• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

الإسلام دين والعروبة قومية.. الإسلام قيمة دينية إنسانية بحد ذاته، والعروبة قيمة دنيوية إنسانية بحد ذاتها، أسهم فيها ويسهم مسلمون وغير مسلمين.

النهضة العربية: شروط الانبعاث والتجدد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 ديسمبر 2015

يتعذر التحدث عن نهضة عربية من دون التسليم، ابتداءً بوجود أمة عربية توفرت لها الشروط التاريخية والجغرافية والاقتصادية والثقافية لتصبح كذلك، لكن أيضاً شروط التكوين النفسي المشترك الذي يعد ركناً لتكوين الأمة. ونظراً لندرة ما كتب حول شروط التكوين النفسي المشترك مقارنة بباقي الشروط الأخرى، يستهل الدكتور قدري محمود حفني كتابه «بواعث حركة النهضة العربية بين العروبة والإسلام»، ببيان مدى اتصال علم النفس السياسي ببواعث النهضة وحركية حدوثها، منطلقاً من مفهومين رئيسيين: الصورة النمطية، والانتماء للجماعة. ويتساءل المؤلف: متى عبّر العرب عن وعيهم بعروبتهم؟ ويتطرق إلى المؤتمر العربي الأول بباريس عام 1913 كمؤشر على هوية عربية متمايزة عن الهوية التركية العثمانية، قاد جهود التبشير بها مثقفون مسيحيون من الشام بغية نشر الوعي بـ«الأمة العربية المنتشرة في أقطار الأرض».

لكن ما الذي يجمع بين «أمة العرب» حالياً؟ وقبل ذلك؛ من هو العربي؟ ينصرف الحديث عن العرب هنا إلى مواطنين يتوزعون على 22 دولة عربية، وهو تحديد قد يبدو لأول وهلة واضحاً ومريحاً، لكنه لا يكون كذلك حين نتذكر وجود جاليات عربية ضخمة في أوروبا وأميركا. فهل يحق لنا إسقاط هؤلاء من حساباتنا ونحن بصدد الحديث عن «الشخصية العربية»؟

وربما يبدو للبعض أيضاً أن الذي يجمع بيننا هو اللغة العربية؛ فأغلبية أبناء العالم العربي يتحدثونها باعتبارها لغتهم الأولى، لذلك قد يبدو اعتماد اللغة العربية محوراً للانتماء العربي مناسباً لحسم أوجه إشكالية الهوية، لكن وحدة اللسان - على أهميتها - لا تكفي لقيام هوية قومية، علاوة على أن العالم العربي يضم جماعات عديدة لا تتحدث العربية كلغة أصلية لها.

وإذا كانت اللغة تجمع بعض سكان العالم العربي، فكذلك الدين الإسلامي أيضاً. وهنا يرفض المؤلف أي خلط بين العروبة والإسلام؛ فهذا دين وتلك قومية. صحيح أن الإسلام وحّد العرب وجعل للعروبة شأناً كبيراً في التاريخ، لكن الإسلام قيمة دينية إنسانية بحد ذاته، وليس بحاجة للعروبة لإضفاء قيمة عليه أو لزيادة قيمته. والعروبة قيمة دنيوية إنسانية بحد ذاتها، أسهم فيها ويسهم مسلمون وغير مسلمين. ويستعرض المؤلف أبرز الأنواع الشائعة لتداول السلطة منذ عهد الخلافة وإلى الآن، وكيف تلقت بعض النخب العربية فكرة الدولة المدنية بمفهومها «المتعارض مع خبراتنا الفكرية والتاريخية»، مما أوجد صراعاً ممتداً، حيث يشدنا أحياناً بريق قيم المواطنة فنندفع نحوها، ويشدنا أحياناً حلم استعادة الخلافة فنوشك أن نولي ظهورنا للمواطنة، ليصبح الانتماء الديني بديلا للانتماء الوطني.

ويتحدث المؤلف عن محاولات مستميتة لمثقفين عرب يرون أن مستقبل النهضة العربية يتوقف على استعادة ماضيها الذي يتخذ صورتين متناقضتين: الأولى استعادة تاريخ الخلافة الإسلامية، ناسين أو متناسين أن الوحدة الإسلامية تعني تذويب العرب في كيان عقائدي إسلامي هو الكيان الذي بزغت البذور الأولى للوعي بالعروبة في مواجهته. والثانية هي استعادة حلم الوحدة العربية عبر إلغاء الحدود بين الدول العربية وصهرها في دولة عربية واحدة، وهو حلم لم يتحقق قط، وباءت جميع محاولات تحقيقه بالفشل.

ويبقى تصور مستقبلي واقعي واحد، في نظر الكاتب، يتطلب التسليم بالتعدد القومي والتفاوت الاقتصادي والتباين التاريخي لأبناء الدول العربية، كقاعدة لانبعاث أي نهضة عربية حقيقية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا