• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

البيت الأبيض ينتقد أنقرة لعدم سدها «ثغرات حدودية» والرئيس التركي يعلن استعداده للتنحي إذا ثبتت معلومات موسكو

روسيا تنشر صور تورط أردوغان وأسرته في شراء «نفط داعش»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 ديسمبر 2015

عواصم (وكالات) صعدت روسيا أمس من حربها الكلامية ضد القيادة التركية باتهامها مباشرة الرئيس رجب طيب أردوغان وأفراد أسرته بالتورط في تجارة النفط السوري والعراقي المهرب، مع تنظيم «داعش» الإرهابي مقدرة حجم هذا النشاط بملياري دولار سنوياً، وشددت على أن هدفها ليس استقالة الزعيم التركي بل وقف تمويل التنظيم المتشدد، وذلك بعد ساعات من ورود أول إشارة على بوادر انفراج بالإعلان عن قبول وزير الخارجية سيرجي لافروف على لقاء نظيره التركي فريدون سينيرلي أوغلو على هامش اجتماع الدول الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون الأوروبية المقرر في بلجراد اليوم وغداً. وسارع أردوغان إلى التحذير من أنه لا يحق لأحد «إهانة» تركيا باتهامها بشراء النفط من «داعش» مبيناً أنه «سيتنحى إذا ثبتت صحة تلك المزاعم» وتوعد باتخاذ «إجراءات» في حال استمرار هذه الاتهامات دون مزيد من التوضيح، مضيفاً أنه لا يريد الحاق المزيد من الضرر بالعلاقات مع روسيا. ولاحقاً انتقد البيت الأبيض انقرة لعدم تأمين حدودها المفتوحة مع سوريا بشكل كامل، مشيرا إلى ثغرات بينما رفضت الخارجية بشكل قاطع اتهامات موسكو بشأن ضلوع تركيا في تجارة النفط مع «داعش». ونشرت وزارة الدفاع الروسية مجموعة من صور الأقمار الصناعية، قالت إنها تثبت تورط القيادة التركية في شراء النفط من «داعش» الإرهابي الذي يسيطر على مناطق بها حقول في سوريا والعراق. وجاءت هذه الاتهامات الجديدة بعد 8 أيام على إسقاط الطيران التركي طائرة عسكرية روسية على الحدود السورية، ما تسبب بأزمة غير مسبوقة في العلاقات بين البلدين اللذين كانا شريكين مميزين في السابق. وأظهرت الصور صهاريج قالت موسكو إنها محملة بالنفط المهرب، وهي متوقفة على الحدود التركية السورية، في حين أوضحت صور أخرى المسار المفترض الذي تسلكه الشاحنات من أراضي التنظيم المتشدد في سوريا إلى تركيا. وأوضحت أن «داعش» يحصل على 3 ملايين دولار يومياً من تجارة النفط مع تركياً، مضيفة أنها على علم بثلاث طرق ينقل من خلالها النفط إلى تركيا التي اعتبرتها المستهلك الأكبر لنفط التنظيم الإرهابي. وقال نائب وزير الدفاع الروسي اناتولي انتونوف خلال مؤتمر صحفي إن عائدات «داعش» من التجارة غير المشروعة في النفط تبلغ ملياري دولار سنوياً، مضيفاً أن «الرئيس التركي وأفرادا من أسرته متورطون في تلك التجارة. وتابع انتونوف في مؤتمر صحفي أمام مئات الصحفيين «يتبين أن المستهلك الرئيسي لهذا النفط المسروق من مالكيه الشرعيين سوريا والعراق، هو تركيا». وقال المسؤول الروسي إن الطبقة الحاكمة السياسية، ومن ضمنها الرئيس أردوغان وأسرته، ضالعة في هذه التجارة غير المشروعة، معتبراَ «أن استهتار الحكومة التركية لا حدود له». وأضاف نائب وزير الدفاع الروسي «آلا تطرحون تساؤلات حول كون نجل الرئيس التركي يتولى رئاسة إحدى أبرز شركات النفط وأن زوج ابنته عين وزيراً للطاقة؟ يا لها من شركة عائلية رائعة!»، وذلك تعليقاً على تعيين صهر الرئيس التركي بيرات البيرق (37 عاماً) وزيراً للطاقة، وعلى نجله بلال أردوغان الذي يملك مجموعة بي ام زد المتخصصة بالأشغال العامة والنقل البحري. سبق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن اتهم الاثنين الماضي أنقرة بـ«حماية» مقاتلي «داعش» والتغطية على تهريب النفط الذي يمثل أهم مصادر التمويل للتنظيم المتطرف. وذهب بوتين أبعد من ذلك معتبراً قرار القيادة التركية إسقاط مقاتلة السوخوي-24 الروسية «اتخذ لحماية الطرق التي ينقل عبرها النفط إلى الأراضي التركية». وقال أنتونوف في المؤتمر الصحفي «تعتبر العائدات من الاتجار بالنفط من أهم مصادر تمويل أنشطة الإرهابيين في سوريا، وتبلغ عائداتهم قرابة ملياري دولار سنوياً، إذ يتم إنفاق هذه الأموال على تجنيد المرتزقة في أنحاء العالم كافة، وتسليحهم وتزويدهم بالمعدات». وقال إن الغارات الروسية استهدفت منذ شهرين، 32 مركزاً و11 معملاً لتكرير النفط، و23 محطة ضخ، إضافة إلى تدمير 1080 شاحنة كانت تنقل النفط، وأدت إلى تراجع حجم تداول النفط في الأراضي الخاضعة لسيطرة الإرهابيين إلى النصف. وتابع المسؤول العسكري الروسي أن قرابة 2000 إرهابي دخلوا سوريا من الأراضي التركية خلال الأسبوع الماضي للانضمام إلى صفوف «داعش» وجبهة «النصرة»، بالإضافة إلى إرسال ما يربو عن 120 طناً من الذخيرة ونحو 250 عربة. وأضاف «وحسب معلومات استطلاعية موثوقة بحوزتنا، ينخرط الجانب التركي في تدبير مثل هذه التحركات بشكل نظامي ومنذ وقت طويل». وبدوره، ذكر سيرجي رودسكوي رئيس العمليات العامة التابعة لهيئة الأركان الروسية، أن وزارة الدفاع حللت الصور التي تلتقطها الأقمار الصناعية الروسية وكشفت عن 3 مسارات رئيسية لتهريب النفط من سوريا والعراق إلى تركيا. وذكر أن المسار الغربي يؤدي إلى الموانئ التركية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، أما المسار الشمالي فنقطة الوصول النهائية إليه هي مصفاة باتمان في تركيا، فيما يؤدي المسار الشرقي إلى مدينة جزيرة بن عمر التركية. وكشف رودسكوي أن «داعش» يستخدم 8500 شاحنة لتهريب 200 ألف برميل من النفط يومياً. بالتوازي، أكد وزير الزراعة التركي فاروق جليك أمس، أن العقوبات الروسية ستؤثر على صادرات غذائية تركية بقيمة 764 مليون دولار سنوياً. بينما أفادت وسائل إعلام بأن موسكو يمكن أن تجمد مشروع نقل الغاز الروسي إلى تركيا «السيل التركي»، لعدة سنوات، رداً على إسقاط القاذفة على الحدود السورية. ومشروع غاز «السيل التركي» يهدف إلى نقل الغاز الروسي إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، حيث من المتوقع أن تبلغ القدرة التمريرية نحو 63 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً. مشاورات في مجلس الأمن لتعزيز تجفيف منابع تمويل الإرهابيين نيويورك (وكالات) بدأت روسيا والولايات المتحدة مشاورات مع أعضاء مجلس الأمن الدولي بشأن قرار جديد يرمي لتجفيف منابع تمويل «داعش»، بحسب ما أعلن دبلوماسيون في الأمم المتحدة. رأعلن فيتالي تشوركين المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة أن روسيا بدأت مشاورات مع الأعضاء الدائمين في المجلس بشأن سير تنفيذ القرار الأممي السابق رقم 2199 الرامي لمكافحة تمويل الإرهاب، مبيناً أن بلاده «غير راضية عن كيفية متابعة القرار الذي تم تبنيه بالإجماع في فبراير الماضي، وتريد تشديد هذه الإجراءات بمجملها. من جهتها، أكدت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة سامانتا باور تطابق مواقف بلادها وروسيا تجاه منع تمويل الإرهاب، قائلة «معظم الجهود التي تبذلها موسكو على صعيد مكافحة (داعش) تصب في نفس الاتجاه الذي نركز عليه نحن. هذه الجهود ترمي إلى تجفيف موارد الجماعة الإرهابية بما يشمل تجارة النفط، والحوالات التي يتلقاها عبر مؤسسات مالية دولية، وهنا تلتقي مصالحنا بالمصالح الروسية». وتبنى مجلس الأمن في فبراير الماضي القرار 2199 لمنع تمويل تنظيمي «داعش» وجبهة «النصرة» وغيرهما من الزمر الإرهابية، والعمل بالدرجة الأولى على حرمانها عائدات النفط المنهوب، وإيرادات تهريب الآثار والفدية في مناطق نشاطها في سوريا والعراق.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا