• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

كرواتيــا عضواً عام ··2009 أما تركيـــا فعليها ألا تنتظـــر!!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 28 أبريل 2007

أنقرة- سيد عبد المجيد:

منذ سنوات قليلة وتحديدا مع مستهل الألفية الثالثة، كان على المرء المقيم الذي يريد سيارة معفاة من الجمارك أن يخرج من البلاد، ويثبت ذلك على وثيقة سفره طالما زادت إقامته على ستة شهور، وجاء اختيار بلغاريا الأقرب إلى الحدود التركية من ناحية الغرب، بيد أن حافلة نقل الركاب يكفيها أربع ساعات فقط لكي تصل للحدود البلغارية، وفي نفس السيارة وبعد ساعات أربع يكون في تقسيم قلب اسطنبول عائدا، وحتى لا يتعرض المرء لمضايقات روتينية كان عليه - انطلاقا من نصيحة أصدقاء سبق لهم خوض التجربة نفسها - أن يبتاع عدة خراطيش من السجائر الأمريكية الصنع لأنها حتما ستسهل المأمورية، غير أن اللافت في الانتقال من نقطة الحدود التركية إلى نظيرتها البلغارية تمثل في الفراق الكبير من عالم متمدن إلى آخر يذكرك بالقرون الوسطى، هناك وجد العابر صلفا مصطنعا سرعان ما انهار أمام خرطوشة سجائر، كاشفا عن ابتسامة لا تحمل أي قدر من الكبرياء، وتمر السنوات وفي يناير الماضي تلتحق بلغاريا بالاتحاد الأوروبي.

بماذا تفيد المقارنة؟

قبل عقد ربما أقل قليلا كان الأناضول منعوتا بالتأخر، فما بالنا ببلغاريا التي كان يفصلها آنذاك على الأقل 10 سنوات لكي تصبح مثل تركيا، ولا يمكن للمتابع أن ينسى تعبيرات الدهشة، ممزوجة بالسخرية، التي ارتسمت على الوجه الصبوح لـ''تانسو تشيللر'' رئيسة الحكومة التركية (1993 ـ 1996) وهي ترى بروكسل تغدق في الوعود وتمني ''بلغاريا'' بعضوية كاملة بعد سنوات، ساعتها تساءلت غير مصدقة: معقول ''صوفيا'' قبل ''أنقرة''؟. والحق أن المقارنة الموضوعية بين البلدين، وهي لصالح تركيا، لا معنى لها، فالمهم ماتراه القارة العجوز. إن الآباء الأوائل المؤسسين للاتحاد الأوروبي، كرسوا جل جهدهم على ضرورة التغلب على النفس، وتجاوزا منازعات الماضي، وذلك حتي تعود فرنسا وألمانيا لتلتقيا، وأمثلة أخرى سنأتي لذكرها لاحقا، لكن دون أن تنطبق القاعدة ذاتها على تركيا، فمعها لا يمكن نسيان الماضي أبدا. فما لا تعرفه النخبة التركية - وعليها أن تعرفه - وربما عرفته أخيرا: أن أنقرة غريبة في حين لا تعتبر صوفيا غريبة، بل قريبة، وقريبة جدا، وهو ما ثبت في نهاية الأمر بدخول الدولة الشيوعية سابقا إلى النادي الأوروبي. وليت الأمر سيقتصر على ذلك، بل هناك كيانات - لم تعرف ''الدولة'' ككيان سوى عام 1991 - ستنضم قريبا مثل صربيا وكوسوفو والبوسنة ومقدونيا وجمهورية الجبل الأسود وأوكرانيا وروسيا البيضاء، وهي مجتمعات بعيدة عن ثورة التنوير الفكرية والثقافية التي كانت في غرب أوروبا، فضلا عن مشاكلها الإثنية واللغوية الهائلة لكن جميعها يلقى المساندة. وهذا الكلام لم يقله باحث أو معلق تركي، بل منسوب للخبير الفرنسي المتخصص في الجغرافيا والتاريخ ''ميشال فوشيه'' الذي سبق له أن مثل بلاده كسفير في ليتوانيا.

أما تركيا فعليها ألا تنتظر، لسبب بسيط هو: أن الانتظار سيكون مضيعة للوقت، هكذا يوحي الاتحاد الأوروبي ومعظم أعضائه، وحتى يتضح السبب الحقيقي الذي يحول دون دخول الأناضول إلى القارة الأوروبية، يمكن لأي إنسان أن يقرأ ويلاحظ التعبيرات الدينية التي تغلف الذهنية الأوروبية رغم إنكارها الدائم، فانضمام كل من رومانيا 22 مليون نسمة، وبلغاريا 8 ملايين نسمة، حتما سيعزز صوت الارثوذكسية بين الكاثوليكية والبروتستانتينية، وفقا لما ذهب إليه المطران ''كريستودولوس'' رئيس أساقفة الكنيسة اليونانية. هذا المطران سبق واعتبر كل من يوافق على خطة الأمين العام للأمم المتحدة بشأن قبرص خارجا على إرادة الرب، أما الرئيس البلغاري ''جورجي بارفانوف'' فيصف انضام المعسكر الشيوعي سابقا إلى جنة الاتحاد الاوروبي بـ''لحظه سماوية''. ... المزيد