• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

العقوبات التي فرضت على إيران بسبب برنامجها النووي المثير للخلافات أدت إلى خفض تجارتها مع السويد بنسبة 90% لتبلغ قيمتها نحو مليار كرونا (112 مليون دولار)

السويد.. تطبيع تجاري مع إيران

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 فبراير 2017

جلنار متولي*

قبل تقديم مأدبة العشاء، اندفع المسؤولون التنفيذيون إلى الغرفة الأمامية من منزل السفير السويدي في طهران للإشادة بخططه الطموحة لاستعادة طهران كشريك تجاري كبير. كان هؤلاء يمثلون شركات من بينها «أسترا زينيكا» و«سكانيا» لصناعة الشاحنات، وقد جاؤوا بصحبة رئيس الوزراء «ستيفان لوفن»، الذي يقوم بأول زيارة رسمية يقوم بها رئيس حكومة سويدي إلى إيران منذ جهود الوساطة التي كان يتم إجراؤها مع العراق خلال ثمانينيات القرن الماضي. وكان الوفد الذي يضم 75 عضواً عازماً على القيام بأعمال تجارية، لكن السياسة لا مفر منها: وفيما تبتعد الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب عن إيران، تتقدم أوروبا إلى الأمام، غير راغبة في إلقاء سنوات من الدبلوماسية المعقدة بعيداً. وخلال حدث عقد في 11 فبراير وحضره رجال أعمال ووزراء إيرانيون، قالت وزيرة التجارة السويدية «آن ليندا»: «قبل العقوبات، كانت إيران أكبر سوق للصادرات السويدية في الشرق الأوسط. إننا نأمل أن تعود كذلك مرة أخرى». ويبرز القادة الأوروبيون كداعمين أقوياء للاتفاق النووي الذي أبرمته ست دول مع إيران في عام 2015، والذي سخر منه ترامب باعتباره من أسخف الاتفاقيات في التاريخ. إنهم يريدون شركاتهم أن تزدهر في سوق غير مستغلة إلى حد كبير وتضم 80 مليون نسمة.يقول «إيلي جيرانمايا»، زميل السياسة العامة لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «يريد الأوروبيون أن تلتزم الإدارة في إيران بالاتفاق، وأن تسعى نحو الانخراط في مشاركة معتدلة مع أوروبا، والتي بدأت بالفعل». في البداية، يواجه روحاني، الذي أخرج إيران من عزلتها في عام 2013، معركة محتملة بشأن إعادة انتخابه في شهر مايو المقبل مع المعارضين المتشددين الذين يتشككون في توثيق العلاقات مع الغرب.

كان الوفد التجاري السويدي محصوراً بين زيارة سياسية وتجارية فرنسية رفيعة المستوى بقيادة وزير الخارجية «جان - مارك إيرلوت»، ومؤتمر السيارات الذي عقد في 12 فبراير بحضور المسؤولين التنفيذيين لشركات بيجو ورينو وسيتروين وهيونداي. ورداً على سؤال حول ما إذا كان قد قام برحلته الأخيرة مدفوعاً بسياسات ترامب، قال «جان- كريستوف كويمارد»، نائب الرئيس التنفيذي لشركة بيجو لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا: «لقد ذهبت إلى إيران 25 مرة في أقل من عامين. واستطرد: «ماذا يعني هذا؟ لقد تغير الزمن. يجب أن تعتادوا رؤية وجوهنا في طهران».

يذكر أن العقوبات التي فرضت على إيران بسبب برنامجها النووي المثير للخلافات قد أدت إلى خفض تجارتها مع السويد بنسبة 90% لتبلغ قيمتها نحو مليار كرونا (112 مليون دولار) في عام 2012. ومن بين الوثائق التي تم توقيعها خلال زيارة «لوفن» اتفاق بقيمة 110 ملايين يورو بين شركة سكانيا والشركة الإيرانية لصناعة المركبات الثقيلة «أوغاب أفشان» لإنتاج 1350 حافلة. وقال «حميد أكبري»، عضو بمجلس إدارة الشركة الإيرانية إن الشركة أجرت محادثات مع ثلاث جهات مقرضة في السويد من أجل التمويل.

يعد تحول الأوروبيين إلى إيران وتعهدهم بدعم التجارة معها هو الأمر الهين. أما الشيء الصعب، لا سيما أن العقوبات لم يتم رفعها بموجب اتفاق 2015 – وأولها القيود الأميركية التي تعاقب طهران بسبب برنامجها الصاروخي وعلاقاتها بجماعات مثل «حزب الله»، التي تصفها أميركا بأنها إرهابية - ما زال يخيف البنوك الرئيسة الكبرى. وقد تعرض اثنان من أكبر الاتفاقيات التي أبرمتها إيران بعد العقوبات - وهي عقود شراء طائرات إيرباص وبوينج بقيمة إجمالية تبلغ 26.6 مليار دولار – لتعقيدات بسبب ما تبقى من قيود أميركية وصعوبات في ترتيبات تتعلق بالتمويل. ومن جانبها، فإن إدارة ترامب تتهم إيران بأنها قوة مزعزعة للاستقرار، وأنها يجب مواجهتها بدلاً من مكافأتها.

*مراسلة بلومبيرج في إيران

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا