذه الظاهرة، حيث ستتولد منظومات وطنية تنشر الفكر المناهض للإرهاب، وتعزز من الخطاب الثقافي والديني الوسطي لمجابهة الفكر المتشدد والمتطرف، وتساعد على إعداد التشريعات والقوانين القادرة على تجريم الأفكار الداعية إلى التمييز والكراهية والتطرف والعنف، والحد من انتشارها بين أبناء أمتنا العربية». وقال: «إن جامعة الدولة العربية هي بيت العرب، وهي النواة للوحدة العربية، ومن خلالها يمكن للأمة العربية مواجهة التحديات الجمة التي ألمت بنا»، داعياً إلى ضرورة العمل على تعزيز دورها، بما يساهم في تطوير العمل العربي المشترك، وبما يعزز من قدرة الأمة على مواجهة التحديات، وبما يترجم التطلعات القومية لمستقبل عربي أفضل. وأضاف: «وانطلاقًا من استشعارنا بالمسؤولية والواجب القومي سنظل داعمين للجهود الهادفة إلى تعزيز التضامن العربي، وتفعيل العمل العربي المشترك وتطوير آلياته، بما يؤدى إلى تحقيق المزيد من التكامل والتنسيق والوحدة بين أبناء الأمة العربية». كما أكد الظاهري أن منظومة العمل العربي بحاجة إلى التطوير لكى تواكب المتغيرات الدولية كافة، بحيث تكون قادرة على تجسيد تطلعاتنا المنشودة في التضامن والتكامل العربي، وذلك من خلال الفكر العربي المتجدد والمبدع القادر على إيجاد الحلول للكثير من الأزمات والمشكلات التي نواجهها، لذا فيتوجب على الجامعة العربية رعاية هؤلاء المبدعين وتنمية قدراتهم حتى يتمكنوا من وضع أسس ومنطلقات من خلال أعمالهم الإبداعية لابتكار حلول للكثير من الأزمات التي تواجه العالم العربي. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن التحديات التي يمر بها وطننا العربي ولا سيما بعض دوله لم تعد تقتصر كونها مجرد مشكلات تواجهها الدول العربية، وإنما باتت تهديداً وجودياً مباشراً لكيانات تلك الدول ومقدرات شعوبها. وقال في كلمته أمام المؤتمر: «إن مواجهة هذه المشكلات يتطلب ضرورة الحفاظ على وحدة التراب الوطني للدول العربية القائمة، والعمل على تطوير تفعيل النظام الإقليمي العربي كإطار منظم لأوجه التكامل العربية كافة، وللاتفاقيات العربية على الصعد الاقتصادية والعسكرية والثقافية كافة». وأكد السيسي ضرورة إنشاء القوة العربية المشتركة كأداة مهمة من أدوات التكامل العربي اللازمة للدفاع عن قضايا الأمة العربية، حيث تتخذ مصر والمملكة العربية السعودية الشقيقة خطوات جادة في هذا الصدد، ومن بينها إنشاء مجلس التنسيق المشترك بين البلدين، والذي تتضمن أعماله موضوع القوة العربية المشتركة، إلى جانب العديد من جوانب تعزيز العلاقات الأخوية الوثيقة بين البلدين. وقال: «لقد أدى صعود الجماعات الراديكالية والمتطرفة التي تمارس الإرهاب، وانتشارها في بعض الدول العربية، إلى إذكاء ثقافة العنف الديني والمذهبي ونشر الفكر التكفيري، بما يهدد الوحدة الوطنية، ويفرض قيوداً على حرية الرأي والتعبير والإبداع بأشكالها كافة، الأمر الذي ينعكس سلباً على أوضاع الثقافة والمثقفين العرب، ويمثل بيئة مواتية لظهور مشاريع سياسية ودينية ومذهبية وقومية، تسعى إلى تغيير واقع جغرافيا الدولة الوطنية، وذلك من خلال صراعات مفتعلة بين الفكرة العربية الجامعة وبين مدعي الفكر الإسلامي». وأضاف السيسي: «إنه لمواجهة ذلك، فيتعين تفعيل دور جامعة الدول العربية والمنظمة العربية للعلوم والثقافة (الألكسو)، وتطوير العلاقات الثقافية بين دول المنطقة المتقاربة ثقافياً، من خلال المؤسسات الحكومية والأهلية، من أجل إحداث نقلة نوعية في العقل والفكر العربيين، بحيث تؤسس المناهج التربوية والجهود الثقافية بشتى أنواعها لعقد اجتماعي جديد، يعلي من قيم المواطنة والتنوع واحترام وقبول الآخر». وقال: «إن مصر وشعبها ستظل قلوبهم مفتوحة وأياديهم ممدودة لأشقائها العرب بكل الخير». إلى ذلك، أكد الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، تعرض مشروع التكامل العربي لتحديات كبيرة في ظل ما نشهده من تحولات عاصفة، تفرض علينا جميعاً التوقف ومراجعة أنفسِنا وأفكارنِا وأسلوب تعاملنا مع قضايانا ومع مجريات العالمِ مِن حولنا». وأضاف العربي: «إن مواجهة الإرهاب بنجاح في منطقتنا لن تتم إلا على أيدينا نحن، أبناء الأمة العربية والإسلامية. فمهما بلغت التدخلات الأجنبية من قوة، فإنه لا يمكن اقتلاع الفكر الإرهابي بالسلاح أو بالقتل، لكنّ مواجهة هذه الظاهرة واقتلاع جذورها وتجفيف مصادرها تقتضي منا مواجهة فكرية وثقافية شاملة، تتمكن من الإجابة بصراحة وأمانة على الأسئلة الصعبة التي يجب أن تتعامل معها الدول العربية». وقال: «لقد بات واضحاً أن الحرب على الإرهاب، إنقاذاً لأوطاننا وحضارتنا، تتطلب ثورة حقيقية بمعنى الكلمة، ثورة فكرية، ثورة ثقافية، ثورة تعليمية، ثورة تعيد لمجتمعاتنا وسطيّتها، وانفتاحها الحضاري الإيجابي، وتعيد لنا إسلامنا السمح من أيدي هؤلاء الذين يحاولون اختطافه وتشويهه، بما يخدم نظرتهم المشوّهة المعوّجة لهذا الدين العظيم السمح». ومن جانبه، دعا الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي إلى تضافر جهود الأمة العربية لمواجهة ما تمر به من اضطراب فكري وأزمات سياسية واقتصادية وأمنية، لتسترد الثقة في النفس مجدداً، وتتخطى الأزمات لتحقيق المآرب وطموحات الشعوب العربية. ووجه الفيصل الشكر لمصر قيادة وحكومة وشعباً، لاستضافة مؤتمر الفكر العربي، بمشاركة حشد كبير من المفكرين العرب الذين يحملون أفكار البناء والتجديد والتنمية، داعياً للحفاظ على مستقبل الأمة عن طريق الثقافة والفكر، بعيداً عن المشاحنات والمزايدات. وأضاف الفيصل، في كلمته: «إنه لطالما شهدت أروقة الجامعة العربية مفارقات وخلافات بين الدول العربية تنتقل من مقعد إلى مقعد، ومن منبر إلى منبر، إلا أنها اليوم تجمع العقول العربية والأفكار العربية من كل حدب وصوب، بغرض الاتفاق على مستقبل الأمة عن طريق الثقافة والفكر والتنمية، وبعيداً عن المشاحنات والمزايدات»، معتبراً أن ذلك يعد خطوة مهمة تضاف إلى خطوات كثيرة.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا