• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

النقش والتطريز يدخلان تفاصيل حياة الناس

الزخارف ترسم فضاءات المغرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 ديسمبر 2015

رضاب نهار (أبوظبي)

أخذت الوجوه والأغراض في الأسبوع المغربي التراثي بأبوظبي، ملامح المغرب وألوانه، وارتسمت على هيئة خطوط حادة هندسية مرة، وملتوية متمايلة مرات أخرى. فكان الفضاء بأكمله، عالماً مليئاً بالأشكال والتفاصيل، تسكنه شخوص تشبهه، تتجول في أرجائه وتمنحه صخباً لا يخلو من لحظات صمت تنفع للسكينة.

نقل هذا الجناح الكبير، والذي تبلغ مساحته 2500 متر مربع، روح المجتمع المغربي على مدى قرون. وجسّد بأركانه العديدة أنماط الحياة عند المغاربة وقدرتهم على خلق مفاهيمهم الفكرية والفنية والاجتماعية، والحفاظ عليها من خلال مجموعة عناصر صغيرة تأتي الزخرفة في مقدمتها. فكل شيء مغربي هو زخرفي بأدق تفاصيله، بدءاً من العمارة والأزياء والزينة الشخصية للرجل والمرأة، وصولاً إلى المنحوتات والقطع الفنية المشغولة يدوياً وأغراض ومظاهر أخرى كثيرة.

وفي حين تشكّل الزخرفة فلسفة المجتمع المغربي، وتدخل في مفرداته اليومية والثقافية، نجدها مصطفةً جنباً إلى جنب في قطع الديكور التي شكّلت فضاء الأسبوع المغربي التراثي على أرض مدينة المعارض بأبوظبي، واستوطنت في المعروضات والمشغولات والقطع الأثرية المعروضة، حتى أنها كانت العلامة المميزة للأثواب التقليدية التي يرتديها القائمون على المعرض وأصحاب المهن والضيوف. كذلك انتقلت إلى الرقصات فوجدناها ترتسم في حركات الأيدي والإشارات وتعبّر عنها التواءات الجسد وانحناءاته.

ومن بين الحرفيين الموجودين، التقينا أحمد البرقادي المتخصص في صناعة السروج التقليدية، وشرح لنا كيف تدخل النقوش في عملية تصنيع السرج المكوّن من 36 قطعة، حيث تهتم المرحلة الأولى برسم التصميم الزخرفي، وبعد عدة مراحل متتالية ينتهي العمل بتزيين النقوش والأشكال. ويقول: «تعلّمنا النقش والتطريز من الآباء والأجداد، وتراه يدخل في كل كبيرة وصغيرة. وهو اليوم وإلى جانب كونه يعكس التراث القديم، إنما يعزّز وجودنا في الحاضر والمستقبل».

ويحدّثنا الحرفي سعيد سبوسة عن أصل الزخرفة في تاريخ المجتمع المغربي، مؤكداً أنهم استوحوا أنماطها من الحضارات المتتالية التي مرّت على أرض المغرب، ومن بينها الأندلس، كالمرابطين، والسعديين، والعلويين، وغيرهم الكثير. ويبيّن أن كل هذه الحقب الزمنية أورثت المغاربة جزءاً من ثقافتهم الحالية، إلا أن تأثير الأندلس بما يخصّ أسلوب الزخرفة هو الأكثر وضوحاً.

ثم يعلّق بالقول: «عمر الزخرفة في المغرب قرابة ستة قرون تقريباً، ومع مرور الزمن ويوماً بعد يوم، تحوّلت الزخارف والنقوش إلى تجليات معيشية دخلت إلى حياتنا ولن نسمح لها بالخروج أبداً. ونستطيع تقصّي ملامحها في النقش على الخشب، على الجص، على الملابس والأكسسوارات، على الفضة وعلى مواد أخرى لا تعد ولا تحصى، ولها جميعاً استخداماتها الوظيفية والفنية. ولا بد من الحديث عن الطابع الجمالي الذي تفرضه الزخارف لحظة حضورها. سواء كانت نقوشاً هندسية أو غير هندسية «الكاراكون»، أو تجلّت عبر النقش أو الطرز أو الرسم».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا