مصطفى بيومي يقرأ إشكالياته المفاهيمية والتطبيقية

التباسات التناص في الممارسة النقدية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 02 فبراير 2012

عبد المجيد عبد الحميد

مصطلح التناص في النقد الأدبي الحديث، موضوع له جذوره التأسيسية، فمنذ أن قدمت “جوليا كرستيفا” صكاً له، وتوضيحاً منهجياً للفكرة في نهاية الستينيات من القرن العشرين، أصبح التناص فكرة سائدة في الممارسة النقدية الغربية، فما أكثر عناوين الكتب والمقالات التي تحمل مصطلح التناص. وعلى الرغم من ذلك الشيوع في التداول النقدي للمصطلح والفكرة معاً، فإن ما يلفت الانتباه هو تلك الأسئلة الإشكالية التي تنطوي عليها الفكرة، فالتناص ليس مصطلحا شفافا ينطوي على دلالة مسيجة يمكن استخدامها بطريقة واثقة مطمئنة كما يستخدمها النقاد.

ونجد في كتاب” التناص النظرية والممارسة” لمؤلفه الدكتور مصطفى بيومي، الصادر عن النادي الأدبي بالرياض في السعودية بصفحاته الـ “208 من القطع المتوسط”، أن التناص لا يقدم حلولاً نهائية لمشكلاته في النظرية والممارسة لكنه لا يقدم حلولاً نهائية للمشكلات، بل يدفعه إلى حالة من الشكل الدائم في الممارسة النقدية، وعدم الخضوع والإذعان إلى المألوف والمعتاد.

يتكون الكتاب من مقدمة “أما قبل” وثلاثة أقسام، وقائمة ببليوجرافيا. وألمح المؤلف في”أما قبل” إلى: ما كان يقلق “جوليا كريستيفا” من الممارسات المبتذلة من قبل النقاد التي أحالت التناص إلى مجموعة من نقد المصادر والتأثيرات، ودفعها إلى استبداله بمصطلح النقل أو التحويل. ثم أضاف قائلاً: “إنّ التناص، في عبارة موجزة، يشير إلى تحويل الأنساق أو الأنظمة إلى أنساق أو أنظمة جديدة تدمر الأنساق القديمة وتتجاوزها؛ إنه يتأسس على سميوطيقا الانتقاد أو انتقاد السميوطيقا: أي انتقاد النمذجة والمعنى الثابت والمدلول المتعالي والعلامة المنقسمة إلى دال “صوت”، ومدلول “معنى”. بعبارة أخرى: إن التناص يتأسس على مفاهيم ما بعد البنيوية، ويشتغل ضمن نطاق مفاهيم النصية والبلاغية ولعبة الدال.

التناص.. لعبة الدال

قسم مؤلف الكتاب موضوعات القسم الأول من كتابه إلى خمسة موضوعات، بدأها بالحديث عن “التناص لعبة الدال” بادئاً بتقديم لمحة تاريخية عن فكرة التناص INTERTEXT ALITY وهي من الأفكار المركزية للنظرية الأدبية والثقافية المعاصرة، وبرزت هذه الفكرة في أواخر الستينيات من القرن العشرين، ويعود الفضل في ذلك إلى “جوليا كرستيفا” التي قدمت تأطيراً مفهومياً لهذه الفكرة في العام 1966م، بعنوان “الكلمة والحوار والرواية”، وفي مقالات وكتب أخرى ظهرت بعد هذا التاريخ حتى أوائل السبعينيات.

وأشار إلى أن التناص ليس مُصطلحاً شفافاً ومن ثم، على الرغم من استعماله المطمئن من قِبَل العديد من المُنظرين والنقاد، لا يمكن أن يتم استدعاؤه في طريقة بسيطة وغير معقدة. وأن علاقة ما بين نصين أو أكثر لديها- أي تلك العلاقة - فاعلية على الطريقة التي تتم من خلالها قراءة المتناص Intertext، والمنتاص هو “ذلك النص الذي يتردد أو يتوطن حضور نصوص أخرى داخله”. وهذا التوصيف برأي بيومي لمصطلح التناص لا يقدم، فيما يظن، أي خلاف نوعي بين التناص ومُصطلحات أخرى مثل التضمين أو الاقتباس أو الإلماح/ الإلماع، فكل هذه المصطلحات تقع في دائرة العلاقة بين النصوص ولديها تأثير أو فاعلية على الطريقة التي تتم قراءة المتناص من خلالها، ذاكراً آراء عدد من النقاد الغربيين في هذا المقام. ... المزيد

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف ترى الإبداعات التي تنشر في الملاحق الثقافية؟

ممتازة
جيدة
مقبولة
ضعيفة