• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الإرهاب العابر للقارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 ديسمبر 2015

أعلنت روسيا أن طائرتها المنكوبة في سيناء تم إسقاطها بعمل إرهابي، وقبل أيام شهدت فرنسا أبشع جريمة إرهابية سقط خلالها أكثر من خمسمائة بين قتيل وجريح، ولعل السؤال لماذا فرنسا وروسيا من شهدتا هذه الأعمال التي أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها، ويبدو أن الضغوط الشديدة الواقعة على التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط وبلاد الشام، خاصة في سوريا بعد التدخل الروسي، وفي العراق ودور فرنسا فيه، هي المحرك الأساسي للتنظيمات الإرهابية لنقل صراعها كي يصبح صراعاً عابراً للحدود، وهذا ينبئ بأن ساحات الإرهاب ستتسع وتنتقل لتعم العالم، وما العملان إلا هما رسالة إلى العالم بأن التنظيم سوف يوسع عملياته، وما من دولة بمأمن من ذلك، وسوف تستغل التنظيمات الإرهابية في كثير من المناطق تضارب المصالح وتقاطعها في العديد من الدول بين الدول الكبرى من ناحية، والصراع على السلطة في دول بعينها من ناحية أخرى، وإقصاء الشعوب عن كل ما يدور فيها من صراع من المفترض أن تكون هي المعنية به.

فاستراتيجية التنظيمات المتطرفة بعد إسقاط الطائرة الروسية وتفجيرات باريس، وتضييق الخناق عليها في الدول التي يتم التركيز عليها الآن، خلقت بؤر صراع جديدة في مناطق أخرى، مما يعني أن هذا البعبع سوف يبقى طويلاً طالما ظل الواقع كما هو، فالتنظيمات المتطرفة المدعومة من قوى إقليمية ودولية، تستغل التناقض والتناحر في الدولة الوطنية في الشرق الأوسط، وكذلك تضارب المصالح الغربية، واستغلال بعض دولها للتنظيم لتحقيق مكاسب سياسية أو إلحاق هزيمة بعدو مفترض، ويكفي ما قاله أوباما بأن داعش تم تدريبه في أميركا، وتحالف الأسد مع التنظيم لضرب المعارضة، واحتضان المالكي له لضرب الشعب العراقي، واستخدام صالح لداعش للبقاء في السلطة وفي مرحلة لاحقة للعودة إليها، ليقف دليلاً على أن التنظيمات المتطرفة مخترقة من قوى كبيرة وما هي إلا أداة لتنفيذ أجندات خارجية، وهذا بالتحديد ما ساعد داعش وأخواتها على الانتشار حتى أصبح لها من القوة ما يوازي قوة الدولة، وإذا كان هذا على مستوى الدول، فإن المجتمعات العربية في أغلبها ما زالت المذهبية والطائفية والعشائرية هي البنيان الاجتماعي الذي تقوم عليه الكثير من الدول، ومن اليسر بمكان في ظل هذا البناء الاجتماعي أن تكون لأوكار التنظيمات المتطرفة حواضن تساعدها على العصف بالدولة الوطنية، وهذا يستدعي التوصل إلى عقد اجتماعي قوامه المواطنة والتساوي في الحقوق والواجبات والتحديث لإضعاف سلطة الطائفية والمذهبية على العقول والقلوب، والعمل على ما يدعم الولاء التام للدولة الوطنية، وفي الدول الغربية نجد أن التهميش والعزلة والإحساس بالاضطهاد يهيئ للتنظمات حقلاً للتجنيد.

محاربة التنظيمات المتطرفة تتداخل فيها استراتيجيات كثيرة فاعلة، تبدأ من الأسرة، والمدرسة من خلال المناهج الدراسية، والمجتمع من خلال بث قيم التسامح وقبول الآخر، ولعل أهم سبل هزيمة هذه التنظيمات هي إشراك المجتمع في محاربتها، فقوة الدولة غير كافية لإلحاق الهزيمة بها، فجبهة الأفكار وإن طال الزمن هي الكفيلة بإلحاق الهزيمة الساحقة بها، فالتنظيمات الإرهابية قوامها أفكار، ونخاف من أن يحملها البعض منا ويمشي في الشوارع وهو متكئ عليها.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا