• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

نبضات قلم

لغة الإشارة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 فبراير 2017

ريا المحمودي

لغة الإشارة هي اللغة التي يتعامل بها أبناؤنا وأقراننا من ذوي الإعاقة من فئة الإعاقة السمعية، وهي لغة التخاطب التي يستخدمونها للتفاهم مع من حولهم، ولإيصال رسالتهم وحاجاتهم إلى المجتمع.

هذه اللغة نادر وقلما نجد من يتقنها من الأسوياء منا – إلا من رحم ربي- وقليل منا من فكر في إتقان هذه اللغة ليستخدمها على أرض الواقع في التخاطب والتحدث مع الأصم والأبكم في مجتمعنا، وعندما تتحدث عن أهمية هذه اللغة، وأهمية تعلم لغة الإشارة، يجيبك البعض: «نحن ما لنا وما لغة الإشارة، نحن لا نستطيع أن نتعلم سوى القراءة والكتابة»، وكأن سبحان الله لا أهمية لذوي الإعاقة من فئة الصم والبكم في حياة البعض منا، وكأن لغة الإشارة باتت عبئاً كبيراً علينا، وهمّ كبير يجب أن نزيحه من أمامنا، فإن أردنا أن نتخاطب مع هذه الفئة، يجب علينا فقط أن نقوم بإشارة مبهمة، لا أصل لها في الوجود، ولا دلالة عليها بشيء أبداً!

ولكن ومن واقع حالي وتخالطي وعملي مع العديد من فئة الصم والبكم، أدركت تماماً أهمية هذه الإشارة، وأدركت كم نحن بحاجة إلى تعلمها من أجل زيادة ثقافاتنا المجتمعية، فلغة الإشارة هي وسيلة الاتصال المباشرة مع الصم والبكم، وبها نقوي من عروة هذا الاتصال، فليس العيب منا يا أعزائي أن نخطأ في البداية، ولكن العيب أن نتهاون عن الشيء ولا نتقدم إلى الأمام، ونبقى دائماً وأبداً عند نقطة البداية، فعند تعاملك يا قارئي العزيز مع أصحاب الإعاقة السمعية بالفعل، تجدهم فئة يحملون بين طياتهم الشفافية وكل معاني الرقة والمشاعر المرهفة الملأى بالخير والمحبة الصادقة، وستشعر بالخجل عندما تتحدث معهم وتستخدم لغة الإشارة «الركيكة»، مما يجعلك في موقع «الضحك» لدى البعض منهم، إلا أنهم بالتأكيد لن يتواروا أبداً في تقديم يد العون لك.

ختاماً: بالفعل تعلمت من أن لغة الإشارة هي لغة مهمة جداً جداً لنا، لأنها بالتأكيد تساعدنا في مساعدة الآخرين من فئة الإعاقة السمعية، الذين هم بالفعل بحاجة إلينا وبحاجة إلى مد يد العون لهم ولو بالقليل، فالأصم يا قراءنا الأحباء فئة تعيش في صمت رهيب، ويجب علينا أن نحاول بقدر الإمكان أن نخرجهم من هذا الصمت، ليكونوا معنا ويعيشوا ويتعايشوا معنا في هذا المجتمع، وليبنوا معنا مسيرة الوطن، فهم ليسوا أقل منا، بل هم أحسن منا في كثير من الأمور، وقد أبدع العديدون منهم في مجالات عديدة، لم نتمكن نحن الأسوياء من الإبداع والتميز فيها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا