• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

في «الحرب العراقية الإيرانية»، يستعمل «رازو» مقاربة هادئة مبنية على الحقائق في التعاطي مع موضوع مهم لم يلق الاهتمام حتى الآن.

الحرب العراقية الإيرانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 ديسمبر 2015

تُعتبر الحرب العراقية الإيرانية أطول حرب تقليدية في القرن العشرين، إذ دامت ثماني سنوات (1980- 1988). غير أنه بعد تكلفة باهظة جداً، سواء من حيث الأرواح التي أُزهقت أو الموارد التي أُنفقت، وضعت الحرب أوزارها، لكن دون أن تتحرك الحدود بين البلدين قيد أنملة، وهو الهدف الذي من أجله اندلعت في الأصل.

بدأت الأعمال العدائية في سبتمبر 1980، بعد نحو عام ونصف العام على إسقاط شاه إيران. وكانت إيران لا تزال منشغلة بصراع داخلي، وحسب كتاب «الحرب العراقية الإيرانية» لمؤلفه الفرنسي بيير رازو، فقد استشعر صدام حسين ضعفاً في موقف الخميني وقتئذ وفرصة للتخلص من نظام مجاور يهدد بنقل عدوى الثورة وتشجيع الشيعة في العراق على التمرد، فقام بشن هجوم أول بواسطة 192 طائرة حربية و100 ألف جندي، لكن سرعان ما دخلت الحرب حالة من التعادل.

كانت التكلفة باهظة جداً بكل المقاييس. فبعد ثماني سنوات من الاقتتال، قُتل 680 ألف شخص، بينهم نحو 100 ألف مدني، ودُمرت تسعة آلاف دبابة، و950 طائرة حربية، و30 سفينة حربية، و72 سفينة تجارية، وأُنفقت نحو 1,1 تريليون دولار.

دبلوماسياً، لم تكن الحرب أقل تعقيداً، حيث دعمت القوى الدولية الكبرى طرفي الصراع بدرجات متفاوتة.

لكن كما يشرح «رازو»، فإن عزلة إيران الدبلوماسية هي التي شكّلت الفرق الرئيسي بين قدرات الخميني وقدرات صدام على مواصلة القتال، حيث استطاع صدام «العصري» شراء الأسلحة عبر الاقتراض، بينما كان ملالي إيران يضطرون للدفع نقداً، وهكذا، فلئن كانت إيران قد بدأت الحرب بترسانة تفوق نظيرتها العراقية كماً ونوعاً، بفضل إنفاق نظام الشاه على التسليح بسخاء، فإن العراق أصبح مع نهاية الحرب أفضل تسليحاً. وفي هذا الصدد، تشير تقديرات «رازو» إلى أنه مقابل كل مقاتل عراقي قُتل في هذه الحرب قَتل العراق نحو 3.5 مقاتل إيراني. وجواً، كانت المقاتلات الإيرانية أميركية الصنع أكثر تفوقاً من طائرات صدام الروسية والفرنسية، لكن مع نهاية الحرب أصبحت لدى العراق ستة أضعاف ما تملكه إيران من طائرات حربية.

وفي 1985، اتفقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على إخضاع الطرفين المتناحرين وحملهما على الاستسلام، علماً أن الاتحاد السوفييتي كان وقتئذ عالقاً في أفغانستان ولا يزال يُعتبر عدواً لأميركا في إطار الحرب الباردة، وذلك عبر الضغط عليهما من خلال عائدات النفط. فقد انخفض سعر النفط من 30 دولارا للبرميل إلى 10 دولارات.. ومن جانبها، سمحت الولايات المتحدة بانخفاض قيمة الدولار بـ37٪، علماً بأنه العملة التي تدفع بها مبيعات النفط. وكان من نتائج ذلك أن أصبحت إيران عاجزة عن شراء الأسلحة، لتضطر للاعتماد بشكل رئيسي على امتيازها الوحيد: القوة البشرية، لكنها في النهاية اضطرت لوقف القتال عندما نفدت أسلحة الشاه ولم يعد بمقدورها تحمّل الخسائر البشرية الثقيلة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا