• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

في آسيا·· الفحم هو الحل

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 28 أبريل 2007

بانكوك- ''د ب أ'': يمكن لآسيا التي يسكنها أكثر من نصف سكان العالم أن تتوقع نصيباً كبيراً من الكوارث المتصلة بالمناخ خلال العقود المقبلة مع استمرار الارتفاع في درجة حرارة الأرض الذي يعزى بالأساس إلى ازدياد انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. وبحسب أحدث تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ فإنه بحلول عام 2020 فإن نحو 50 مليون شخص سيتعرضون للجوع نتيجة تراجع كميات الأمطار التي تسقط في آسيا، وبحلول نهاية القرن الـ21 فإن نحو 94 مليون شخص سيعانون من آثار ارتفاع مناسيب المياه في البحار بمقدار 40 سنتيمتراً، كما سيتأثر بشكل خطير 750 مليوناً من البشر يعتمدون على المرتفعات الجبلية الشاهقة التي تغطيها الثلوج في منطقة الهمالايا في إمدادهم بمياه الشرب العذبة.

ورغم هذه التنبؤات القاتمة فإن القسم الأكبر من آسيا يمضي قدماً وبكل قوة في خطط ضخمة للاستثمار في مصانع تعمل بالفحم من أجل دعم اقتصادياتها الآخذة في الازدهار، ودافعها في هذا رخص الوقود الاحفوري وتوافره بكميات ضخمة. ومن المعروف أن الفحم- على غرار كافة أنواع الوقود الاحفوري- يطلق غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي عند احتراقه، كما أن الفحم يطلق جزيئات الكبريت والنيتروجين التي تسبب أضراراً صحية خطيرة وتؤدي لسقوط الأمطار الحمضية.

وفي حين تتوافر تكنولوجيات لتخليص الفحم المحترق من الكبريت والنيتروجين فإن الأسواق لم تعرف بعد شيئاً يوقف انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، ومن ثم فإن انبعاث الغازات المسببة لارتفاع درجات الحرارة ستزداد في آسيا لا محالة خلال العقود المقبلة. وبحسب أحدث أرقام الوكالة الدولية للطاقة فإنه بحلول عام 2009 ستصبح الصين أكبر دولة في العالم ينبعث من مصانعها غاز ثاني أكسيد الكربون حيث ستتجاوز الولايات المتحدة التي تتصدر العالم في هذا المجال حالياً. كذلك ستصبح الهند بحلول عام 2031 ثالث اكبر منتج لغاز ثاني أكسيد الكربون في العالم.

وتتجه غالبية دول جنوب شرق آسيا، فيما عدا بروناي الغنية بالبترول وسنغافورة ذات الأراضي القاحلة، إلى الطاقة المولدة من الفحم كمكون في سد احتياجاتها من الطاقة على نحو متزايدة. ومن المتوقع أن تنتج المنطقة نحو 300 ميجاوات من الطاقة المولدة من الفحم على مدى السنوات العشر المقبلة، ومع ارتفاع أسعار النفط ومحدودية احتياطات الغاز الطبيعي والمخاوف المبررة إزاء الطاقة النووية والتكلفة العالية للبدائل المتاحة من الطاقة المتجددة فإن الفحم يبدو أفضل الحلول أمام الحكومات للوفاء بمتطلبات التنمية من الطاقة برغم المخاوف المتزايدة بشان المناخ.

يقول سودها مهالينجام، المحلل في مجال أمن الطاقة الهندي: ''ثمة ضغوط على الهند في مجال الجدل الدائر بشأن تغير المناخ، لكنه لن يجدي نفعاً كبيراً. ولن ينجح منطق يقول للناس: عيشوا في بيوت مظلمة من أجل هواء نظيف، بيد أن المنطق ربما كان مقنعاً لو كانت المقارنة بين وجود الكهرباء في المنزل ووجود المياه. وعلى الرغم من أن منطقة جنوب شرق آسيا لم تعد تنعم بنفس معدلات النمو المرتفعة التي كانت تحققها في الثمانينات ومطلع التسعينات فإنها تتجه أيضاً إلى طاقة الفحم لكي تحتفظ بقدرتها على المنافسة ولتنوع مصادر الطاقة التي تستخدمها. وتعتمد تايلاند على الغاز الطبيعي في تدبير 70 في المائة من احتياجاتها من الطاقة حيث تأتيها ثلث الكمية التي تستهلكها من جارتها ميانمار (بورما) عبر أنابيب. ومع تراجع احتياطاتها من الغاز في خليج تايلاند، فإن مخططي الطاقة يتطلعون إلى الفحم لسد الفجوة خلال العقد القادم وحتى يتم إدخال الطاقة النووية. ويمكن أن توفر الطاقة الشمسية نوعاً من الحل لتايلاند التي تتوافر لديها من الامكانات في هذا المجال ما يعادل الولايات المتحدة، لكنها أكثر مصادر الطاقة المتجددة كلفة حالياً.

وتحتاج المنطقة الآن لدفعة قوية في مجال إنتاج الخلايا الشمسية بكميات ضخمة للتقليل من التكلفة، لكن إلى أن يتم ذلك ''سيظل الفحم هو الحل'' حسبما يؤكد سيتيشاي وانتاوين المدير التنفيذي للمكتب الحكومي التايلاندي لسياسات الطاقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال