• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

التربية بالقدوة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 ديسمبر 2015

أثبتت التجارب والنتائج أن التربية بالقدوة من أنجح الوسائل في إيصال الرسائل وتحقيق الاستجابة بأقصر الطرق، وهي في الحقيقة ليست جديدة علينا كمسلمين، فالإسلام في مجمله يحثنا على أن نكون قدوة للآخرين قبل نصحهم أو إعطاء التعليمات لهم والقرآن الكريم والسنة النبوية مملوءان بالأمثلة فيما يخص ذلك.

إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أعلى مثال للقدوة الحسنة، ويتجلى ذلك في سكناته وحركاته وأوامره ونواهيه.

كان رسولاً أميناً وقائداً حكيماً وزوجاً رحيماً وأباً حنوناً، وكان يشارك أهل بيته في الخدمة، ويشارك أصحابه في أعمالهم، ولا ينأى بنفسه عنهم بحجة الاهتمام بالدعوة، بل كان مثالاً يقتدى به في كل صغيرة وكبيرة، حيث كان محط نظر الصحابة لذا كان قرآناً يمشي على اﻷرض كما وصفته أمنا عائشة رضي الله عنها قائلة: (كان بشرًا من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه)، وهو القائل لمن عاداه وأخرجه من وطنه (يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء).

نجد كثيراً من أولياء الأمور يشكون تمرد أبنائهم وعدم انصياعهم للأوامر والنصائح، ولو بحثنا في القضية لوجدنا أن الإشكالية تتركز في أولياء الأمور أنفسهم، فبينما ينصح الأب أبناءه بعدم الصراخ نجده يتكلم مع زوجته بصوت عالٍ، ونجد الأم التي تنصح أبناءها باستخدام كلمة شكراً، عفواً، لو سمحت، أحسنت، نجد هي نفسها لا تستخدمها مع زوجها، وهو أيضاً مقصر في ذلك، وقس على ذلك جميع التصرفات التي يلاحظ الأبناء بأن آباءهم لا يستخدمونها ولا يفعلونها ثم يأمرونهم باستخدامها وفعلها، فهنا تكون المعضلة في عدم انصياعهم لتلك النصائح والأوامر، لأنه لا يوجد قدوة لهم في هذا السلوك الراقي.

في إحدى سنوات الدراسة الثانوية لاحظت أن مدرسي بعد انتهاء فترة الدراسة يخرج من تحت حذائه سيجارة ليدخنها، شعرت بعدم الاهتمام بهذا المعلم الذي يرشدنا ويوجهنا ويفهمنا ويعلمنا ونعتبره قدوة لنا في الصف ثم يأتي في نهاية الدوام ليهدم القصر الذي بناه بفعلته هذه، فنظرة الطالب إلى المعلم الذي لا يعتبره قدوة له تكون سلبية مما يؤثر في العملية التعليمية ونتائجها.

إن المسؤولين في المؤسسات الحكومية والخاصة الذين لا يبالون بمسؤولياتهم، ويحضرون متأخرين، ويغادرون قبل انتهاء الوقت، ويستغلون موقعهم في نهب ما يستطيعون نهبه واختلاسه، ويعاملون من هم تحتهم بحدة، نجد نتائج ذلك تنعكس سلبياً على الموظفين بإهمالهم مسؤولياتهم، ونجد البعض يعمدون إلى استغلال ممتلكات المؤسسة التي يعملون فيها لأغراضهم الشخصية كاستخدام الهاتف للمكالمات الشخصية وقيادة سيارات المؤسسة للأغراض الشخصية، مما يؤدي إلى انعدام الثقة بين الطرفين، فتكون النتائج وخيمة على المؤسسات، وبالتالي على الحكومات.

من السهل أن ننتقد الآخرين ونخطئهم، ولكن قبل أن نقوم بذلك، علينا أن نكون قدوة للآخرين على اﻷقل في المجال الذي ننصح به اﻵخرين، فإن النصيحة إن أتت من شخص مخلص لمهامه، محافظاً على مسؤولياته فسيكون لنصيحته وتوجيهاته وأوامره وقع في القلوب وأثر في الواقع، وسينصت له الجميع وينصاعون له، لأنهم وبكل بساطة يعتبرونه القدوة لهم في ذلك السلوك، فليكن كل منا قدوة في موقعه.

فيصل بن زاهر الكندي -

سلطنة عُمان

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا