• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

خبز وورد

في ذاكرة الأرض

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 05 ديسمبر 2015

مريم جمعة الفرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

اليوم وقد ودعنا أو ودعناه، يترك لنا الثاني من ديسمبر من ذكرياته الشيء الكثير. وفيما يبحر بنا شهر ديسمبر بأكمله تجاه نهاية عام 2015 وبداية عام جديد، ما تزال هناك أشياء كثيرة تحفل بها ذاكرة الشهر الأخير من سنة بأكملها تمتلئ وتحمل معها أشياء جديدة بألوان وبنكهات مختلفة. جاء ديسمبر هذه المرة كعادته محملاً إيانا رسالة عنوانها 44 عاماً من عمر اتحاد الإمارات العربية، ومن إنجاز فريد هو في الواقع حلم يصعب على الكثيرين، لكن «إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر».

في ذاكرته أيضاً حمل لنا هذا الشهر مع احتفالات اليوم الوطني ذكرى شهدائنا الأبرار الذين قدموا أرواحهم فداء لوطنهم وعروبتهم، صورة لن تسقط من ذاكرة الأرض التي تحتضن أجسادهم وأرواحهم الطاهرة أو ذاكرة التاريخ، ولا من ذاكرتنا. ولا تزال ماثلة في أذهاننا صورة أم الشهيد لا تغيب وفي عيونها تترقرق دموع الحزن ونحن نستمد من كلماتها مبادئ الصبر والصلابة والجلد، أو صور زوجات الشهداء اللاتي أبصرنا دموع الفراق في مآقيهن ومشاعر الفخر والأمل بالله وساما على صدورهن وصدور أبنائهن.

صفحة مجيدة سطرت، وملحمة كتبها التاريخ بحروف من نور عنوانها الشهادة وبطلها الشهيد. شهيد مفردة تتكرر، منذ عرفناها في سبعينيات القرن المنصرم حين سقط أول شهيد إماراتي، وتدخل قاموس لغتنا اليومية الآن مرات ومرات، ومعها بما تحمله من معنى وما تحتوي عليه من مضامين وما تتركه في النفس من دلالة ما يجعلها حية إلى الأبد في أذهاننا وقلوبنا وبيوتنا ومدارسنا وشوارعنا ومؤسساتنا وبرامجنا ومشروعاتنا الوطنية التي ستحمل هذه المفردة على مر الزمان. ولعلها كمفردة أصبحت تمثل في حياتنا الثقافية أهم ما تميزت به سنة 2015 وما دخل فيها من تفاصيل أصبحت تحتوي عليها حياتنا الاجتماعية متجلية في مبادئ التوحد والولاء والتآزر والحب والتضحية. وبخلاف غيرها من المفردات تظل هذه حاضرة في ذهن كل من يعيش في مجتمع الإمارات حتى قبل أن تدخل كتب التاريخ وقواميس اللغة بما تثيره من مشاعر إنسانية.

مفردة شهيد تعبير عن تجربة لا دنيوية تعجز لغتنا ومبادراتنا الإنسانية عن اختزالها في كلمة أو فعل، ولتعذرنا أرواح أبنائنا الشهداء وأهالي الشهداء لكنها تظل حاضرة في ذاكرة الأرض، الوطن، ولغتنا نحن شعب دولة الإمارات العربية المتحدة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا