• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

سيقرر الاتحاد الأوروبي ما إذا كان سيرفع البطاقة الحمراء ضد صناعة الصيد التايلاندية المربحة التي لا تلتزم المعايير الدولية، وتقدر قيمتها بـ 16.9 مليار دولار

أوروبا لتايلاند: لاحرية لا أرباح

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 ديسمبر 2015

ستحظى المفوضية الأوروبية بالإشادة لأنها أعلنت في الآونة الأخيرة استراتيجية عالمية جديدة للتجارة والاستثمار لدعم القيم الغربية. وهذه الاستراتيجية تمزج الوظائف والنمو بحقوق الإنسان والتنمية المستدامة. ولا شك في أن هذا لن يجعل العالم يشك في أن الحصول على قسط من ثروات أوروبا له ثمن أخلاقي وهو احترام الكرامة الإنسانية والحرية والديمقراطية. والرسالة هي: لا حرية لا أرباح. ومن المناسب تماما أن تأتي استراتيجية العمل الاقتصادي ذات البعد الأخلاقي لبروكسل في الوقت نفسه الذي توشك فيه المفوضية على تحويل اهتمامها التجاري ناحية ما يوصف بأنه «منطقة آسيا والدول المطلة على المحيط الهادي الحيوية». فمنطقة جنوب شرق آسيا تقف على شفا انطلاق اقتصادي بينما تتعرض الديمقراطية في المقابل للخطر. وهذا أوضح ما يكون في تايلاند حيث يخنق النظام ما بقي من ديمقراطية وفي الوقت نفسه يحاول جذب مجتمع الأعمال الدولي. وأمام بروكسل فرصة كي تنفذ ما تقول وتدعم هذا النهج الجديد في تعاملها مع تايلاند.

ويحاول المجلس العسكري في بانكوك أن يراوغ. فبعد فترة قصيرة من الوصول إلى السلطة في مايو 2014 خاطب الرئيس اتحاد الأعمال التايلاندي-الأوروبي، وهو مجموعة تمثل 80 مستثمراً أوروبياً وتايلاندياً، متعهدا بأن يفعل «كل شيء» كي تبقى تايلاند مركزا منتعشاً للاستثمار الأجنبي. واستخفت القيادة التايلاندية بالإشارات إلى أمور تتعلق بالديمقراطية. لكن حتى هذه المرحلة كان النظام التايلاندي قد احتجز بالفعل المعارضين دون اتهامات وحظر حرية الاجتماع. ومنذئذ أغلق منافذ إعلامية لمجرد أنها تجاسرت على انتقاد النظام الحاكم.

ومازال المجلس العسكري في تايلاند يتودد إلى مجتمع الأعمال العالمي. وأعلنت الحكومة في الآونة الأخيرة حملة ترويجية دولية يقدم فيها دون شك حوافز للاستثمارات. وكان الاتحاد الأوروبي محقا ومتسقا مع نفسه في انتقاده لتايلاند. فبعد شهر فحسب من الانقلاب أعلن الاتحاد الأوروبي نهاية الزيارات الرسمية وتعليق محادثات التجارة الحرة مع تايلاند. وخلال الأسابيع القليلة الماضية وافق البرلمان الأوروبي بأغلبية كبيرة على مشروع قانون طويل الأمد يطالب بإنهاء الانتهاكات التي تمارسها بانكوك. لكن يجب على بروكسل الآن أن تنفذ هذه التصريحات والبيانات طيبة النوايا.

اللافت أن البنك الدولي وصف في الآونة الأخيرة تايلاند بأنها «أسوأ الاقتصاديات أداء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)» والبنك المركزي في البلاد قلص بشدة توقعات النمو لعام 2015 للمرة الثالثة هذا العام. والاتحاد الأوروبي في موقع مثالي يمكنه من نقل رسالته الأخلاقية. وأوروبا هي ثاني أكبر مستثمر وثالث أكبر شريك تجاري لتايلاند. وتوجيه ضربة للأعمال مع عملاق مثل أوروبا سيغذي الخوف من عدم الاستقرار والاضطرابات.

ويستطيع الاتحاد الأوروبي اتخاذ مجموعة من الإجراءات إذا لم يلتزم النظام في بانكوك بالمعايير الأخلاقية لبروكسل. وكبداية، سيقرر الاتحاد الأوروبي خلال الشهر الجاري ما إذا كان سيرفع البطاقة الحمراء ضد صناعة الصيد التايلاندية المربحة. وصدرت البطاقة الصفراء التحذيرية بالفعل لتطهير الصناعة غير الخاضعة للقواعد المرعية والتي تقدر قيمتها 16.9 مليار دولار عام 2013 لكنها تعتمد في الأساس على نظم عمالة تعود إلى القرون الوسطى. لكن الاتحاد الأوروبي قد ينظر في اتخاذ إجراءات أخرى مثل فرض عقوبات على أفراد وشركات تدعم وتحصد الأرباح من صناعة الصيد. وتجميد الأصول وحظر السفر والقيود الأخرى يمكنها أن تضر بالدول المستهدفة وتضر بعلاقات التجارة التبادلية فيما يتجاوز أوروبا.

وأمام أوروبا فرصة مثالية لدعم الحرية في المنطقة وإظهار أن تراجع الديمقراطية سيكبد المنطقة ثمنا اقتصاديا غاليا.

*أنطوني كليفين*

*محلل اقتصادي مقيم في سنغافورة

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا