• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

قرار بوتين الانسحاب جاء بعد وقت قصير على إسقاط طائرة سورية من طراز «ميج 21» بصاروخ أرض- جو تردد أنه من طراز «ستينجر»!

هل نجح بوتين في سوريا؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 20 مارس 2016

ماكس بوت

فوجئ العالم بأكمله عندما شرع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فجأة، نهاية سبتمبر 2015، في إرسال طائرات ودبابات وقوات روسية إلى سوريا. وقتئذ، تنبأ الرئيس أوباما بفشل التدخل الروسي، وقال: «إن محاولة روسيا وإيران دعم الأسد وإنهاء القتال بالقوة في سوريا لن تؤدي إلا إلى علوقهما في مستنقع، ولن يكتب لها النجاح». وفي هذا الأسبوع، فوجئ العالم أيضاً بإعلان الرئيس الروسي عن سحب «الجزء الأكبر» من قواته في سوريا، غير أنه من غير المعروف حجم القوات التي سيتم سحبها من عديد الوجود العسكري الروسي -الذي يتألف من نحو 4 آلاف جندي و50 طائرة حربية- أو الأسباب التي تقف وراء هذا القرار.

وفي حواره الأخير في مجلة «ذي أتلانتيك» مع الصحافي جيفري جولدبرج، سعى أوباما إلى التقليل من شأن ما فعله بوتين في سوريا وأوكرانيا قائلاً: «إن غزوه القرم أو سعيه لدعم الأسد لا يجعل منه فجأة لاعباً (مؤثراً). ذلك أنه لا يساهم في تحديد الأجندة في أي من الاجتماعات التي تعقد. ولا يوجد اجتماع لمجموعة العشرين يحدد فيه الروس الأجندة حول أي من المواضيع المهمة».

والواقع أن اعتقاد أوباما أن الشيء الوحيد المهم هو الأجندة في الاجتماعات والمؤتمرات الدولية أمر له دلالاته. ذلك أن الرئيس الأميركي، وعلى غرار معظم رؤساء الدول الأوروبية، يعيش في القرن الـ21، عالم ما بعد القوة، الذي يُعتبر فيه القانون الدولي أهم من القوة. وفي المقابل، يعيش بوتين في عالم السياسة الواقعية مثلما كان موجوداً في القرن الـ19، حيث يسعى الزعماء للدفع في اتجاه ما يخدم مصالحهم الذاتية أحياناً دون مراعاة لشعور ومواقف الدول الأخرى، ناهيك عن المؤسسات متعددة الأطراف مثل مجموعة «العشرين» أو الأمم المتحدة. وما من شك بشأن الفائز في الصدام بين هاتين الرؤيتين غير المتطابقتين للعالم. فمن القرم إلى سوريا، يعيد بوتين حالياً كتابة قواعد اللعبة الدولية لصالحه.

وفي حالة سوريا، هناك هدفان رئيسيان لدى بوتين. فهو أولاً يريد ضمان عدم سقوط نظام الأسد، الذي يُعتبر حليفاً قديماً لروسيا. ففي الخريف الماضي، كانت قوات الثوار تتقدم ميدانياً وقد أخذت تهدد قبضة الأسد على السلطة. ولكن ذلك تغير الآن بعد التدخل الروسي. وقد كان من المفترض أن يستهدف التدخل تنظيم «داعش»، غير أن نحو 90 في المئة من الطلعات الروسية لم تكن موجهة ضد معاقل التنظيم وإنما كانت ضد مجموعات المعارضة المعتدلة، وهو ما مكّن الأسد من استعادة جزء من محافظة حلب وإحكام سيطرته على ممر شرقي يمتد من دمشق إلى البحر الأبيض المتوسط.

أما هدف بوتين الثاني، فهو إعادة تأكيد قوة روسيا في العالم والتشديد على أن موسكو لم تصبح معزولة بعد الغزو غير القانوني لأوكرانيا وأنها مستعدة في الواقع لتحدي الزعامة الأميركية في الشرق الأوسط، وهي المنطقة التي كانت فيها الولايات المتحدة تعتبر القوة المهيمنة على مدى عقود. وهذا الهدف تحقق أيضاً.

وربما وجد بوتين أنه قد حان الوقت لتقليص التزامه قبل أن ترتفع تكلفة التدخل. ذلك أن قراره جاء بعد وقت قصير على إسقاط طائرة سورية من طراز «ميج 21» بواسطة صاروخ أرض- جو أفادت بعض التقارير بأنه من طراز «ستينجر» أميركي الصنع، وهو ما كان سيمثل تذكيراً لبوتين بالحرب التي خاضتها روسيا في أفغانستان. ولكن بوتين لا يرغب في المجازفة بهذا النزاع المكلف -ولا يرى ضرورة للقيام بذلك.

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا